الرئيس نيوز

مصطفى بكري: إثيوبيا تريد تحويل احتياجاتها الاقتصادية إلى ورقة ضغط على مصر في ملف النيل

مصطفى بكري
مصطفى بكري

حذّر الإعلامي مصطفى بكري من محاولات إثيوبيا الربط بين طموحاتها للوصول إلى منفذ بحري على البحر الأحمر والتفاهم مع مصر بشأن ملف مياه نهر النيل، متسائلًا عما إذا كانت أديس أبابا تسعى إلى فتح باب تعاون حقيقي مع القاهرة، أم تحاول تحويل احتياجاتها الاقتصادية والاستراتيجية إلى ورقة ضغط ومساومة في ملف الأمن المائي.

وقال مصطفى بكري خلال برنامج "حقائق وأسرار" عبر قناة "صدى البلد" إن مصر تواجه تطورًا مهمًا يكشف عن احتمال دخول ملف مياه نهر النيل مرحلة جديدة، بعد تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي بشأن إمكانية دعم مصر لمشروعات إثيوبية جديدة على روافد النيل، بالتزامن مع استمرار إثيوبيا في دعم طموحاتها للوصول إلى منفذ بحري، وتحديدًا ميناء بربرة في أرض الصومال.

وأضاف بكري: "إثيوبيا عاوزة تحول احتياجاتها لورقة ضغط على مصر.. وفي فرق بين التعاون وتحويل مياه النيل لورقة مساومة"، مؤكدًا أن مياه النيل تمثل حقًا لمصر، وأن التعامل مع هذا الملف يتجاوز مجرد التفاهمات الاقتصادية أو المصالح المتعلقة بالموانئ.

مصطفى بكري: مياه النيل ليست ملكًا لدولة واحدة

وأوضح الإعلامي مصطفى بكري أن إثيوبيا دولة حبيسة وتعتمد على موانئ الدول المجاورة في تجارتها الخارجية منذ استقلال إريتريا، وهو ما يجعل الوصول إلى البحر هدفًا اقتصاديًا واستراتيجيًا بالنسبة لها.

لكنه شدد على ضرورة الفصل بين حق إثيوبيا في التنمية الاقتصادية والوصول إلى الموانئ، وبين الحقوق المائية لدول المصب، وفي مقدمتها مصر والسودان.

وقال بكري: "مصر مش ضد التنمية في إثيوبيا، ومش ضد إن الشعب الإثيوبي يستفيد من موارد بلاده ويحقق التنمية، لكن فيه فرق كبير جدًا بين التعاون الاقتصادي وبين تحويل مياه النيل إلى ورقة للمساومة السياسية".

وأضاف أن نهر النيل ليس ملكًا لدولة واحدة، وليس من حق أي دولة اتخاذ قرارات أحادية تؤثر على حياة ملايين البشر في دول المصب.

هل تقدم إثيوبيا ضمانات قانونية ملزمة بشأن سد النهضة؟

وطرح مصطفى بكري تساؤلات بشأن مدى استعداد أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل سد النهضة، خاصة خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد، ويضمن تبادل المعلومات والإخطار المسبق ويحمي حقوق مصر والسودان.

وتساءل عما إذا كان المطلوب من القاهرة المشاركة في تمويل مشروعات إثيوبية جديدة ودعم طموحاتها البحرية، مقابل الحصول على وعود بالتفاهم في ملف مياه النيل، مؤكدًا أهمية وجود ضمانات قانونية واضحة بدلًا من الاكتفاء بالتصريحات.

البحر الأحمر وباب المندب.. معادلة مرتبطة بالأمن القومي المصري

وانتقل بكري إلى أهمية البعد الجيوسياسي للأزمة، موضحًا أن ملف النيل الأزرق وسد النهضة والبحر الأحمر وباب المندب والقرن الأفريقي ترتبط جميعها بمصالح إقليمية ودولية متداخلة.

وأشار إلى أن البحر الأحمر ليس مجرد ممر مائي، بل أحد أهم مسارات التجارة العالمية، ويرتبط بقناة السويس وباب المندب وخليج عدن والقرن الأفريقي، ما يجعل أي تغيير في موازين القوى بهذه المنطقة ذا انعكاسات مباشرة على الأمن القومي المصري والعربي وحركة التجارة والملاحة الدولية.

مصر والسودان تؤكدان وحدة الأمن المائي ورفض فرض الأمر الواقع

وتطرق الإعلامي مصطفى بكري إلى الموقف المصري السوداني المشترك، مشيرًا إلى تأكيد الجانبين ضرورة الحفاظ على أمن البحر الأحمر، ورفض منح الدول غير المطلة عليه منفذًا بحريًا على حساب سيادة الدول الساحلية ووحدة أراضيها.

كما أشار إلى تأكيد وحدة الأمن المائي المصري والسوداني، وضرورة التوصل إلى قواعد قانونية ملزمة تحكم تشغيل سد النهضة، بما يحافظ على الحقوق المائية للبلدين ويرفض فرض أي أمر واقع جديد في المنطقة.

مصطفى بكري: التنمية الحقيقية لا تكون على حساب حقوق الآخرين

وأكد مصطفى بكري أن القضية لا تتعلق بالتصريحات الإثيوبية بشأن أن مياه النيل مورد مشترك، وإنما بوجود ضمانات قانونية واضحة وملزمة تترجم هذه التصريحات إلى التزامات فعلية.

وأكد أن التنمية الحقيقية لا تعني أن تستفيد دولة من موارد النهر بمعزل عن بقية الدول، وإنما أن تحقق كل دولة مصالحها دون الإضرار بحقوق الآخرين، مشددًا على ضرورة الحفاظ على حقوق مصر والسودان المائية.