الرئيس نيوز

الجنيه المصري مقابل الدولار

10 سنوات تعويم.. قصة الجنيه مقابل الدولار من «8.88 إلى 55.48»

الرئيس نيوز

بعد مرور 10 سنوات على قرار تعويم الجنيه المصري، لا تزال العملة المحلية تواجه ضغوطًا متزايدة أمام الدولار، وسط أزمات متكررة في سوق النقد الأجنبي وتحديات اقتصادية محلية وعالمية أعادت ملف سعر الصرف إلى دائرة الاهتمام.

وفي 3 نوفمبر 2016، قررت مصر تحرير سعر صرف الجنيه بهدف القضاء على السوق الموازية، وتوفير السيولة الدولارية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، إلا أن سعر الدولار شهد تحولات كبيرة، مرتفعًا من 8.88 جنيه قبل التعويم إلى نحو 55.48 جنيه، وفق الأرقام الواردة.

سعر الدولار بعد 10 سنوات من تعويم الجنيه

شهد سعر الدولار مقابل الجنيه المصري ارتفاعات متتالية خلال العقد الماضي، متأثرًا بعدد من الأزمات العالمية، أبرزها خروج الاستثمارات الأجنبية من الأسواق الناشئة عام 2018، وجائحة كورونا في 2020، والحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، والحرب في غزة عام 2023، والتوترات الإقليمية خلال 2025.

وساهمت هذه الأحداث في ارتفاع أسعار الطاقة والسلع، وزيادة احتياجات مصر من النقد الأجنبي، ما ضاعف الضغوط على الجنيه وأدى إلى تراجع قيمته أمام الدولار.

هل كان تعويم الجنيه في 2016 ضرورة اقتصادية؟

يرى خبراء اقتصاديون أن قرار تحرير سعر الصرف عام 2016 كان ضروريًا لمعالجة نقص الدولار والقضاء على السوق الموازية، لكنه لم يكن كافيًا بمفرده لضمان استقرار العملة على المدى الطويل.

وأكدت جوليا فيلوكا، المديرة المساعدة للتصنيفات السيادية في وكالة ستاندرد آند بورز، أن التعويم ساهم في القضاء على السوق الموازية وجذب تدفقات رؤوس الأموال وتوفير السيولة الدولارية.

كما اعتبر بيتر دو بريز، كبير الاقتصاديين في أكسفورد إيكونوميكس إفريقيا، أن القرار عالج اختلالات سوق النقد الأجنبي، لكنه صاحَبته تكلفة اجتماعية تمثلت في ارتفاع التضخم وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

من جانبه، أشار باسكال ديفو، الاقتصادي المسؤول عن منطقة الشرق الأوسط في بنك بي إن بي باريبا، إلى أن تحرير سعر الصرف كان خطوة مناسبة، لكن تحسين أداء الاقتصاد كان يتطلب زيادة الإنتاج والصادرات وتعزيز القطاعات التصديرية.

لماذا تكررت أزمة الدولار بعد تعويم الجنيه؟

رغم تحرير سعر الصرف في 2016، عادت السلطات إلى إدارة حركة الجنيه بدرجة أكبر من التدخل خلال السنوات التالية، ما حد من قدرته على امتصاص الصدمات الخارجية، وأدى إلى عودة الاختلالات في سوق النقد الأجنبي.

ومع تفاقم نقص الدولار وصعوبة توفير العملة للمستوردين والشركات، اضطرت مصر في مارس 2024 إلى خفض جديد لقيمة الجنيه، بالتزامن مع السماح بمرونة أكبر في تحديد سعر الصرف.

وجاءت هذه الخطوة بعد ضغوط متعددة، شملت خروج استثمارات المحافظ المالية، وارتفاع أسعار السلع والطاقة، وتراجع السيولة الدولارية، وزيادة الطلب على النقد الأجنبي.

مرونة سعر الصرف في مصر بعد مارس 2024

ساهم الاتجاه نحو مرونة سعر الصرف منذ مارس 2024 في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية، وفقًا لتقييمات خبراء اقتصاديين.

وترى جوليا فيلوكا أن استمرار مرونة سعر الصرف يمثل توجهًا مهمًا لامتصاص الضغوط الخارجية، خاصة مع ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة والتوترات الإقليمية.

ومع تجاوز سعر الدولار حاجز 56 جنيهًا خلال الشهر الماضي، عادت التساؤلات بشأن مستقبل الجنيه المصري، ومدى قدرة الاقتصاد على تحقيق الاستقرار النقدي دون العودة إلى التدخل المباشر في تحديد سعر العملة.

وتشير التقييمات الاقتصادية إلى أن نجاح تجربة تعويم الجنيه لا يرتبط بمرونة سعر الصرف وحدها، بل يتطلب أيضًا زيادة الإنتاج والصادرات، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز موارد النقد الأجنبي بصورة مستدامة.