الرئيس نيوز

هزيمة الجمهوريين تشعل الخلاف داخل الحزب.. فانس ينقلب على حرب ترامب ضد إيران

الرئيس نيوز

كسر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، صمته وتحدث علانية بشأن دفاع الرئيس دونالد ترامب عن الحرب على إيران، بعد الخسائر الثقيلة التي مني بها الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية.

وحمل فانس الحرب مسؤولية الهزيمة في منشور مطول على منصة “إكس”، في خطوة تأتي بينما تتجه الأنظار إلى طموحاته الرئاسية، وفقا لصحيفة بوسطن جلوب الأمريكية.

منشور يقلب الحسابات

قال فانس، إن سبب الخسارة هو الحرب، مشيرًا إلى أن الرئيس نفسه أقر بذلك في الليلة السابقة، وتحدى من يرى أن الحرب كانت تستحق أن يدافع عن موقفه، متسائلًا عما إذا كانت خسارة الجمهوريين مجلس الشيوخ لـ6 سنوات ثمنًا مقبولًا، وأقر بأن ناخبين جمهوريين دعموا ترامب وفانس قبل عامين غيروا خياراتهم بسبب الحرب وتأثيراتها في الاقتصاد.

وظل ترامب على موقفه، فقال أمام الصحفيين إن "ملف إيران كان لا بد منه ونواصله"، وإنه كان يعلم أن الحرب ستؤثر في الانتخابات، وأضاف أنه تحدث مع فانس صباح الأربعاء، وإنه يعرف شعوره تجاه الأمر، ووصف منشوره بأنه "جيد" و"لا بأس به". 

نتيجة انتخابية واسعة

فاز الديمقراطيون بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ الثلاثاء، وتفوقوا حتى في مناطق جمهورية محافظة فاز بها ترامب بفارق كبير قبل عامين. ووصف مارك شورت، رئيس موظفي نائب الرئيس السابق مايك بنس، النتيجة بأنها "رفض" لما جرى في السنتين الماضيتين. 

وبحسب استطلاع أسوشيتد برس لأكثر من 100 ألف ناخب، رأى نحو 6 من كل 10 أن قرار العمل العسكري ضد إيران كان خاطئًا.

وقال الجانبان رأيين متعاكسين، فقد اعتبر نحو 8 من كل 10 ناخبين صوتوا للجمهوريين أن القرار صائب، بينما رأى معظم مؤيدي الديمقراطيين أنه خاطئ. لكن الحرب لم تكن القضية الأولى لأغلب الناخبين، فنحو الثلث فقط وصفها بأنها "حاسمة" في تصويتهم، مقابل قرابة النصف لتكلفة المعيشة أو الفساد الحكومي.

مسار طويل من التحفظ

عرف فانس، وهو جندي سابق في مشاة البحرية خدم في العراق، بانتقاده تدخلات الحرب الطويلة، وبعد انطلاق الحرب على إيران، ظل صوته خافتا في الدفاع عنها، خلافا لسمعته كمدافع حاد عن الرئيس.

 وكان وجه محاولة لم تنجح لوقف القتال، وأفادت فرانس برس بأنه كان متحفظا على الحرب في الغرف المغلقة، لكنه قال في الصيف، في حوار مع المذيعة ميغن كيلي، إن الحرب تستحق إذا أسفرت عن تحول في الشرق الأوسط. 

ملفات أخرى يبتعد فيها دي فانس 

ذكر فانس في منشوره أن الناخبين الجمهوريين صوتوا للديمقراطيين بسبب الحرب وتكلفة المعيشة وعدم إعطاء أمريكا الأولوية والعلاقة مع إسرائيل، وخلافًا لترامب امتنع عن تأييد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإعادة انتخابه. 

وفي ملف الهجرة قال إنه منفتح على تغيير آليات الإنفاذ، كالتركيز على الشركات التي تشغل عمالة غير قانونية، مع رفضه أي عفو شامل. 

من جانبها، قالت روزماري بوجلين، المتحدثة باسم اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، إن على فانس أن يوضح لماذا لم يتحدث بقوة إذا كان يشعر بذلك منذ البداية، ولماذا لم يستقل. 

وفي المقابل، يرى شورت أن الأمر لا يمنع فانس من نيل ترشيح الحزب في 2028، لكنه "لا يساعده"، واعتبر أن المنشور بدا "فصلا متعمدا" عن مسار سياسات الرئيس ترامب، مع أن موقع النائب يربطه به بحكم طبيعته. 

قراءة في الدلالات

يوازن فانس بين ولائه للإدارة التي يشغل فيها منصب النائب وحاجته إلى مسافة آمنة منها قبل استحقاق 2028، وقد اختار أن يضع الحرب في خانة الأسباب الرئيسية للخسارة، وتظهر البيانات أن أثر الحرب في الاقتراع لم يكن العامل الوحيد، إذ تنافست معه تكلفة المعيشة والفساد الحكومي.

أما الرئيس ترامب، فيتمسك بأن قرار الحرب كان ضروريًا، ويعني هذا أن الحزب الجمهوري يدخل المرحلة المقبلة بخطابين متباينين حول الملف الإيراني، وسيتحدد وزن كل منهما بمسار الحرب نفسها، وبتطور الاقتصاد، وبقدرة فانس على تقديم نفسه كوريث للتيار دون أن يتحمل كلفة قرارات الإدارة.