الرئيس نيوز

النهر مقابل البحر.. ابتزاز إثيوبي جديد للقاهرة كيف سيكون الرد؟

الرئيس نيوز

لا يزال الحديث بشأن مياه النيل وسد النهضة الذي بنته أديس أبابا على مياه النيل الأزرق، بالمخالفة للقوانين الدولية، وعدم التنسيق مع دولتي المصب مصر والسودان، مادة خصبة للحديث، في ظل إصرار القاهرة على عدم التسليم بسياسة الأمر الواقع، فيما تواصل إثيوبيا التهرب من أي التزامات تجاه دولتي المصب، وترفض توقيع أي اتفاقيات قانونية بشأن ملء وتشغيل السد، فيما تتمسك القاهرة بعدم القبول بالمساس بأي من مصالحها في مياه النيل أو حصصها التاريخية.

إثيوبيا هذه المرة تحاول مقايضة القاهرة، إذ تدعو القاهرة إلى دعمها في الحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر، في مقابل تسوية الخلافات بشأن مباه النيل، وجاء الطرح الإثيوبي على لسان وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، الذي طالب مصر بالمساهمة في بناء السدود الجديدة التي تعتزم بلاده إقامتها على روافد النيل، داعيًا القاهرة إلى دعم مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري، باعتبار أن ذلك قد يفتح الباب أمام تفاهمات بشأن مياه النيل.    

وبينما لم تعلق مصر رسميًا على الطرح حتى الآن، قال مصدر رسمي مصري لصحيفة “الشرق الأوسط” إن “القاهرة لا تتعاطى مع مثل هذه الأحاديث، وان موقف القاهرة الرسمي والثابت، والذي عبرت عنه في الاجتماع الرباعي الأخير بين وزراء خارجية ومياه مصر والسودان، والرافض لأي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانيها”.

الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية، الدكتور عماد جاد، كتب عبر “فيسبوك” تحت عنوان “عرض اثيوبي يستحق المناقشة”، وكتب قائلًا: “عرضت اثيوبيا على مصر مساعدتها، أو عدم رفضها الحصول على ميناء على البحر الأحمر تستخدمه في الاستيراد والتصدير، مقابل التوصل الى اتفاق قانوني بشأن مياه النيل لا يمس بحقوق مصر التاريخية”.

يضيف جاد: “الطرح الاثيوبي يمثل تراجعا عن التعنت بشأن مياه النيل، وهو أمر يمكن مناقشته والتفاوض حوله، فإثيوبيا قبل انفصال إريتريا كانت تصل بساحل طويل للغاية على البحر الأحمر، واستقلال ارتريا حرمها من هذا الساحل بكل موانيه”.

يتابع: “تقديري أنه يمكن الدخول في مفاوضات جادة للوصول الى اتفاق قانوني بين إريتريا وإثيوبيا حول حصول اثيوبيا على ميناء على البحر الأحمر بشرط أن يكون ميناءً مدنيا، ولا يسمح بإقامة قواعد عسكرية فيه، وفي نفس الوقت يمكن مناقشة فكرة تبادل الأراضي فتحصل إريتريا على مساحة من شمال إثيوبيا التي تقطنها عرقية التجراي وهي نفس العرقية السائدة في إريتريا”.

يختتم الدكتور جاد تدوينته بالقول: “الحلول الخلاقة أفضل من الصراع والعداء ومياه النيل مصدر حياة للمصريين”. “باختصار أرى العرض الاثيوبي مقبول كمبدأ للتفاوض، المهم إسناد مهمة التفاوض لفريق محترف من المتخصصين المصريين في مجالات القانون الدولي لاسيما قوانين البحار، وخبراء في الدبلوماسية والتفاوض وايضا خبراء في الامن القومي”. “اعتقد أنها فرصة أيضا يمكن استغلالها في وقف بل إنهاء التدخل الاثيوبي في السودان ومن ثم انهاء الحرب بدحض ميليشيا الدعم السريع”.

والاثنين الماضي، عَقد في القاهرة وزراءُ الخارجية والري بمصر والسودان، بدر عبد العاطي وهاني سويلم من مصر، ومحيي الدين سالم وعصمت قرشي من السودان، اجتماعًا تناول سُبل تطوير العلاقات في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والمائية والثقافية والاجتماعية والإنسانية.

وشدد الجانبان على «ترابط الأمن المائي السوداني والمصري كجسم واحد لا يتجزأ»، واتفقا على ضرورة الدفاع عن الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل. كما اتفق الجانبان على أن سد النهضة الإثيوبي تترتب عليه آثار جسيمة، ويمثل تهديدًا مستمرًا لدولتي مصب نهر النيل، وطالبا إثيوبيا بتغيير سياستها الأحادية واستعادة التعاون.

وبالنسبة للبحر الأحمر، أكدت مصر والسودان خلال الاجتماع الرباعي ضرورة احترام مبدأ حرية الملاحة، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية لدُوَلِه المشاطئة وفقًا لقواعد القانون الدولي.

وشدد البلدان كذلك على الرفض التام لأي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانيها، ورفض أي محاولات لاستغلال الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس سيادة ووحدة أراضي دول الإقليم.

لكن وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، طالب مصر بالمساهمة في بناء السدود الجديدة التي تعتزم بلاده إقامتها على روافد النيل، داعيًا القاهرة إلى دعم مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري، باعتبار أن ذلك قد يفتح الباب أمام تفاهمات بشأن مياه النيل.

وقال الوزير، في تصريحات مصورة، الخميس، إن على مصر أن تسهم بإيجابية في تحقيق مشاريعنا التنموية، والمساهمة أيضًا في بناء السدود الجديدة التي نبنيها. وأوضح أن الأولوية الحالية لبلاده لم تعد تتركز على السدود، بعد الانتهاء من بناء سد النهضة، بل على تحقيق هدف الحصول على منفذ بحري بالوسائل السلمية.

وأضاف: “يجب أن تسهم مصر في حصول إثيوبيا على منفذ بحري، حينها ستكون هناك فرصة لخلق تفاهم فيما يخص ملف مياه النيل”.

كما تسعى إثيوبيا الحبيسة للوصول إلى البحر الأحمر، وعقدت اتفاقًا مع أرض الصومال للحصول على ميناء بها، وهو ما رفضه الصومال ووصفه بالاتفاق الباطل؛ لأنه معقود مع سلطة انفصالية وغير شرعية، وتضامنت مصر والسودان مع الصومال في ذلك الرفض.