رغم مخاطر مضيق هرمز.. 4 دول خليجية ترفع صادرات النفط إلى 15.53 مليون برميل يوميًا
تستعيد صادرات النفط من دول الخليج العربية جزءًا كبيرًا من زخمها السابق للحرب، بعدما نجحت السعودية والإمارات والعراق والكويت في زيادة شحناتها خلال أكتوبر، رغم استمرار المخاطر الأمنية المرتبطة بمضيق هرمز واحتمالات تجدد المواجهة العسكرية مع إيران، وفقًا لـ"بلومبرج".
وكشفت بيانات تتبع ناقلات النفط عن ارتفاع إجمالي صادرات الدول الأربع بنسبة 10% على أساس شهري، ليصل إلى 15.53 مليون برميل يوميًا، مقتربًا من المستويات المسجلة قبل اندلاع الحرب.
ويعكس هذا التعافي قدرة المنتجين الخليجيين على إعادة تنظيم مسارات التصدير والاستفادة من خطوط الأنابيب والموانئ البديلة، بما يسمح باستمرار تدفق كميات كبيرة من الخام إلى الأسواق العالمية.
وفي المقابل، ظلت صادرات النفط الإيراني عند مستويات غير مرصودة للشهر الثاني على التوالي، في ظل الحصار البحري الأمريكي، ما يكشف عن تباين واضح في قدرة كبار منتجي المنطقة على الوصول إلى الأسواق الدولية خلال الأزمة.
السعودية تقود انتعاش الصادرات النفطية
تصدرت السعودية موجة التعافي، بعدما رفعت صادراتها النفطية إلى نحو 7 ملايين برميل يوميا خلال أكتوبر، بزيادة بلغت 13% مقارنة بسبتمبر، مستفيدة من استعادة قدرتها على تشغيل مسارات التصدير التقليدية والبديلة.
وتعكس هذه الزيادة تحولا في استراتيجية المملكة للتعامل مع اضطرابات الملاحة، بعدما اعتمدت خلال فترة الصراع على تنويع منافذ الشحن وتقليل الاعتماد على مسار واحد. وتزامن ذلك مع استئناف تشغيل خط أنابيب شرق-غرب، الذي ينقل النفط إلى موانئ البحر الأحمر، بما أتاح للمملكة الجمع بين التصدير عبر الخليج العربي والتصدير من ميناء ينبع.
وسجل ميناء ينبع قفزة لافتة، بعدما ارتفعت صادراته بنسبة 35% إلى 3.07 مليون برميل يوميا خلال أكتوبر. وأظهرت صور الأقمار الصناعية وجود تسع ناقلات نفط عملاقة عند أرصفة سعودية على الخليج العربي، في مؤشر على تسارع عمليات تحميل الخام واستعادة النشاط الملاحي.
العراق يستعيد قدرته على ضخ النفط للأسواق
جاء العراق في المرتبة الثانية من حيث حجم الزيادة، بعدما ارتفعت صادراته بنسبة 9.5% إلى 3.35 مليون برميل يوميًا، مقتربًا من مستويات ما قبل الحرب، وامتد التعافي إلى الشحنات المنقولة من ميناء البصرة الجنوبي، بالتزامن مع تضاعف الكميات تقريبا عبر المسار الشمالي المار بتركيا، وهو ما يعكس أهمية تنويع طرق تصدير النفط العراقي في مواجهة المخاطر التي تهدد الملاحة عبر مضيق هرمز.
وتمنح عودة الصادرات العراقية إلى مستويات مرتفعة الحكومة مساحة لاستعادة جانب من الإيرادات التي تأثرت بالاضطرابات، كما تقلل اعتماد تدفقات النفط على الممرات البحرية الأكثر عرضة للتوترات العسكرية.
الإمارات والكويت تعززان تدفقات الخام
حافظت الإمارات على مستويات تصدير مرتفعة، بعدما زادت شحناتها بنحو 50 ألف برميل يوميا خلال أكتوبر، لتصل إلى متوسط 3.74 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى منذ يوليو.
واستفادت أبوظبي من التحركات المبكرة لتطوير مسارات بديلة للتصدير، ما ساعدها على استعادة تدفقات الخام بوتيرة أسرع مقارنة ببعض المنتجين الخليجيين الآخرين.
