إبراهيم عيسى: «أمريكا لقنت غطرسة ترامب درسًا قاسيًا.. وعبدول السيد إخواني»
وصف الكاتب الصحفي والإعلامي إبراهيم عيسى نتائج الانتخابات الأمريكية والتقدم الذي حققه الحزب الديمقراطي بأنها رسالة قوية ضد غطرسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أن ما حدث يمثل درسًا قاسيًا للاستبداد والحكم المطلق، ويكشف قدرة الديمقراطية على تصحيح أخطائها واستعادة توازنها.
وقال إبراهيم عيسى، خلال مقطع فيديو عبر صفحته على "فيسبوك" إن "أمريكا لقنت درسًا قاسيًا ساحقًا ماحقًا لغطرسة ترامب"، مشيرًا إلى أن ترامب ليس رئيسًا مستبدًا عاديًا، بل يمثل حالة استثنائية في عالم الجنون السياسي، وهو ما جعل الضربة التي تلقاها استثنائية أيضًا.
إبراهيم عيسى: الديمقراطية تصحح أخطاءها ولا تستسلم للاستبداد
وأكد الكاتب الصحفي أن ما تشهده الولايات المتحدة من صعود للحزب الديمقراطي واكتساحه مقاعد في مجلسي النواب والشيوخ يحمل دلالة مهمة بشأن قوة النظام الديمقراطي، في مواجهة الأصوات التي تقلل من أهمية الديمقراطية أو تصفها بأنها مزيفة وغير مؤثرة.
وأضاف أن الهدف من ترويج هذه الأفكار هو دفع المجتمعات إلى قبول الاستبداد باعتباره قدرًا لا يمكن تغييره، مشددًا على أن الديمقراطية نظام إنساني قادر على مراجعة نفسه وتصحيح أخطائه، حتى وإن أخطأ أكثر من مرة.
وقال إبراهيم عيسى: "الديمقراطية تصحح أخطاءها، وقد تخطئ مرة أخرى وتصحح نفسها مرة أخرى وثالثة ورابعة"، معتبرًا أن الحرية هي الأساس الذي تُبنى عليه الشعوب، وليس الاستبداد أو الحكم المطلق أو الغطرسة والإحساس بامتلاك الحكمة المطلقة.
عبد الرحمن السيد ونجاحه الانتخابي.. رسالة تتجاوز الشخص إلى المشهد الأمريكي
وتطرق إبراهيم عيسى إلى فوز عبد الرحمن السيد "عبدول"، باعتباره أول مسلم في مجلس الشيوخ من أصول مصرية، معتبرًا أن هذا الأمر يمثل مصدر سعادة وفخر للمصريين، إلى جانب وجود شخصيات أخرى من أصول مصرية في المؤسسات التشريعية الأمريكية.
وأشار إلى أن نجاح عبد الرحمن السيد ارتبط إلى حد كبير بالمواجهة السياسية مع ترامب والإدارة الجمهورية، موضحًا أن تحويله إلى خصم مباشر لترامب أسهم في رفع مكانته الانتخابية، وجعل التصويت لصالحه يحمل في جانب منه موقفًا معارضًا لسياسات الرئيس الأمريكي.
ولفت عيسى إلى أن دلالة المشهد لا تتوقف عند نجاح عبدول السيد، وإنما تمتد إلى عودة الحزب الديمقراطي للسيطرة والتأثير في مجلسي النواب والشيوخ، وهو ما قد تكون له انعكاسات كبيرة على مصر والمنطقة العربية خلال الفترة المقبلة.
إبراهيم عيسى يثير تساؤلات حول خلفية عبدول السيد وموقفه من الإخوان
وفي سياق حديثه عن عبدول السيد، تناول إبراهيم عيسى ما أثير بشأن خلفيته وعلاقته بجماعة الإخوان، مشيرًا إلى أن عبدول لم يقدم، بحسب قراءته لتصريحاته، إدانة واضحة للجماعة أو اتهامًا لها، رغم تأكيده أنه ليس منتميًا إليها.
وتابع: "اعتقد إن عبدول السيد إخواني قولًا واحدًا، من خبرة المرء في أعضاء الإخوان والشخص الإخواني تستطيع أن تعرفه من آلاف الأميال، وهو طبعًا لم ينفي إطلاقًا أن عائلته بها إخوان، لكن قال إنه ليس إخوانيًا".
واعتبر عيسى أن المواجهة الأمنية مع جماعة الإخوان ضرورية لمواجهة التنظيمات المتطرفة والسرية والمحظورة، لكنها لا ينبغي أن تكون الوسيلة الوحيدة للمواجهة.
وأكد ضرورة عدم الاكتفاء بالحل الأمني فقط، دون وجود مواجهة فكرية ومجتمعية، مضيفًا أن الإخوان يحققون نجاحات في الخارج، وهو ما يستدعي فهم أسباب هذا النجاح وعدم الاكتفاء بالمواجهة الأمنية.
كما أشار إلى أن الناخب الأمريكي يتعامل مع المرشحين وفقًا لما يطرحونه من مواقف وبرامج وقضايا مدنية.
الاقتصاد والأسعار كلمة السر في نجاح الحكومات أو سقوطها
وانتقل إبراهيم عيسى إلى قراءة تأثير الأوضاع الاقتصادية على نتائج الانتخابات الأمريكية، مؤكدًا أن الاقتصاد يظل العامل الأساسي في تحديد اتجاهات التصويت ومواقف المواطنين من الحكومات.
وقال: "الأسعار والاقتصاد هو المعيار الأساسي والرئيسي والأول لنجاح الحكم والحكومات أو فشلها"، موضحًا أن أسعار السلع والخدمات والطاقة تمثل عاملًا حاسمًا في تقييم الناخبين لأداء الحكومات.
وأضاف أن تداعيات الحرب مع إيران وارتفاع الأسعار والتضخم وأسعار البنزين أسهمت في تشكيل موقف المواطن الأمريكي من الإدارة الحاكمة، مشيرًا إلى أن إيران نجحت في إيصال المواطن الأمريكي إلى الشعور بأن الحرب أصبحت عبئًا مباشرًا عليه من خلال تأثيرها على تكاليف المعيشة.
وأكد أن المشهد الانتخابي الأمريكي يقدم درسًا مهمًا بشأن ارتباط القرارات السياسية والاقتصادية بحياة المواطنين اليومية، وأن الأوضاع الاقتصادية تظل صاحبة التأثير الأكبر في تحديد مصير الحكومات انتخابيًا.