< أسعار الذهب اليوم.. الأونصة تتراجع إلى 3875 دولارًا وسط ضغوط التضخم والفائدة الأمريكية
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

أسعار الذهب اليوم.. الأونصة تتراجع إلى 3875 دولارًا وسط ضغوط التضخم والفائدة الأمريكية

أسعار الذهب
أسعار الذهب

سجلت أسعار الذهب خسائر حادة مع نهاية تداولات الأسبوع الماضي، بعدما أغلقت الأونصة العالمية عند مستوى 3875 دولارًا، متأثرة بمجموعة من العوامل الاقتصادية والمالية، في مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد المخاوف بشأن التضخم، إلى جانب توقعات استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة لفترة أطول، وهو ما زاد الضغوط على المعدن النفيس ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في الأسواق.

الذهب يتراجع إلى 3875 دولارًا للأونصة

وانعكست هذه التحركات العالمية على سوق الذهب الكويتي، الذي شهد تراجعًا بالتزامن مع انخفاض سعر الأونصة، إذ بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 39.34 دينار كويتي، فيما سجل جرام الذهب عيار 22 قرابة 36 دينارًا، بينما وصل سعر كيلو الفضة إلى نحو 553 دينارًا كويتيًا.

استمرار التوترات الجيوسياسية

وأوضح تقرير صادر عن شركة «دار السبائك» الكويتية أن تراجع أسهم شركات التكنولوجيا العالمية، بالتزامن مع تصاعد المخاوف المتعلقة بزيادة الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي، أسهما في زيادة عمليات تسييل الأصول وتغطية مراكز الهامش، الأمر الذي أضاف مزيدًا من الضغوط البيعية على الذهب، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية التي عادة ما تدعم الإقبال على المعادن النفيسة باعتبارها ملاذًا آمنًا.

وتترقب الأسواق خلال الأسبوع الجاري حزمة من البيانات الاقتصادية الأمريكية التي يُنتظر أن تلعب دورًا مهمًا في تحديد اتجاهات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة. وتشمل أبرز المؤشرات المنتظرة بيانات مديري المشتريات للقطاعين الصناعي والخدمي، وأرقام فرص العمل المتاحة، وبيانات التوظيف في القطاع الخاص، وصولًا إلى تقرير الوظائف غير الزراعية المقرر صدوره يوم الجمعة 6 نوفمبر، والذي يمثل المحطة الأبرز ضمن أجندة البيانات الاقتصادية لهذا الأسبوع.

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة في ظل متابعة المستثمرين لأداء الاقتصاد الأمريكي ومدى قدرته على مواصلة النمو، إلى جانب تطورات سوق العمل ومستويات الأجور. فاستمرار قوة التوظيف وارتفاع الأجور قد يعززان احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يدعم الدولار وعوائد سندات الخزانة، ويزيد في المقابل من تكلفة الاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائدًا دوريًا.

وعلى الجانب الآخر، فإن ظهور مؤشرات واضحة على تباطؤ سوق العمل الأمريكي قد يغير توقعات المستثمرين بشأن مسار الفائدة، ويحد من احتمالات استمرار التشديد النقدي، بما قد يمنح أسعار الذهب فرصة لاستعادة جزء من خسائرها، خاصة إذا تزامن ذلك مع تراجع الدولار وانخفاض عوائد السندات.

العوامل المؤثرة في حركة الأسواق

ولا تقتصر العوامل المؤثرة في حركة الأسواق على البيانات الاقتصادية وحدها، إذ تحظى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر الجاري باهتمام المستثمرين، في ضوء ما قد تسفر عنه من انعكاسات على التوجهات المالية والإنفاق الحكومي ومستويات العجز. كما تظل تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والتوقعات المرتبطة باجتماع ديسمبر المقبل من أبرز المحاور التي تتابعها الأسواق لتقدير مسار السياسة النقدية.

وفي سياق متصل، تواصل أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط التأثير في توجهات المستثمرين، خصوصًا مع استمرار المخاوف بشأن اضطرابات إمدادات الطاقة وحركة الملاحة في الممرات البحرية. وتتابع الأسواق كذلك اجتماع تحالف «أوبك بلس» وما قد يصدر عنه من مؤشرات تتعلق بمستويات الإنتاج خلال الفترة المقبلة، لما لذلك من تأثير مباشر على توازن أسواق الطاقة ومعدلات التضخم العالمية.

تأثيرات متباينة على الذهب

وأشار تقرير «دار السبائك» إلى أن ارتفاع أسعار النفط يحمل تأثيرات متباينة على الذهب؛ فمن ناحية، قد يؤدي صعود تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما يعزز جاذبية المعدن الأصفر باعتباره وسيلة للتحوط من تراجع القوة الشرائية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية. لكن من ناحية أخرى، قد تدفع الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع الطاقة البنوك المركزية إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة، الأمر الذي ينعكس سلبًا على الذهب من خلال دعم الدولار ورفع عوائد السندات.

كما تراقب الأسواق عن كثب مؤشرات مديري المشتريات في الصين، نظرًا لأهمية الاقتصاد الصيني في تحديد مستويات الطلب الصناعي العالمي، وتأثير أدائه على أسواق المعادن الثمينة والصناعية، وفي مقدمتها الفضة التي تتأثر بتحركات الاستثمار والطلب المرتبط بالأنشطة الصناعية.

تحركات الذهب خلال نوفمبر

وبحسب تقديرات التقرير، ستظل تحركات الذهب خلال نوفمبر مرتبطة بعدة متغيرات رئيسية، أبرزها مسار التضخم الأمريكي، وتغير توقعات أسعار الفائدة، واتجاهات أسواق الطاقة، فضلًا عن تطورات الأوضاع الجيوسياسية. 

وفي ظل تداخل هذه العوامل، تبدو الأسواق أمام مرحلة تتطلب متابعة دقيقة للمؤشرات الاقتصادية والمستويات الفنية للأسعار، مع ضرورة الاهتمام بإدارة المخاطر عند اتخاذ القرارات الاستثمارية، خصوصًا مع استمرار التقلبات التي تفرضها التحولات في السياسة النقدية والاقتصاد العالمي.