< نتنياهو يزعم أن الأحزاب العربية سرقت انتخابات الكنيست.. وتراجع الأسهم الإسرائيلية مع تزايد الغموض حول مسار تشكيل حكومة جديدة
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

نتنياهو يزعم أن الأحزاب العربية سرقت انتخابات الكنيست.. وتراجع الأسهم الإسرائيلية مع تزايد الغموض حول مسار تشكيل حكومة جديدة

الرئيس نيوز

فجرت اتهامات حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للأحزاب العربية بسرقة انتخابات الكنيست أزمة سياسية جديدة، بعدما أظهرت النتائج الأولية تعثر معسكره اليميني في حسم الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل الحكومة. 

وتزامنت الأزمة مع تراجع الأسهم الإسرائيلية والشيكل أمام الدولار، وسط مخاوف المستثمرين من استمرار الغموض السياسي وتعثر المفاوضات الائتلافية، بما قد يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة، وفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

الليكود يتهم الأحزاب العربية بالتلاعب في الانتخابات

اتهم حزب الليكود الأحزاب العربية بارتكاب مخالفات انتخابية، وطالب بإجراء تحقيق في مزاعم تتعلق بالرشوة والتهديد والعنف والتزوير وممارسات غير قانونية خلال التصويت، وأعلن الحزب تقديم شكاوى إلى الشرطة وجهاز الأمن الداخلي "الشاباك" ولجنة الانتخابات المركزية، مستندا إلى شهادات قال إنها تكشف تجاوزات في عدد من مراكز الاقتراع.

لكن هذه الاتهامات لا تعني ثبوت وقوع تزوير، إذ يتطلب الأمر تحقيقا مستقلا وأدلة قابلة للتحقق. وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن مسؤولين انتخابيين شككوا في الادعاءات، بينما لم تقدم الاتهامات المعلنة دليلا نهائيا على وجود عملية منظمة لتغيير النتائج، ويعكس التصعيد حجم الضغوط التي يواجهها نتنياهو بعدما حققت الأحزاب العربية مكاسب مؤثرة في توزيع المقاعد، وفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".

مكاسب عربية تربك حسابات الأغلبية

أظهرت التقديرات الأولية بعد فرز معظم الأصوات تقدما لمعسكر نتنياهو، دون بلوغه الأغلبية المطلوبة، مقابل منافسة قوية من معسكر المعارضة بقيادة جادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، واتجهت الأحزاب العربية إلى تعزيز تمثيلها البرلماني، بما يمنحها قدرة أكبر على التأثير في مفاوضات تشكيل الحكومة.

وتفرض هذه النتائج معادلة معقدة على المعارضة؛ إذ تحتاج إلى أصوات عربية أو دعم من خارج ائتلافها للوصول إلى أغلبية تبلغ 61 مقعدا في الكنيست المؤلف من 120 عضوا، بينما يرفض بعض حلفائها التعاون مع الأحزاب العربية. وقد يفتح هذا الانقسام المجال أمام نتنياهو لاستقطاب نواب من معسكرات أخرى، أو إطالة المفاوضات حتى تتضح فرص تشكيل حكومة مستقرة.

تراجع الأسهم الإسرائيلية مع تصاعد الغموض

انتقلت تداعيات الانتخابات إلى الأسواق المالية، بعدما تراجعت الأسهم الإسرائيلية وضعف الشيكل أمام الدولار، مع تزايد الشكوك بشأن هوية الحكومة المقبلة واتجاهاتها الاقتصادية والأمنية. 

ويخشى المستثمرون أن يؤدي تعثر المفاوضات إلى استمرار حالة عدم اليقين، خصوصا مع حساسية الأسواق الإسرائيلية للتوترات الإقليمية والإنفاق العسكري وتكاليف الاقتراض الحكومي. كما أن احتمال إجراء انتخابات جديدة قد يؤجل قرارات اقتصادية مهمة ويزيد صعوبة التنبؤ بمسار السياسات المالية والاستثمارية.

وتعكس تحركات الأسواق أهمية الاستقرار السياسي في تحديد اتجاهات الأصول الإسرائيلية، لكنها لا تعني أن الانتخابات وحدها تفسر جميع التغيرات في أسعار الأسهم والعملات، إذ تتداخل معها التطورات الأمنية وتوقعات المستثمرين بشأن الاقتصاد.

نتنياهو يتمسك بفرص البقاء في السلطة

رغم تعثره في حسم الأغلبية، يحتفظ نتنياهو بفرصة تشكيل الحكومة إذا تمكن من استقطاب دعم إضافي خلال المفاوضات الائتلافية، ويبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج مشاوراته مع الأحزاب بعد إعلان النتائج الرسمية، قبل تكليف المرشح الذي يراه الأقدر على تشكيل ائتلاف حاكم. 

وتمنح الإجراءات الدستورية المرشح المكلف مهلة لتجميع الأغلبية، مع إمكان تمديدها وفق القواعد المعمول بها. وإذا أخفقت المفاوضات، فقد تدخل إسرائيل مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، تشمل احتمالات تكليف مرشح آخر أو العودة إلى الانتخابات.

ويضع هذا المسار نتنياهو أمام اختبار سياسي صعب، إذ يتعين عليه تحويل تقدمه الانتخابي إلى أغلبية فعلية، بدلا من الاكتفاء بتصدر النتائج دون ضمان القدرة على الحكم.

الأزمة السياسية تزيد المخاوف الأمنية

تتزامن أزمة تشكيل الحكومة مع التوترات الإقليمية واحتمالات تجدد المواجهة مع إيران، ما يضاعف حساسية المرحلة بالنسبة إلى الأسواق الإسرائيلية والقيادات السياسية.

وقد تفرض التطورات الأمنية ضغوطا إضافية على مفاوضات تشكيل الحكومة، بينما تثير إمكانية التصعيد تساؤلات بشأن الإنفاق الدفاعي وأولويات السياسة الخارجية، وفي المقابل، لا تثبت هذه المخاوف أن نتنياهو سيوظف التوترات العسكرية لتعزيز فرص بقائه في السلطة، إذ يتوقف ذلك على قرارات سياسية وأمنية لم تتضح نتائجها بعد.

وتكشف الأزمة عن انقسام داخل المشهد الإسرائيلي؛ فنتنياهو يتصدر المنافسة دون أغلبية حاسمة، والمعارضة تواجه صعوبة في توحيد صفوفها، بينما تمنح مكاسب الأحزاب العربية هذه القوى دورا مؤثرا في رسم مستقبل الحكومة، وسط ترقب الأسواق لمسار المفاوضات المقبلة.