< عاصم حجازي: التقييمات ضرورة تربوية وليست وسيلة لمعاقبة الطلاب
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

عاصم حجازي: التقييمات ضرورة تربوية وليست وسيلة لمعاقبة الطلاب

الدكتور عاصم حجازي،
الدكتور عاصم حجازي، الخبير التربوي

أكد الدكتور عاصم حجازي، الخبير التربوي، أن التعليم في مصر يشهد تطورًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن التعليم الفني حقق تقدمًا كبيرًا، بل إن وتيرة التطوير فيه أصبحت، بحسب تقديره، أسرع من التعليم العام، إلى جانب التطوير الذي شهدته المناهج الدراسية ومعالجة عدد من المشكلات التعليمية المستمرة منذ سنوات.

وأوضح حجازي، خلال حواره لبرنامج "الحكاية" عبر قناة "Mbc مصر"، أن الإجابة عن سؤال ما إذا كان التعليم في مصر يتطور أم لا هي: نعم، مؤكدًا أن هناك تطورًا حقيقيًا وملموسًا في أكثر من جانب، لكن ذلك لا يمنع وجود بعض القرارات التي تستهدف تطوير المنظومة، وتسببت في الوقت نفسه في مشكلات لدى الطلاب وأولياء الأمور، وعلى رأسها نظام التقييمات المدرسية.

التعليم الفني يشهد تطورًا ملحوظًا

وأشار الخبير التربوي إلى أن التعليم الفني يعد من أبرز مجالات التطور داخل المنظومة التعليمية، مؤكدًا أن ما تحقق فيه يمثل تقدمًا واضحًا، وأصبح منافسًا بقوة للتعليم العام، لافتًا إلى أن التطوير الذي شهده يرتبط أيضًا بوجود سوق عمل يستفيد من مخرجاته.

وأضاف أن التعليم العام شهد بدوره تطورات كبيرة في المناهج الدراسية، إلى جانب التعامل مع العديد من المشكلات التي ظلت موجودة لسنوات طويلة.

عاصم حجازي: التقييمات ضرورة تربوية وليست وسيلة لمعاقبة الطلاب

وانتقل حجازي إلى ملف التقييمات المدرسية، مؤكدًا اتفاقه مع جانب من شكاوى أولياء الأمور بشأن طريقة تطبيقها، موضحًا أن التقييم في حد ذاته ضرورة تربوية وعلمية، ولا يقتصر على العملية التعليمية فقط، بل يرافق الإنسان في مختلف مراحل حياته.

وقال إن المشكلة ليست في وجود التقييمات، وإنما في الأسلوب المستخدم لتطبيقها، موضحًا أن علم القياس والتقييم يتضمن أنواعًا متعددة لا تعتمد جميعها على الامتحانات الورقية أو منح الدرجات والرسوب والنجاح.

وأضاف أن هناك نظريات تعليمية تعتمد على التعلم بالمحاولة والخطأ، حيث يكتسب الطفل المعرفة من خلال التجربة، ويجب أن تتاح له فرصة الخطأ والتعلم دون خوف من العقاب أو فقدان الدرجات.

«الإبداع محتاج حرية».. تحذير من محاسبة الطفل على أخطائه مبكرًا

وشدد الخبير التربوي على أن محاسبة الطالب على أخطائه منذ اليوم الأول للدراسة، حتى في المرحلة الابتدائية، قد تتعارض مع طبيعة التعلم والإبداع، لأن الطفل يحتاج إلى مساحة للتجربة والمحاولة وتصحيح أخطائه.

وقال حجازي: "الإبداع محتاج حرية، والإبداع محتاج سماح للطالب إنه يجرب وإنه يخطئ، ونقوم الخطأ ونعدله"، موضحًا أن فرض التقييمات بصورة مستمرة وربطها بالمحاسبة والدرجات قد يجعل الطالب يخشى التجربة، بدلًا من تشجيعه على التعلم والاكتشاف.

التقييمات لا تقتصر على الامتحانات الورقية

وأوضح حجازي أن هناك وسائل متعددة يمكن استخدامها لتقييم الطلاب، مثل الملاحظة ومقاييس التقدير وملفات الإنجاز الإلكترونية، مؤكدًا أن التقييم لا يجب أن يتحول إلى سلسلة من الاختبارات والواجبات التي تضع الطالب تحت ضغط دائم.

وأشار إلى أن الاعتماد على الامتحانات الورقية والدرجات بصورة متكررة يزيد من أعباء أولياء الأمور، وقد يدفعهم إلى الاستعانة بالدروس الخصوصية لمساعدة أبنائهم على التعامل مع متطلبات التقييمات.

الهدف من التقييم اكتشاف نقاط القوة والضعف

وأكد الخبير التربوي أن وظيفة التقييم لا تقتصر على تحديد الطالب الناجح والراسب أو نقله من صف دراسي إلى آخر، وإنما تمتد إلى اكتشاف نقاط القوة والضعف داخل المنظومة التعليمية بالكامل.

وأوضح أن التقييم قد يكشف وجود مشكلة لدى المعلم إذا كان معظم طلاب الفصل لا يستوعبون المادة الدراسية، كما يمكن أن يساعد في تحديد أوجه القصور في المناهج أو البيئة المدرسية، أو اكتشاف صعوبات التعلم التي يعاني منها بعض الطلاب.

وأكد أن التقييمات مهمة ومطلوبة، لكن يجب أن تستخدم لمساعدة الطالب وتحفيزه وزيادة دافعيته للتعلم، وليس لمعاقبته أو وضعه تحت ضغط مستمر، قائلًا: "التقييمات حاجة كويسة جدًا وحاجة مطلوبة جدًا، ولكن ليس بهذا الشكل وليس بهذه الكيفية".