وقال سهيل المزروعي، وزير الطاقة الإماراتي، إن صادرات بلاده تجاوزت مستويات ما قبل الحرب في بعض الفترات خلال الصراع، دون الكشف عن حجم الشحنات الحالية، أما الكويت، فسجلت واحدة من أكبر الزيادات النسبية، بعدما رفعت صادراتها بنحو الثلث خلال أكتوبر، لتصل إلى 1.44 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى منذ ما قبل اندلاع الحرب.
وتعكس هذه الأرقام اتساع قدرة المنتجين الخليجيين على استعادة حصتهم في السوق العالمية، رغم استمرار التحديات الأمنية واللوجستية التي فرضتها الحرب على حركة ناقلات النفط.
عودة الإمدادات تخفف ضغوط أسواق الطاقة
تكتسب عودة الصادرات الخليجية أهمية خاصة بالنسبة إلى أسواق الطاقة، إذ تساعد زيادة الكميات المتاحة من الخام على تخفيف شح المعروض والحد من الضغوط السعرية، خصوصًا مع استمرار المخاوف من ارتفاع تكاليف البنزين والديزل وانعكاساتها على التضخم والإنفاق الاستهلاكي.
وتأتي هذه التطورات بينما يجري تداول خام برنت بالقرب من 106 دولارات للبرميل، رغم تراجع العقود الآجلة خلال تعاملات الاثنين، مع ظهور مؤشرات على استمرار المساعي الأمريكية والإيرانية للتوصل إلى تسوية دبلوماسية، لكن احتمالات تجدد المواجهة العسكرية تظل عاملا مؤثرا في حركة الأسعار، خاصة أن استعادة الصادرات لا تعني انتهاء المخاطر التي تهدد الملاحة أو ضمان استمرار تدفقات النفط بالمعدلات الحالية.
وتواجه بيانات تتبع الناقلات تحديات إضافية، بعدما عطلت سفن عديدة أجهزة الإرسال والاستقبال لتجنب الرصد والاستهداف، وهو ما قد يجعل الكميات الفعلية المصدرة أكبر من الأرقام التي تمكنت شركات المتابعة من تسجيلها.
إيران خارج حسابات الصادرات المرصودة
في المقابل، ظلت إيران الاستثناء الأبرز في مشهد صادرات النفط الإقليمية، بعدما لم ترصد بيانات تتبع الناقلات أي شحنات من النفط الخام أو المكثفات خلال أكتوبر، للشهر الثاني على التوالي، في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي.
ولم تظهر صور الأقمار الصناعية نشاطا لتحميل النفط في أرصفة جزيرة خرج ومحطتي سروش وجاسك خلال الشهر، ما يعكس حجم الضغوط التي تواجهها طهران في تصدير إنتاجها إلى الأسواق الخارجية.
ومع ذلك، تظل تقديرات الصادرات الإيرانية محاطة بهامش من عدم اليقين، لأن كثيرا من الناقلات التي تنقل النفط الإيراني تعطل أجهزة تحديد المواقع أثناء وجودها داخل الخليج العربي، ما يصعب تتبع حركتها عبر مضيق هرمز.
حصص أوبك تضيف بعدًا جديدًا للمنافسة
لا تقتصر أهمية تعافي الصادرات الخليجية على استعادة المبيعات والإيرادات التي تأثرت بالحرب، بل تمتد إلى المفاوضات المرتقبة داخل منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفائها بشأن مستهدفات الإنتاج لعام 2027.
وتعمل المنظمة على مراجعة القدرات الإنتاجية الفعلية للدول الأعضاء، تمهيدا لضبط حصص الإنتاج خلال الاجتماع الوزاري المقرر في 29 نوفمبر. وتمنح عودة السعودية والعراق والإمارات والكويت إلى مستويات تصدير مرتفعة هذه الدول قاعدة أقوى عند مناقشة حصص الإنتاج المستقبلية، بينما تظل قدرة إيران على استعادة صادراتها مرتبطة بتطورات المواجهة مع الولايات المتحدة ومستقبل القيود المفروضة على حركة ناقلاتها.
وتكشف عودة 15.53 مليون برميل يوميا من النفط الخليجي إلى الأسواق عن قدرة المنتجين العرب على إعادة بناء تدفقات الطاقة رغم اضطرابات الحرب، لكنها تضع سوق النفط أمام معادلة معقدة تجمع بين وفرة الإمدادات من جهة، واستمرار المخاطر الجيوسياسية التي قد تعيد إشعال أزمة الأسعار من جهة أخرى.