< الغلاء يشعل أوروبا.. هل تتحول احتجاجات الغلاء إلى أزمة سياسية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الغلاء يشعل أوروبا.. هل تتحول احتجاجات الغلاء إلى أزمة سياسية

الرئيس نيوز

تشهد أوروبا موجة احتجاجات شبابية متصاعدة، بعدما خرج مئات الآلاف إلى شوارع فرنسا للأسبوع الثالث على التوالي، احتجاجا على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور التعليم، بالتزامن مع مظاهرات مماثلة في ألمانيا والبرتغال، وسط اتساع المطالب المتعلقة بالإسكان والخدمات الاجتماعية وحماية المناخ ورفض عودة التجنيد العسكري الإجباري، وفقا لصحيفة نيوزماكس الأمريكية.

 

وتحولت التحركات التي بدأها طلاب المدارس الثانوية في فرنسا الشهر الماضي إلى حركة احتجاجية أوسع، انضمت إليها النقابات العمالية ونشطاء المناخ وفئات اجتماعية غاضبة من الأوضاع الاقتصادية وسياسات الرئيس إيمانويل ماكرون، بينما شهدت بعض المدن مواجهات بين الشرطة ومجموعات من المحتجين.

320 ألف متظاهر يخرجون إلى شوارع فرنسا

قدرت الحكومة الفرنسية مشاركة نحو 320 ألف شخص في احتجاجات السبت 31 أكتوبر على مستوى البلاد، في ثالث عطلة نهاية أسبوع متتالية من المظاهرات. وجاءت المشاركة أقل من احتجاجات 17 أكتوبر التي اجتذبت 550 ألف شخص، واحتجاجات 24 أكتوبر التي شارك فيها 410 آلاف، وفقا للتقديرات الحكومية، بينما تجاوزت أرقام المنظمين هذه التقديرات. ونشرت السلطات نحو 70 ألف شرطي وعنصر من قوات الدرك لتأمين المظاهرات، بعدما حذر وزير الداخلية لوران نونيز من ارتفاع مخاطر الاضطرابات، خصوصا خلال ساعات الليل المتزامنة مع احتفالات الهالوين.

وأعلنت السلطات اعتقال أكثر من 560 شخصا بحلول مساء السبت، بعدما شهدت الاحتجاجات السابقة أعمال شغب ونهبا واشتباكات واسعة. وفي باريس، أعادت الشرطة توجيه مسارات المسيرات إلى أطراف العاصمة لحماية المتاجر والمباني الحكومية والمناطق السياحية.

التعليم وتكاليف المعيشة يشعلان غضب الشباب

انطلقت الاحتجاجات الفرنسية باعتراض طلاب المدارس الثانوية على تدهور المباني التعليمية ونقص المعلمين، إلى جانب نظام القبول الجامعي الذي يرونه غير منصف للطلاب القادمين من الفئات الأقل حظا.

لكن المطالب اتسعت مع انضمام النقابات العمالية ونشطاء المناخ ومواطنين يعانون ارتفاع تكاليف المعيشة. وحمل المشاركون في المسيرة الرئيسية بباريس لافتات تعبر عن مطالب طلاب المدارس وحماية البيئة وتحسين الأوضاع الاقتصادية. وقال كورنتان كابرو، الطالب البالغ 21 عاما، إنه يعيش في سكن طلابي حكومي تنتشر الرطوبة في جدرانه وتتقشر أجزاء منها، مع وجود الصراصير والفئران، في شهادة تعكس تدهور ظروف الإقامة التي يواجهها بعض الطلاب.

وشارك عاملون ومتقاعدون في المظاهرات تضامنا مع الشباب والأسر محدودة الدخل، بينما حملت سيدة مسنة لافتة تقول إن كبار السن سئموا هم الآخرون من الأوضاع القائمة.

