هل يدفع هيجسيث ثمن الحرب على إيران؟ ضغوط جمهورية وتحرك ديمقراطي لعزله
يواجه وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث احتمالات متزايدة بأن يتحول إلى كبش فداء داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، بعد الهزيمة القاسية التي مني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي، وسط اتهامات من أعضاء بالحزب بأن الوزير بالغ في تقدير قدرة الولايات المتحدة على حسم الحرب مع إيران بسرعة وسهولة، ودفع باتجاه تصعيد عسكري لم يحقق أهدافه، دون وضع استراتيجية واضحة للخروج من الصراع، وفقا لصحيفة ذا ميرور البريطانية.
وألقت نتائج الانتخابات بظلالها على مستقبل هيجسيث، الذي كان من أبرز المدافعين عن الحرب الأمريكية على إيران، بعدما ساهمت تداعياتها في تراجع شعبية الجمهوريين، بالتزامن مع تصاعد أزمة تكاليف المعيشة والضغوط الاقتصادية على الناخبين. وبينما يبدو منصب ترامب الرئاسي بعيدا عن الخطر في الوقت الراهن، تتجه الأنظار إلى وزير دفاعه باعتباره أحد المسؤولين المحتمل تحميلهم مسؤولية الإخفاق الانتخابي، وفق صحيفة ديلي ميرور البريطانية.
الديمقراطيون يستعدون للتحرك ضد وزير الدفاع
تتجه الكتلة الديمقراطية، التي سيطرت على مجلس النواب بعد فوز انتخابي واسع، إلى طرح تصويت لعزل هيجسيث خلال الأسبوع المقبل، وفقا لشبكة CNN. وفي المقابل، يحمّل عدد من الجمهوريين وزير الدفاع مسؤولية رئيسية عن إقناع ترامب بشن الحرب على إيران دون استراتيجية واضحة لإنهائها.
ويستعد النائب الجمهوري توماس ماسي، المعروف بمعارضته لترامب، لطرح تصويت يستهدف عزل هيجسيث فور عودة الكونجرس إلى الانعقاد الأسبوع المقبل.
ونقلت CNN عن مصادر جمهورية توقعاتها بتمرير التحرك، رغم إقرار عدد من الاستراتيجيين في مجلسي النواب والشيوخ، خلال مناقشات خاصة، بأن أسباب التراجع الانتخابي تتجاوز الحرب الإيرانية، وتشمل الضغوط الاقتصادية وأزمة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة.
اتهامات بالمبالغة في تقدير قوة الجيش الأمريكي
تركز الانتقادات الموجهة إلى هيجسيث على تقديمه صورة متفائلة بصورة مبالغ فيها عن قدرة القوات الأمريكية على تحقيق نصر سريع وحاسم في الحرب الإيرانية. ويرى منتقدوه داخل الحزب الجمهوري أنه روّج لإمكانية إنهاء المواجهة بسهولة، بينما استمر في الدعوة إلى تصعيد الضربات العسكرية، رغم غياب مؤشرات واضحة على أن القصف المتواصل دفع طهران إلى الاقتراب من الاستسلام.
وتضع هذه الاتهامات وزير الدفاع في قلب المواجهة السياسية بشأن قرار الحرب وتداعياته، خصوصا مع تزايد الضغوط على الإدارة لتفسير غياب استراتيجية خروج واضحة، وتحديد النتائج التي حققتها العمليات العسكرية مقارنة بالتكلفة السياسية والاقتصادية التي تحملها الحزب الجمهوري.
ترامب يتمسك بحليفه ويرفض إقالته
رغم تصاعد المطالب بمحاسبة هيجسيث، لا يبدو ترامب مستعدا للتخلي عنه في الوقت الحالي. وتشير مصادر إلى أن الرئيس الأمريكي يفضله شخصيا، وأبلغ مساعديه اعتقاده بأن وزير الدفاع ينبغي أن يواجه محاولات عزله أو فتح تحقيقات بشأن قراراته بدلا من الاستسلام للضغوط. ونقلت الصحيفة عن أحد المسؤولين قوله إن ترامب اجتمع مع هيجسيث قبل يومين، وأبلغه: "أنت أفضل رجالي، وأفضل شخص لدي".
ودافع ترامب عن أداء وزير دفاعه، نافيا وجود خطط لإقالته، ومؤكدا أنه يعتقد أن هيجسيث يؤدي عملا جيدا للغاية.
حسابات الحرب تعقد قرار الإقالة
تتجاوز حسابات الاحتفاظ بهيجسيث مسألة الولاء الشخصي، إذ قد يحتاج ترامب إلى بقائه إذا قرر تنفيذ ضربات عسكرية إضافية ضد إيران. وتشير CNN إلى أن التوازنات الجديدة داخل الكونجرس، مع سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ وفقا للتقرير، قد تعقد محاولات الإدارة تمرير تعيينات وزارية جديدة، وهو ما يجعل استبدال وزير الدفاع أكثر صعوبة في مرحلة تتواصل فيها التوترات العسكرية.
ويضع ذلك ترامب أمام معادلة سياسية معقدة؛ فالإبقاء على هيجسيث قد يفاقم غضب الجمهوريين الذين يحملونه مسؤولية سوء تقدير الحرب، بينما قد يؤدي التخلي عنه إلى الإقرار بوجود إخفاق داخل فريق الإدارة المسؤول عن إدارة المواجهة مع إيران.
الحرب الإيرانية تلاحق الجمهوريين بعد الانتخابات
كشفت نتائج انتخابات التجديد النصفي عن حجم الضغوط التي تواجه الحزب الجمهوري، بعدما تداخلت تداعيات الحرب مع المخاوف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، لتتحول المواجهة مع إيران إلى عبء انتخابي على إدارة ترامب.
ومع ذلك، لا يزال كثير من الجمهوريين يتجنبون تحميل الرئيس المسؤولية المباشرة عن الهزيمة، مفضلين توجيه الانتقادات إلى وزير الدفاع ودوره في الدفع نحو الحرب.
وفي المقابل، لا يظهر ترامب أي تراجع عن قراره العسكري، إذ قال تعليقا على اختياره الدخول في الحرب: "لو كان علي اتخاذ القرار مرة أخرى، لفعلت ذلك مرة أخرى". وبين تمسك ترامب بحليفه وتصاعد التحركات الديمقراطية والانتقادات الجمهورية، يتحول مستقبل هيجسيث إلى اختبار جديد لقدرة الإدارة الأمريكية على احتواء التداعيات السياسية للحرب الإيرانية، دون المساس بموقع الرئيس داخل الحزب الجمهوري.