من غزة إلى الكونجرس الأمريكي.. من هو الطبيب المصري آدم حموي؟
آدم حموي.. في تطور لافت يحمل أبعادًا سياسية وإنسانية، نجح الطبيب الأمريكي من أصول مصرية آدم حموي في الفوز بمقعد في مجلس النواب الأمريكي عن ولاية نيوجيرسي، بعد تغلبه على منافسه الجمهوري جريج ميلي، في انتخابات التجديد النصفي التي شهدت تحولات مهمة في خريطة القوى السياسية الأمريكية.
ولم يكن فوز حموي مجرد انتصار انتخابي لحزب أو مرشح، بل حمل دلالة خاصة باعتباره أول أمريكي مسلم يمثل ولاية نيوجيرسي في الكونجرس، وأول شخص من أصول مصرية يصل إلى عضوية مجلس النواب الأمريكي، وفق التقارير الإعلامية التي تناولت نتائج السباق.
وتكتسب قصة آدم حموي اهتمامًا إضافيًا بسبب خلفيته المهنية والإنسانية؛ فهو طبيب جراح خدم في الجيش الأمريكي، وشارك في مهام طبية إنسانية بمناطق النزاعات، من بينها قطاع غزة، حيث تطوع لعلاج المصابين خلال الحرب، قبل أن ينتقل من العمل الطبي إلى ساحة المنافسة السياسية.

من مصر إلى نيوجيرسي.. رحلة آدم حموي نحو الكونجرس
وُلد آدم حموي في مصر، وانتقل مع أسرته إلى الولايات المتحدة وهو لا يزال رضيعًا، ونشأ في ولاية نيوجيرسي، حيث بنى مسيرته العلمية والمهنية التي قادته إلى العمل في مجال الجراحة التجميلية والترميمية.
ولم تقتصر مسيرته على العمل داخل المستشفيات، إذ خدم طبيبًا جراحًا في الجيش الأمريكي خلال حرب العراق، وارتبط اسمه بمهمة إنقاذ حياة السيناتورة الأمريكية تامي داكويرث، بعد إسقاط مروحيتها خلال العمليات العسكرية عام 2004.
كما شارك في بعثات طبية تطوعية بعدد من الدول والمناطق التي شهدت أزمات إنسانية وصراعات مسلحة، وهو ما أضاف إلى تجربته المهنية بعدًا إنسانيًا تجاوز حدود التخصص الطبي.
غزة.. نقطة تحول في مسيرة آدم حموي
وكانت مشاركة آدم حموي في العمل الطبي التطوعي داخل قطاع غزة خلال عامي 2024 و2025 من أبرز المحطات التي سلطت الضوء على تجربته الإنسانية، بعدما سافر إلى القطاع للمساهمة في علاج المصابين وتقديم الرعاية الطبية في ظل الظروف الصحية الصعبة التي فرضتها الحرب.
وعقب تجربته في غزة، أصبح من الأصوات المنتقدة للحرب الإسرائيلية، كما تبنى مواقف سياسية تطالب بوقف العمليات العسكرية ومراجعة الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل.
ولم تكن هذه المواقف مجرد تصريحات عابرة، بل تحولت إلى أحد الملفات الأساسية في خطابه الانتخابي، إلى جانب قضايا الرعاية الصحية وتخفيف أعباء الديون الطبية والتعليمية.
74% من الأصوات.. كيف حسم آدم حموي السباق الانتخابي؟
ووفقًا للتقارير عقب الانتخابات، حقق آدم حموي فوزًا بفارق كبير في الدائرة الثانية عشرة بولاية نيوجيرسي، بعدما حصل على نحو 74% من الأصوات وفق الأرقام الأولية التي نقلتها وسائل إعلام أمريكية، متقدمًا على منافسه الجمهوري جريج ميلي.
وجاء فوزه في دائرة كان يشغل مقعدها النائبة الديمقراطية بوني واتسون كولمان، التي قررت عدم الترشح مجددًا، ليخلفها حموي بعد نجاحه في الحصول على ترشيح الحزب الديمقراطي ثم حسم الانتخابات العامة.
ويعكس هذا الفوز انتقال الطبيب المصري الأمريكي إلى موقع سياسي وتشريعي مؤثر، بعدما ارتبط اسمه لسنوات بالعمل الطبي والعسكري والإنساني.
الديمقراطيون يستعيدون السيطرة على الكونجرس
ولم يأتِ فوز آدم حموي بمعزل عن المشهد الانتخابي الأمريكي الأوسع، إذ شهدت انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 مكاسب كبيرة للحزب الديمقراطي، انتهت باستعادة الحزب السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وفق النتائج التي أعلنتها وسائل الإعلام الأمريكية.
وتفتح هذه التحولات مرحلة جديدة من التوازنات السياسية في واشنطن، بعدما أصبح الرئيس دونالد ترامب أمام كونجرس تسيطر عليه أغلبية من الحزب المنافس، بما يمنح الديمقراطيين أدوات أوسع لمراقبة أداء الإدارة الأمريكية ومراجعة سياساتها.
وبحسب وكالة رويترز، فإن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين تتيح لهم توسيع التحقيقات الرقابية، والتأثير في تمرير التشريعات، وممارسة ضغوط سياسية على الإدارة، وإن كان الرئيس لا يزال يحتفظ بحق استخدام الفيتو الرئاسي.

تأثير نتائج انتخابات الكونجرس على مستقبل إدارة ترامب
وتكمن أهمية هذه النتيجة في الصلاحيات الدستورية الواسعة التي يتمتع بها الكونجرس الأمريكي، إذ يستطيع مجلس النواب فتح تحقيقات رقابية، واستدعاء المسؤولين، وبدء إجراءات العزل الرئاسي، بينما يتولى مجلس الشيوخ محاكمة الرئيس في حال إحالته إليه، وفق الإجراءات الدستورية.
ومن ثم، فإن تغير الأغلبية داخل المجلسين لا يعني تلقائيًا إقالة الرئيس أو تعطيل جميع قراراته، لكنه يفرض واقعًا سياسيًا أكثر تعقيدًا، ويمنح المعارضة أدوات مؤسسية لمحاسبة الإدارة ومواجهة بعض توجهاتها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تزايدت فيه الانتقادات الموجهة إلى سياسات واشنطن الخارجية، خصوصًا فيما يتعلق بالحرب في غزة والدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، وهي قضايا كانت حاضرة بقوة في خطاب عدد من المرشحين الديمقراطيين.