بعد رفع الفائدة.. هل يفقد الذهب بريقه أم يستعد لموجة صعود جديدة؟
تتجه أنظار المتعاملين في سوق الذهب إلى تحركات الأسعار خلال الفترة المقبلة، عقب قرار البنك المركزي المصري رفع أسعار الفائدة الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، في خطوة تعيد ترتيب حسابات المستثمرين بين الاحتفاظ بالذهب باعتباره ملاذًا للتحوط، والاتجاه إلى الأوعية الادخارية التي قد تصبح أكثر جاذبية مع ارتفاع العائد عليها.
أسعار الذهب
ولا يعني رفع أسعار الفائدة بالضرورة تراجع أسعار الذهب بصورة مباشرة، إذ تتوقف حركة المعدن الأصفر على مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها اتجاه أسعار الأوقية في الأسواق العالمية، وتحركات الدولار، وتوقعات التضخم، فضلًا عن سعر صرف العملة المحلية ومستويات الطلب في السوق المصرية.
عوامل ضغط على الذهب
وتشير توقعات المحللين في الأسواق العالمية إلى أن أسعار الفائدة المرتفعة وقوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية تمثل عوامل ضغط على الذهب، في حين توفر مشتريات البنوك المركزية والطلب الفعلي على المعدن النفيس دعمًا للأسعار على المدى الأطول.
ووفقًا لاستطلاع أجرته رويترز ونُشرت نتائجه في 27 أكتوبر 2026، خفّض 30 محللًا ومتداولًا متوسط توقعاتهم لسعر الذهب خلال عام 2026 إلى 4495 دولارًا للأوقية، مقابل 4509 دولارات في الاستطلاع السابق، بينما ارتفع متوسط توقعاتهم لعام 2027 إلى 4650 دولارًا للأوقية، مقابل 4610 دولارات سابقًا.
وعزا الاستطلاع خفض توقعات العام الحالي إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وقوة الدولار، وتوقعات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. وفي المقابل، تظل مشتريات البنوك المركزية والطلب الفعلي، خاصة في الهند والصين، من العوامل الداعمة للذهب.
وتعكس هذه التوقعات أن سوق الذهب لا تتحرك في اتجاه واحد؛ فاستمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع العوائد وقوة الدولار قد يحد من المكاسب خلال الفترة المقبلة، بينما يمكن أن يتغير الاتجاه إذا تراجعت هذه الضغوط أو تجدد الطلب على المعدن باعتباره أداة للتحوط.
محليا رفع أسعار الفائدة قد يزيد جاذبية بعض أدوات الادخار بالجنيه، لكنه لا يضمن انخفاض أسعار الذهب في مصر. فإذا ارتفعت الأوقية عالميًا أو تعرض الجنيه لضغوط أمام الدولار، فقد تحد هذه العوامل من تأثير ارتفاع العائد على المدخرات، أو تدفع الأسعار المحلية إلى التحرك في اتجاه مختلف عن الأسعار العالمية.
كما أن تراجع سعر الأوقية عالميًا لا ينعكس بالضرورة على سعر الجرام في مصر بالنسبة نفسها؛ إذ يتوقف ذلك على حركة سعر الصرف والتغيرات في مستويات الطلب والعرض داخل السوق المحلية
وقال ابراهيم امبابي خبير اسواق الذهب أن القراءة قصيرة الأجل تشير إلى استمرار احتمالات التذبذب في أسعار الذهب مع ميل هابط، في ظل الضغوط الناتجة عن القوة النسبية للدولار، ومخاوف التضخم، واحتمالات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة.
لكن استمرار الهبوط ليس أمرًا محسومًا، إذ قد يحصل الذهب على دعم جديد إذا تراجعت العوائد الأمريكية أو أظهرت البيانات الاقتصادية ضعفًا يغير توقعات السياسة النقدية، أو إذا تصاعدت المخاطر الجيوسياسية وزاد الطلب على الملاذات الآمنة.
أما في السوق المصرية، فسيتوقف اتجاه الأسعار على التفاعل بين حركة الأونصة العالمية وسعر الدولار مقابل الجنيه المصري. وقد يحد ارتفاع الدولار من أثر التراجع العالمي، بينما يمكن أن يؤدي تزامن انخفاض الأونصة مع استقرار الدولار أو تراجعه إلى ضغوط أكبر على الأسعار المحلية.
وأكد إمبابي أن متابعة البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة تظل ضرورية لتقييم اتجاه الذهب، وفي مقدمتها مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، إلى جانب مؤشرات سوق العمل والعوائد الأمريكية وحركة الدولار