< سوريا تدرس الانضمام إلى حلف مكة الدفاعي
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

سوريا تدرس الانضمام إلى حلف مكة الدفاعي

الرئيس نيوز

بدا أن حلف مكة الدفاعي سيشهد توسعًا خلال الفترة المقبلة؛ إذ أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، السبت، أن إسرائيل شنت أكثر من ألف اعتداء على بلاده خلال أقل من عامين، أودت بحياة عشرات الأشخاص، مطالبا بالعودة إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر 2024. 

ووفق مراقبون فإن سوريا تواجه تحديات أمنية كبيرة منذ سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، على رأسه تكثيف الاحتلال الإسرائيلي هجماته على سوريا، وزيادة مساحة الأراضي التي يحتلها في الجولان. وهو الأمر الذي يطرح تساؤلًا هل إذا ما انضمت سوريا إلى حلف مكة ستقوم الدول الثلاث بعمليات دفاعية عن سوريا ضد إسرائيل وهو امر مشكوك في حدوثه. 

جاء ذلك في كلمة للشيباني خلال جلسة حول مرتكزات الأمن الإقليمي، ضمن أعمال الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر “حوار المنامة 2026″، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”.

قال الشيباني: “تعرضت أراضينا لأكثر من ألف اعتداء إسرائيلي خلال أقل من عامين أودت بحياة العشرات، فكيف يستقيم مطلب ضبط الحدود وحصر السلاح بينما السيادة السورية تنتهك وتستهدف بشكل يومي”. مضيفًا: “ندين الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أراضينا، وطالبنا بالعودة إلى خطوط ما قبل الثامن من ديسمبر لعام 2024 وتفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974”.

وشدد على أن الجولان أرض سورية، وأن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 هو المرجعية في هذا الشأن. وأصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 497 بالإجماع في 17 ديسمبر 1981، مؤكدا أن قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل لاغ وباطل وليس له أثر قانوني دولي. 

طالب القرار إسرائيل بإلغاء قرارها فورا، مؤكدا استمرار انطباق اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب على الأراضي السورية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967
ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، تواصل إسرائيل انتهاكاتها للسيادة السورية، عبر توغلات برية في محافظتي القنيطرة ودرعا وريف دمشق، إلى جانب غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية ومناطق مختلفة من البلاد.

وعقب سقوط النظام، احتلت إسرائيل المنطقة السورية العازلة المنصوص عليها في اتفاق فض الاشتباك لعام 1974، وأقامت مواقع عسكرية داخلها وخارجها، في خطوة اعتبرتها الأمم المتحدة انتهاكا للاتفاق.

استقرار الخليج امتداد لأمن سوريا

وفي الشأن الإقليمي، أكد الشيباني وقوف بلاده إلى جانب دول الخليج والأردن في مواجهة أي اعتداء، مدينا بشدة الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة.  وقال إن “استقرار الخليج امتداد طبيعي لأمن سوريا”.

أضاف أن “الجغرافيا قدر والتكامل خيار وقد اخترنا أن تكون أراضينا جسرا للرفاه وتبادل المصالح، ونقف سدا منيعا ضد تحول سوريا منصة لتهديد الجوار”.

أشار إلى أن مواجهة شبكات التهريب العابرة للحدود تتطلب تبادل المعلومات والتنسيق العملياتي بما يحفظ سيادة الدول ويحمي المدنيين، محذرا من أن اتخاذ قرارات خارج إطار التنسيق يقوض الثقة مع دول الجوار.

وقال الشيباني إن “هناك نقاشات جارية حاليا لتقييم دخول سوريا إلى حلف مكة”.

وفي الشأن الداخلي، اعتبر الشيباني انضمام سوريا إلى التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” “خطوة تاريخية”، مؤكدا أن السلاح يستمد شرعيته من الدولة وحدها. وأضاف أن بلاده تتطلع إلى نقل تجربتها وخبرتها في مواجهة تحديات الميليشيات والأسلحة خارج إطار الدولة، التي تهدد أمن المنطقة. 

أوضح أن سوريا بدأت محاسبة المتورطين في الانتهاكات خلال حقبة نظام بشار الأسد، وأن أكثر من 3 ملايين و700 ألف سوري عادوا إلى ديارهم. كما أكد تعاون دمشق بشفافية مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بهدف معالجة الملفات العالقة وإثبات التزام سوريا بتعهداتها الدولية. 

اقتصاديا، ثمن الشيباني رفع العقوبات الواسعة عن سوريا وشطب اسمها من قوائم الإرهاب، معربا عن أمله في تحويل الانفتاح السياسي إلى شراكات اقتصادية ملموسة. وأشار إلى أن بلاده ورثت مؤسسات إدارية أنهكها الفساد، وأن تحديات إعادة الهيكلة لا تزال تعرقل وتيرة التعافي وبناء الاستقرار.

مأساة غزة

وفي الشأن الفلسطيني، أكد الشيباني أن استقرار المنطقة مرهون بإنهاء المأساة في قطاع غزة وإيجاد مسار يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وختم بالتأكيد على أن سوريا غادرت “خندق الصراعات” لتأخذ مكانها في صناعة الأمن الإقليمي، معتبرا أن تعافي دمشق يسهم في استعادة التوازن والاستقرار بالمنطقة.

ومنذ 8 أكتوبر 2023، ترتكب إسرائيل حرب إبادة جماعية على القطاع، أسفرت عن استشهاد أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 174 ألف آخرين، وخلّفت دمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.