تراجع الأونصة 7.2% خلال أكتوبر.. ارتفاع الدولار يحد من خسائر المعدن الأصفر في مصر|عاجل
يدخل الذهب شهر نوفمبر وسط حالة من الترقب في الأسواق العالمية والمحلية، بعدما أنهى أكتوبر على تراجع حاد في الأسعار العالمية، بالتزامن مع موجة بيع واسعة شملت المعادن النفيسة والأسهم، لتتجدد التساؤلات حول قدرة المعدن الأصفر على استعادة مكاسبه، أو استمرار التصحيح السعري خلال الفترة المقبلة.
سعر الذهب اليوم
وعلى الرغم من تراجع الأونصة عالميًا بنحو 7.2% خلال أكتوبر، سجل جرام الذهب عيار 21 في السوق المصرية ارتفاعًا محدودًا بلغ 0.9%، في مفارقة تعكس تأثير تحركات سعر الدولار أمام الجنيه على تسعير الذهب محليًا، وتحد من انعكاس الانخفاض العالمي على الأسعار داخل السوق المصرية.
وبحسب البيانات المتاحة، بدأت الأونصة تعاملات أكتوبر عند نحو 4177.4 دولار، قبل أن تتراجع إلى مستويات قرب 3876.2 دولار في نهاية الشهر، فيما ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 من 6145 جنيهًا في بداية أكتوبر إلى 6200 جنيه بنهاية الشهر، بزيادة 55 جنيهًا
كان يوم 30 أكتوبر المحطة الأبرز في حركة الأسواق خلال الشهر، بعدما تعرضت الأصول الاستثمارية لموجة بيع واسعة، تراجعت خلالها أسعار الذهب الفوري بنحو 3.5% إلى مستويات قرب 3881 دولارًا للأونصة، وهبطت الفضة بنحو 6.5% إلى مستويات قرب 49 دولارًا للأونصة.
زلزال يضرب الأسهم الأمريكية
وامتدت الخسائر إلى أسواق الأسهم الأمريكية، إذ تراجع مؤشر ناسداك بنحو 2.9%، وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 1.8%، وسط ضغوط على أسهم التكنولوجيا وإعادة تقييم المستثمرين للعوائد المتوقعة من الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.
وأعادت هذه التطورات طرح تساؤلات بشأن دور الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطرابات، خاصة أن المعدن الأصفر تراجع بالتزامن مع هبوط الأسهم، بدلًا من الاستفادة من حالة القلق في الأسواق.
ويرتبط أحد التفسيرات المحتملة لهذه التحركات بحاجة بعض المستثمرين إلى توفير السيولة أو تغطية التزاماتهم المالية، ما قد يدفعهم إلى بيع أصول قابلة للتسييل، حتى إن كانت من بينها الذهب. ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن هذا العامل وحده كان وراء موجة الهبوط، إذ تداخلت معه توقعات السياسة النقدية الأمريكية والتحركات الفنية للأسعار
تظل السياسة النقدية الأمريكية أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في حركة الذهب، إذ قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه يومي 27 و28 أكتوبر عند نطاق 3.75% إلى 4%، وسط استمرار المخاوف بشأن التضخم وعدم وضوح المسار المستقبلي للسياسة النقدية.
وتؤثر مستويات الفائدة المرتفعة على جاذبية الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا دوريًا، مقارنة بالأصول المدرة للعائد. ولذلك، فإن استمرار التوقعات ببقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول قد يحد من قدرة الذهب على استعادة مكاسبه، خاصة إذا تزامن ذلك مع قوة الدولار.
وفي المقابل، فإن ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم أو تراجع قوة سوق العمل الأمريكية قد يعيد إحياء توقعات خفض الفائدة، وهو ما قد يمنح الذهب فرصة للتعافي.
ولا يعني تثبيت الفائدة بالضرورة اتجاه الذهب إلى الصعود أو الهبوط، إذ تتوقف استجابة الأسواق على الرسائل المصاحبة للقرار، وتوقعات المستثمرين بشأن الخطوات المقبلة، ومدى اختلافها عن المسار الذي كانت الأسعار قد استوعبته بالفعل
على المستوى المحلي، يمثل سعر الدولار أمام الجنيه أحد أهم العوامل التي تحدد حركة الذهب، إلى جانب السعر العالمي للأونصة.
