الرئيس نيوز

الليرة التركية تسجل انهيارًا تاريخيًا أمام الدولار.. خسرت 19% منذ بداية 2026

الليرة التركية
الليرة التركية

سجل سعر الدولار الأمريكي ارتفاعًا تاريخيًا أمام الليرة التركية، متجاوزًا مستوى 50 ليرة للمرة الأولى في تاريخ العملة التركية، خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، في تطور يعكس استمرار الضغوط على الاقتصاد التركي، وسط ارتفاع معدلات التضخم وتزايد المخاوف بشأن أسعار الطاقة وتدفقات النقد الأجنبي.

وفقدت الليرة التركية نحو 19% من قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام الجاري، بالتزامن مع تسارع التضخم السنوي إلى 29.77% خلال أكتوبر الماضي، مقارنة بنحو 29.73% في سبتمبر، بينما ارتفعت الأسعار بنسبة 2.6% على أساس شهري.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه البنك المركزي التركي تحديًا صعبًا بين احتواء التضخم والحفاظ على استقرار العملة، خاصة مع استمرار المخاطر المرتبطة بأسعار النفط والغاز الطبيعي والتوترات الجيوسياسية.

 الدولار يسجل مستوى قياسيًا أمام الليرة التركية

تجاوز الدولار مستوى 50 ليرة تركية لأول مرة، لتسجل العملة التركية تراجعًا جديدًا يضاف إلى خسائرها منذ بداية 2026.

ويرتبط هذا التراجع بعدة ضغوط اقتصادية، أبرزها استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، وزيادة الاعتماد على واردات الطاقة، إلى جانب خروج الاستثمارات قصيرة الأجل من بعض الأسواق الناشئة، وهو ما يزيد الطلب على العملات الأجنبية ويضغط على العملات المحلية.

 ميتسوبيشي تحذر من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الليرة

حذرت مجموعة ميتسوبيشي يو إف جي المالية (MUFG)، أكبر مجموعة مالية ومصرفية في اليابان، من أن أي ارتفاع حاد في أسعار الطاقة قد يزيد الضغوط على سعر صرف الدولار مقابل الليرة التركية، في ظل عوامل يصعب على البنك المركزي التركي السيطرة عليها.

وأوضحت المجموعة أن ارتفاع تكاليف الطاقة المستوردة قد يؤدي إلى تدهور شروط التبادل التجاري لتركيا، ويزيد الضغط على احتياطياتها من العملات الأجنبية، خاصة إذا ارتفعت أسعار النفط والغاز نتيجة تجدد الصراعات في الشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن العوامل الرئيسية المحركة للتضخم خلال أكتوبر لا تزال مستمرة منذ بداية العام، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 27% على أساس سنوي، وزادت تكاليف النقل بنسبة 36%، بينما سجلت أسعار المساكن، بما يشمل فواتير الخدمات، ارتفاعًا بنحو 40%.

وتمثل هذه القطاعات الثلاثة أكثر من 52% من سلة مؤشر أسعار المستهلك في تركيا، ما يجعلها من أبرز العوامل المؤثرة في معدلات التضخم.

 التضخم في تركيا يقترب من 30% رغم جهود البنك المركزي

أشار تقرير ميتسوبيشي إلى تباطؤ وتيرة انخفاض التضخم في تركيا خلال 2026، مع استقرار المعدل السنوي قرب مستوى 30%، نتيجة تأثير ارتفاع أسعار الطاقة المستوردة، رغم وجود ظروف اقتصادية كان من المفترض أن تدعم تراجع التضخم.

كما حذر التقرير من أن تجدد الصراع في الشرق الأوسط، وتأثر صادرات النفط والغاز الطبيعي، قد يؤديان إلى ارتفاع تكاليف النقل والإسكان، وانتقال موجة الغلاء إلى مختلف مراحل سلاسل الإمداد داخل الاقتصاد التركي.

 أسعار الفائدة في تركيا عند 36%.. وقرار ديسمبر تحت الضغط

خفض البنك المركزي التركي أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس خلال أكتوبر الماضي، لتصل إلى 36%، في أول خفض منذ يناير.

لكن ارتفاع التضخم والمخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة يزيدان حالة عدم اليقين بشأن القرار المقبل للجنة السياسة النقدية، والمقرر في 10 ديسمبر.

وبحسب تقرير ميتسوبيشي، فإن استمرار الضغوط على أسعار الطاقة قد يدفع البنك المركزي إلى تعليق دورة خفض الفائدة مؤقتًا، رغم استمرار الضغوط المحلية المطالبة بتيسير السياسة النقدية.

 أزمة الليرة التركية تثير مخاوف الأسواق الناشئة

ويرى خبراء أن تراجع الليرة التركية يعكس الضغوط التي تواجه عددًا من الأسواق الناشئة، مع ارتفاع تكاليف النفط والغاز، وخروج الأموال الساخنة، وزيادة الطلب على الدولار.

وأشاروا إلى أن تأثير هذه العوامل لا يقتصر على تركيا، بل يمتد إلى اقتصادات ناشئة أخرى، من بينها مصر والهند، التي تتأثر بدورها بتحركات رؤوس الأموال وأسعار الطاقة العالمية.

كما تواجه تركيا تحديات في الدفاع عن عملتها، مع لجوء السلطات إلى استخدام احتياطيات النقد الأجنبي والتدخل في الأسواق، إلى جانب بيع جزء من حيازات الذهب لتغطية نفقات طارئة، وفق ما ورد في البيانات والتقديرات المشار إليها.

ورغم امتلاك تركيا مصادر كبيرة لتدفقات النقد الأجنبي، تشمل صادرات سنوية تتجاوز 273 مليار دولار، وعائدات سياحية تزيد على 65 مليار دولار، فضلًا عن الاستثمارات الأجنبية المباشرة والاستثمارات العقارية، فإن الضغوط على الليرة لا تزال مستمرة.