الرئيس نيوز

«كنت أتمنى تعديل أسعار البترول من بدري».. عبدالله غراب يكشف روشتة مواجهة أزمة الطاقة

المهندس عبدالله غراب،
المهندس عبدالله غراب، وزير البترول الأسبق

حذّر المهندس عبدالله غراب، وزير البترول الأسبق، من التداعيات الاقتصادية لأزمة مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية، مؤكدًا أن اضطراب إمدادات البترول وتقلب الأسعار لا يؤثران فقط على تكلفة الطاقة في الوقت الحالي، وإنما يمتدان إلى قرارات الاستثمار والإنتاج خلال السنوات المقبلة، في ظل احتياج قطاع البترول إلى استقرار طويل الأجل لضمان استمرار عمليات البحث والاستكشاف والتنمية.

وأوضح عبدالله غراب، في حواره لبرنامج "بالورقة والقلم" عبر "Ten" خلال حديثه عن تداعيات الأزمة على مصر، أن الإنتاج العالمي من البترول يتراوح بين 85 و90 مليون برميل يوميًا، بينما تنتج دول الخليج نحو 25 إلى 30 مليون برميل يوميًا، مشيرًا إلى أهمية مضيق هرمز وتأثيره على حركة إمدادات الطاقة العالمية.

تقلبات أسعار البترول تهدد الاستثمارات العالمية

وأشار وزير البترول الأسبق إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالارتفاعات اللحظية في أسعار البترول، وإنما بالتغير المستمر الذي يربك حسابات الشركات العالمية، موضحًا أن مشروعات الطاقة تمر بمراحل متعددة تبدأ بالبحث والاستكشاف، ثم الإنتاج والتنمية والتكرير والنقل والتوزيع، وجميعها تحتاج إلى استقرار في الأسعار.

وأضاف أن الشركات تتخذ قرارات الاستثمار بناءً على دراسات جدوى تفترض مستويات سعرية معينة، مثل 70 أو 80 أو 100 دولار للبرميل، لكن عندما ترتفع الأسعار أو تتراجع بصورة حادة، تتأثر هذه القرارات وقد تتوقف الاستثمارات، وهو ما يخلق مشكلات لا تقتصر على المدى القريب، بل تمتد إلى المديين المتوسط والبعيد.

عبدالله غراب: «كنت أتمنى تعديل أسعار البترول من بدري»

وتحدث عبدالله غراب عن ملف تسعير المنتجات البترولية في مصر، موضحًا أن الدولة كانت تواجه تحديًا مستمرًا بسبب الفارق بين حجم الإنتاج والاستهلاك، إذ أصبح الاستهلاك أكبر من الإنتاج المحلي، ما يجعل مصر بحاجة إلى الاستعانة بالإمدادات الخارجية.

وقال: "أنا كنت وزير 2011 و2012، كان لتر البنزين بجنيه، النهارده بنتكلم في حاجة و20"، مشيرًا إلى أن تحرير أسعار البترول بدأ منذ عام 2014، بعدما أصبحت الدولة غير قادرة على تحمل أعباء الدعم.

وأضاف: "كنت أتمنى إن إحنا من بدري نعمل تعديل في منظومة تسعير البترول"، موضحًا أن الدعم وصل إلى مرحلة أصبح فيها يمثل إهدارًا للموارد أكثر من كونه دعمًا مستهدفًا، لافتًا إلى أن التعديلات التي شهدتها المنظومة ساعدت الدولة على إدارة الأعباء المالية، وجعلت تأثير الزيادات العالمية على المواطن أقل نسبيًا.

زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج

وأكد وزير البترول الأسبق أن مواجهة تداعيات أزمة الطاقة تتطلب زيادة الإنتاج المحلي لتقليل الاحتياج إلى الاستيراد، إلى جانب العمل على تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة، من خلال استقبال الغاز من دول البحر المتوسط والزيت الخام من الجنوب، ونقله عبر خط سوميد.

وشدد على أهمية تكثيف أعمال البحث والاستكشاف وتشجيع الاستثمارات الأجنبية، معتبرًا أن انتظام سداد مستحقات الشركاء الأجانب يمثل أحد أهم عوامل جذب الشركات للعمل في مصر.

حقل ظهر نموذج لنجاح الاستثمار في قطاع الطاقة

وأوضح غراب أن تسوية مستحقات الشركاء الأجانب ساعدت على تحسين مناخ الاستثمار، مشيرًا إلى أن وصول المستحقات إلى مستوى الصفر يمثل تطورًا مهمًا يجب الحفاظ عليه لضمان استمرار ثقة المستثمرين.

وضرب مثالًا بحقل ظهر، الذي جرى تنميته خلال عامين، مؤكدًا أنه لا يزال ينتج كميات كبيرة تسهم في توفير جزء مهم من احتياجات مصر.

وأكد أن تكرار تجربة حقل ظهر يتطلب تكثيف أعمال البحث والاستكشاف، وتسهيل إجراءات الاستثمار، والاستفادة من البنية التحتية البترولية المتاحة، قائلًا إن مصر تمتلك بنية تحتية جاهزة لدعم التوسع في مشروعات الطاقة.