مواجهات وغاز مسيل للدموع في باريس

اتسمت غالبية المظاهرات الفرنسية بالسلمية، وشهدت مسيرة باريس أجواء احتفالية وموسيقى وأزياء تنكرية بمناسبة الهالوين، لكن الاشتباكات اندلعت لاحقا بالقرب من منطقة بورت دو شارنتون، حيث انتهت المسيرة.

وألقى بعض المحتجين زجاجات وألعابا نارية باتجاه الشرطة، التي ردت باستخدام القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع، ما دفع متظاهرين سلميين إلى الانسحاب وسط الدخان والاختناق، بينما اتجه بعضهم إلى غابة فينسين القريبة.

وأشارت السلطات إلى أن مجموعات محدودة تستهدف قوات الأمن بالألعاب النارية والمقذوفات، بينما تستخدم الشرطة الغاز المسيل للدموع وقنابل تفريق الحشود وخراطيم المياه، وهي أساليب تسببت في إصابات خطيرة خلال المواجهات السابقة.

وفرضت شرطة باريس قيودا على دخول ساحة الجمهورية ومنطقة لي هال من الحادية عشرة مساء حتى السادسة صباحا يومي السبت والأحد، كما واجه القاصرون غير المصحوبين بذويهم حظر تجول منفصلا قرب شارع الشانزليزيه.

ألمانيا تحت ضغط مطالب الجيل زد

امتدت الاحتجاجات إلى ألمانيا، حيث نظمت مبادرة شبابية تحمل اسم "Gen Z regelt"، أي "الجيل زد يتولى الأمر"، مظاهرات في أكثر من 30 مدينة للمطالبة بتحسين التعليم والصحة وحماية المناخ وتوفير حياة ميسورة التكلفة، ورفض العودة إلى التجنيد العسكري الإجباري. وقال المنظمون إن عشرات الآلاف شاركوا في التحركات، دون صدور أرقام رسمية للمشاركة.

وفي برلين، تجمع الشباب أمام بوابة براندنبورج للمطالبة بزيادة الإنفاق على التعليم والإسكان والخدمات الاجتماعية. وقالت الطالبة لارا برايتنباخ إن الشباب هم الأكثر تأثرا بالقرارات الحالية، والأطول بقاء في مواجهة نتائجها المستقبلية.

وانتقدت الطالبة جانيل شولز تدهور البنية التحتية في مدرستها، مشيرة إلى انهيار أجزاء من السقف بسبب تسرب المياه ونقص المعلمين وتعطل دورات المياه. وشهدت فرانكفورت أعمال تخريب وسرقة بضائع وأسلحة من متجر، قبل أن تستعيد الشرطة الأسلحة المسروقة. كما أنهت الشرطة مسيرة في كولونيا مبكرا بعد استخدام الألعاب النارية وإلقاء الحجارة، بينما استخدمت خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين في هامبورج.

أزمة الإسكان توسع الاحتجاجات الأوروبية

في البرتغال، خرج آلاف المتظاهرين إلى وسط لشبونة، بمشاركة عائلات وأطفال، للاحتجاج على أزمة الإسكان وارتفاع تكاليف المنازل والإيجارات. ورفع المشاركون لافتات تطالب بتوفير مساكن مناسبة، وحمل بعضهم مجسمات كرتونية لمنازل للتعبير عن صعوبة الحصول على سكن.

وفي لاهاي بهولندا، عززت الشرطة وجودها في مناطق التسوق بعد دعوات إلكترونية للاحتجاج ومخاوف من أعمال شغب ونهب، وأغلقت متاجر عديدة أبوابها احترازيا، دون تسجيل اضطرابات كبيرة حتى منتصف نهار السبت.

وتكشف التحركات المتزامنة عن اتساع نطاق المطالب الاجتماعية والاقتصادية بين الشباب الأوروبي، من إصلاح التعليم وتحسين الخدمات إلى توفير السكن وحماية المناخ، بينما تواجه الحكومات تحديا متزايدا في التعامل مع موجة احتجاجات تجاوزت حدود فرنسا وانتقلت إلى عدة عواصم أوروبية.