«يميني ويمين جدًا».. خبير: أيزنكوت لا يقل يمينية عن نتنياهو
كشف الدكتور محمد أحمد صالح، أستاذ الدراسات الإسرائيلية، أن نتائج الانتخابات الحالية تعكس طبيعة المجتمع الإسرائيلي الذي يتجه نحو اليمين واليمين المتطرف، مؤكدًا أن غادي أيزنكوت لا يقل يمينية عن بنيامين نتنياهو، وأن الاختلاف بينهما يتعلق بترتيب الأولويات وليس بالتوجهات السياسية أو الرؤية العسكرية.
وأوضح أستاذ الدراسات الإسرائيلية، خلال حواره لبرنامج "بالورقة والقلم" عبر قناة "Ten"، أن أيزنكوت ينتمي أيضًا إلى التيار اليميني، مشيرًا إلى أن الفارق بينه وبين نتنياهو يتمثل في ترتيب الأولويات، رغم امتلاك الطرفين رؤية عسكرية، لافتًا إلى أن أيزنكوت تولى رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي خلال فترة وجود نتنياهو في رئاسة الحكومة.
الصوت الفلسطيني في الداخل.. المعادلة الجديدة بالانتخابات الإسرائيلية
وأشار محمد أحمد صالح إلى أن المؤشر الأبرز والمعادلة الجديدة في الانتخابات الحالية يتمثلان في حجم المشاركة والتصويت الفلسطيني في الداخل، موضحًا أن هذا الصوت أحدث مفاجأة لدى الإسرائيليين وأربك المشهد السياسي داخل المجتمع الإسرائيلي.
وأضاف أن الأحزاب الفلسطينية في الداخل حققت 19 مقعدًا، وهو رقم غير مسبوق مقارنة بأكبر عدد سابق حصلت عليه، عندما بلغت المقاعد 15 مقعدًا، مؤكدًا أن النتيجة الجديدة تمثل مصدر إزعاج كبيرًا للجانب الإسرائيلي.
الأحزاب الإسرائيلية تريد أصوات الفلسطينيين دون مشاركتهم بالحكومة
وأوضح أستاذ الدراسات الإسرائيلية أن الإسرائيليين يريدون الاستفادة من عدد المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب الفلسطينية، لكنهم لا يتطلعون إلى منح فلسطينيي الداخل مشاركة سياسية كاملة في الحكومة.
ولفت إلى أن هذا التوجه يظهر في موقف أيزنكوت، الذي اشترط عدم مشاركة الأحزاب الفلسطينية في الداخل ضمن الحكومة التي يسعى إلى تشكيلها، مشيرًا إلى أن نتنياهو يتبنى التوجه نفسه.
19 مقعدًا فلسطينيًا تربك حسابات تشكيل الحكومة
وتطرق صالح إلى صعوبة تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة في ظل نتائج الانتخابات، موضحًا أن أيًا من الحزبين الكبيرين لا يستطيع الوصول إلى أغلبية 61 مقعدًا دون الاستعانة بالأحزاب الفلسطينية في الداخل.
وأشار إلى أن أحد الحزبين يمتلك 54 مقعدًا، بينما حصل الآخر على 48 مقعدًا، وهو ما يجعل الوصول إلى الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة أمرًا صعبًا دون الاستفادة من المقاعد التي حصلت عليها الأحزاب الفلسطينية.
الإحساس بالخطر الوجودي وراء زيادة التصويت الفلسطيني
وحول أسباب حصول الفلسطينيين في الداخل على هذا العدد الكبير من المقاعد، أوضح أستاذ الدراسات الإسرائيلية أن الإحساس بالخطر كان العامل الأبرز، في ظل شعورهم بوجود تهديد داهم، معتبرًا أن ما يحدث في الضفة الغربية يمثل خطرًا وجوديًا بالنسبة إليهم.
وأضاف أن هذا الشعور دفع الفلسطينيين في الداخل إلى التمسك بالمشاركة الانتخابية والخروج بأعداد كبيرة للتصويت، وهو ما انعكس في حصولهم على 19 مقعدًا، للمرة الأولى بهذا العدد، الأمر الذي أربك حسابات الأحزاب اليمينية الإسرائيلية، وعلى رأسها حزب الليكود.
اتهامات من الليكود بشأن التصويت الفلسطيني
ولفت صالح إلى أن النتيجة أثارت غضب حزب الليكود، الذي اتهم بوجود عمليات تلاعب ورشاوى قُدمت للفلسطينيين في الداخل.
وأشار إلى توجيه اتهامات وتداول مقاطع مصورة تحدثت عن توزيع كوبونات بنزين على فلسطينيين لحثهم على المشاركة في التصويت.
وشدد أستاذ الدراسات الإسرائيلية على أنه لا يستطيع الجزم بحدوث تزوير، موضحًا أن ما يثير انزعاج الإسرائيليين هو الحديث عن دفع المواطنين الفلسطينيين في الداخل إلى التصويت بأعداد كبيرة.
وأضاف أن حزب الليكود تقدم بشكوى إلى جهاز الشاباك للتحقيق فيما حدث خلال العملية الانتخابية، معتبرًا أن عدد المقاعد الكبير الذي حصلت عليه الأحزاب الفلسطينية في الداخل أصبح المعادلة الجديدة التي أربكت اليمين الإسرائيلي.