< هل ترتفع أسعار المنتجات الغذائية؟.. مسؤول يكشف حجم الزيادة في تكلفة الإنتاج
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

هل ترتفع أسعار المنتجات الغذائية؟.. مسؤول يكشف حجم الزيادة في تكلفة الإنتاج

تعبيرية
تعبيرية

كشف شُعبان محمد الدماطي، نائب رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، عن تعرض قطاع الصناعات الغذائية في مصر لضغوط متزايدة نتيجة الارتفاعات الكبيرة في أسعار المواد الخام ومدخلات الإنتاج بالأسواق العالمية، بالتزامن مع زيادة سعر الدولار أمام الجنيه، وهو ما انعكس على تكاليف التشغيل والإنتاج داخل المصانع والشركات العاملة بالقطاع.

وأوضح الدماطي، خلال مداخلة هاتفية على قناة «النهار»، أن عددًا من الخامات الأساسية المستخدمة في الصناعات الغذائية شهد زيادات كبيرة وغير معتادة خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها اللبن البودرة والبروتين، مؤكدًا أن ارتفاع أسعار هذه المواد يفرض أعباء إضافية على المصنعين، خاصة مع تزامنها مع زيادة تكلفة مواد التعبئة والتغليف ومستلزمات الإنتاج.

 ارتفاع أسعار اللبن البودرة والبروتين عالميًا

وأشار نائب رئيس غرفة الصناعات الغذائية إلى أن أسعار اللبن البودرة شهدت قفزة كبيرة، إذ ارتفعت من نحو 2600 دولار إلى مستويات تتراوح بين 4000 و4200 دولار، وهو ما يمثل زيادة مؤثرة في تكلفة المنتجات الغذائية التي تعتمد على هذه الخامة.

وأضاف أن أسعار البروتين ارتفعت بدورها من مستويات تتراوح بين 6000 و7000 دولار إلى نحو 12 و13 ألف دولار، لافتًا إلى أن هذه الزيادات الكبيرة تنعكس بصورة مباشرة على تكلفة التصنيع، وتزيد الضغوط المالية على الشركات والمصانع.

وأكد أن استمرار ارتفاع أسعار الخامات الأساسية يجعل عملية الإنتاج أكثر تكلفة، خاصة بالنسبة للأنشطة التي تعتمد على استيراد مكونات رئيسية من الأسواق الخارجية، وتتأثر بتغيرات الأسعار العالمية وأسعار صرف العملات الأجنبية.

 السكر والمركزات ومواد التعبئة ضمن قائمة الزيادات

ولم تقتصر الارتفاعات على اللبن البودرة والبروتين، بحسب الدماطي، بل امتدت إلى عدد من مدخلات الإنتاج الأخرى، من بينها السكر والمركزات ومواد التعبئة والتغليف.

وأوضح أن زيادة أسعار هذه المكونات ترفع الأعباء التشغيلية على المصانع، إذ لا ترتبط تكلفة إنتاج السلع الغذائية بالخامات الرئيسية وحدها، وإنما تشمل أيضًا مستلزمات التعبئة والتغليف وغيرها من العناصر اللازمة لاستمرار عمليات التصنيع.

وأشار إلى أن الصناعات الغذائية تعتمد على مجموعة متنوعة من الخامات المحلية والمستوردة، وبالتالي تتأثر بالتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية، فضلًا عن تحركات سعر الصرف، ما يضع الشركات أمام تحديات متزايدة للحفاظ على استقرار عمليات الإنتاج.

 ارتفاع الدولار من 46 إلى 56 جنيهًا يضاعف تكلفة الإنتاج

وأوضح نائب رئيس غرفة الصناعات الغذائية أن ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه كان من العوامل التي ضاعفت الضغوط على المصانع، مشيرًا إلى أن متوسط سعر الصرف ارتفع من نحو 46 جنيهًا في بداية العام إلى قرابة 56 جنيهًا، بنسبة زيادة تقترب من 21% وفقًا لتقديراته.

وأضاف أن تزامن ارتفاع أسعار المواد الخام عالميًا مع زيادة سعر الدولار أدى إلى ارتفاع تكلفة استيراد مستلزمات الإنتاج، وهو ما انعكس على التكلفة الإجمالية للتصنيع داخل القطاع.

واعتبر الدماطي أن التأثير الناتج عن زيادة أسعار الخامات وارتفاع سعر الصرف يفوق، من وجهة نظره، تأثير زيادة أسعار الفائدة بنسبة 1%، نظرًا لاتساع نطاق المدخلات التي تأثرت بهذه الزيادات وتداخلها في مختلف مراحل العملية الإنتاجية.

 الدماطي: البيع بالأسعار القديمة يعرّض المصانع للخسائر

وحذر الدماطي من استمرار المصانع في بيع منتجاتها بالأسعار القديمة رغم الارتفاع الكبير في تكلفة الخامات ومستلزمات الإنتاج، موضحًا أن تحمل الشركات لهذه الفجوة لفترات طويلة قد يؤدي إلى تعرضها لخسائر مالية ويهدد استمرارية النشاط.

وأشار إلى أن تثبيت أسعار المنتجات عند المستويات التي كانت سائدة قبل 6 أو 7 أشهر كان سيؤدي إلى خروج البضائع من المصانع بخسائر، في ظل الزيادات المتلاحقة التي شهدتها تكاليف الإنتاج خلال الفترة الماضية.

وأكد أن الشركات أصبحت مطالبة بالتعامل مع التغيرات المستمرة في أسعار الخامات والتعبئة والتغليف وتكاليف الاستيراد، بما يساعدها على استمرار الإنتاج وتجنب تراكم الخسائر، مع مراعاة الظروف التي تشهدها الأسواق.

 اضطرابات الأسواق العالمية تزيد الضغوط على الصناعات الغذائية

ولفت نائب رئيس غرفة الصناعات الغذائية إلى أن الأزمة الحالية لا تقتصر على السوق المصرية، بل ترتبط باضطرابات في الأسواق العالمية أثرت على أسعار الطاقة والمواد الخام وتكاليف الشحن، وانعكست على مختلف مراحل الإنتاج وسلاسل الإمداد.

وأوضح أن هذه العوامل تضع الشركات العاملة في قطاع الصناعات الغذائية أمام تحديات متشابكة، تبدأ من ارتفاع تكلفة استيراد الخامات، وتمتد إلى زيادة تكاليف التشغيل والتعبئة والتوزيع.

وأعرب الدماطي عن أمله في تراجع حدة التوترات والصراعات الدولية خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في استقرار الأسواق العالمية وانخفاض الضغوط على أسعار المواد الخام ومدخلات الإنتاج، ويخفف الأعباء التي تواجه المصانع والشركات في قطاع الصناعات الغذائية المصري.