وارتفع الدولار من 52.37 جنيه في بداية أكتوبر إلى 56.09 جنيه في 31 أكتوبر، بزيادة تقارب 7.1% خلال الشهر، وفقًا للبيانات المتاحة.
ويفسر هذا الارتفاع جانبًا من اختلاف أداء الذهب في مصر عن الأسواق العالمية؛ فبينما يؤدي ارتفاع الدولار عالميًا أمام العملات الرئيسية عادة إلى الضغط على الذهب المقوم بالدولار، فإن ارتفاعه أمام الجنيه يرفع القيمة المحسوبة للأونصة عند تحويلها إلى العملة المحلية، ويحد من أثر انخفاض السعر العالمي على الذهب في مصر.
وبالتالي، فإن استمرار تراجع الأونصة لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار الذهب محليًا بالنسبة نفسها، إذ قد يعوض ارتفاع الدولار أمام الجنيه جزءًا من الخسائر العالمية، بينما قد يؤدي استقرار سعر الصرف أو تراجعه إلى انعكاس أكبر لانخفاض الأونصة على السوق المصرية
سيناريوهات الذهب في نوفمبر
تتوقف حركة الذهب خلال نوفمبر على تفاعل مجموعة من العوامل، في مقدمتها اتجاه الدولار، وتوقعات الفائدة الأمريكية، وتطورات التضخم، وحركة السيولة في الأسواق، فضلًا عن المخاطر الجيوسياسية.
السيناريو الأول: استمرار التصحيح السعري
قد يواصل الذهب التراجع إذا استمر الدولار قويًا، وظلت توقعات السياسة النقدية تميل إلى التشديد، واستمرت عمليات البيع وتصفية المراكز الاستثمارية. وفي هذا السياق، طرح بعض المحللين نطاق 3750 إلى 3850 دولارًا للأونصة باعتباره سيناريو فنيًا محتملًا، وليس مستوى مستهدفًا مؤكدًا.
السيناريو الثاني: استقرار الأسعار
قد يدخل الذهب مرحلة من التحركات العرضية إذا تراجعت حدة عمليات البيع، واستقرت توقعات الفائدة، وبدأت الأسواق في استيعاب موجة التصحيح الأخيرة. وفي هذه الحالة، سيكون الحفاظ على مستويات الدعم واستعادة التوازن من العوامل المهمة لتحديد اتجاه الأسعار لاحقًا.
السيناريو الثالث: التعافي واستعادة المكاسب
قد يستعيد الذهب جزءًا من خسائره إذا أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية تباطؤًا في التضخم أو سوق العمل، بما يعزز توقعات التيسير النقدي، أو إذا تصاعدت المخاطر الجيوسياسية بما يدفع المستثمرين إلى زيادة الطلب على الأصول الآمنة
على الرغم من موجة الهبوط التي شهدها الذهب في نهاية أكتوبر، فإن ذلك لا يكفي وحده للقول إن اتجاهه طويل الأجل قد انعكس. فالمعدن الأصفر لا يزال يستفيد من عوامل داعمة، من بينها المخاطر الجيوسياسية وتوجه البنوك المركزية إلى تنويع الاحتياطيات، لكن هذه العوامل لا تمنع حدوث تصحيحات سعرية حادة عندما تتغير توقعات الفائدة أو ترتفع الحاجة إلى السيولة.
وفي السوق المصرية، ستظل حركة الدولار أمام الجنيه عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه الأسعار خلال نوفمبر، بالتوازي مع حركة الأونصة العالمية.
وبين احتمالات استمرار التصحيح وفرص التعافي، تبدو حركة الذهب خلال الشهر الجديد مرهونة بمدى قدرة الأسواق على استيعاب التطورات النقدية والاقتصادية، دون أن يعني أي ارتداد مؤقت بالضرورة انتهاء موجة الهبوط، أو أن يمثل أي تراجع جديد دليلًا قاطعًا على استمرارها.