< فاتورة حرب إيران تقفز إلى 47 مليار دولار قبل انتخابات الكونجرس.. هل تعمد البنتاجون إحراج ترامب؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

فاتورة حرب إيران تقفز إلى 47 مليار دولار قبل انتخابات الكونجرس.. هل تعمد البنتاجون إحراج ترامب؟

أرشيفية
أرشيفية

كشفت تقديرات عسكرية أمريكية جديدة عن تجاوز تكلفة الحرب ضد إيران 47 مليار دولار، من بينها نحو 30 مليار دولار أنفقتها الولايات المتحدة على الذخائر وحدها، في وقت يستعد فيه الرئيس دونالد ترامب لخوض اختبار انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر المقبل، بالتزامن مع تلويحه بإمكانية استئناف العمليات العسكرية ضد طهران.

وأعادت هذه الأرقام، وفقًا لصحيفة «واشنطن إكزامينر» الأمريكية، فتح الجدل بشأن الكلفة الحقيقية للحرب وحجم الموارد التي استنزفتها، فضلًا عن قدرة الإدارة الأمريكية على تمويل جولة جديدة من العمليات العسكرية، في ظل احتمالات تصاعد الاعتراضات داخل الكونجرس على الأعباء المالية للحرب.

47 مليار دولار.. الحساب الذي يطارد البيت الأبيض

أبلغ مسؤولون في البنتاجون الكونجرس، في 16 أكتوبر، بأن التكلفة الإجمالية للحرب تجاوزت 47 مليار دولار، فيما استحوذت الذخائر على ما يقرب من 30 مليار دولار من الإنفاق العسكري. وتكشف هذه الأرقام عن العبء المالي الهائل للعمليات الأمريكية، خصوصا أن وقف الضربات المباشرة المتبادلة بين واشنطن وطهران لم يوقف تراكم النفقات العسكرية.

وتواصل القوات الأمريكية الاحتفاظ بانتشار واسع في المنطقة لتنفيذ الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، ما يضيف أعباء تشغيلية ولوجستية مستمرة إلى الفاتورة الأصلية.

هل أحرج البنتاجون الرئيس عمدًا؟

يفتح توقيت الكشف عن التكلفة بابا للتساؤلات السياسية، بعدما جاءت الأرقام بينما يسعى ترامب إلى حشد الناخبين الجمهوريين قبل انتخابات الكونجرس، ويقدم العمليات ضد إيران باعتبارها دليلا على نجاح سياسته العسكرية.

لكن الإعلان عن النفقات لا يثبت وجود محاولة متعمدة من البنتاجون لإحراج الرئيس؛ فالمعلومات الواردة تؤكد إبلاغ المؤسسة العسكرية الكونجرس بالتكلفة، ولا تقدم دليلا موثقا على دوافع سياسية وراء توقيت الكشف عنها.

وتكمن حساسية الأرقام في أنها تمنح المشرعين مادة جديدة لمساءلة الإدارة عن جدوى الحرب وكلفة استمرارها، وتضع الخطاب الرئاسي بشأن الانتصار العسكري أمام اختبار مالي يصعب تجاهله، خاصة مع استمرار الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وفقا لصحيفة "واشنطن إكزامينر".

ذخائر بمليارات الدولارات واستعداد لجولة جديدة

تعكس فاتورة الذخائر، التي تقترب من 30 مليار دولار، حجم الموارد التي استهلكتها العمليات العسكرية، وتطرح تحديات تتعلق بتعويض المخزونات والحفاظ على الجاهزية القتالية الأمريكية في مناطق أخرى من العالم.

وتزداد أهمية هذه المسألة مع ظهور مؤشرات على استعداد واشنطن لاستئناف الهجمات بعد الانتخابات، بدلا من الاكتفاء بالعمليات السابقة والحصار البحري المستمر.

وتشير التقارير إلى تحركات لتعزيز الدفاعات الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط، وإعادة إمداد القوات بالذخائر، وتجهيز الطائرات المقاتلة والقاذفات لاحتمال تنفيذ ضربات جديدة.

انتخابات الكونجرس تدخل حسابات الحرب

يضيف اقتراب انتخابات الثالث من نوفمبر بعدا داخليا بالغ الأهمية إلى الحسابات العسكرية. فقد لمح ترامب إلى إمكانية اتخاذ خطوات جديدة ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة، بينما تحدثت تقارير أمريكية عن احتمال تنفيذ هجوم واسع بعد انتهاء التصويت.

ويضع هذا التوقيت الجمهوريين أمام معادلة معقدة، تجمع بين الدفاع عن سياسة الرئيس الخارجية ومواجهة الأسئلة المتعلقة بتكلفة العمليات العسكرية، في ظل استمرار الجدل حول أولويات الإنفاق الفيدرالي.

ونقلت "واشنطن إكزامينر" عن ترامب تلميحاته بشأن التحرك ضد إيران بعد الانتخابات، فيما أكدت "وول ستريت جورنال" أن الرئيس لم يتخذ قرارا نهائيا بشأن عملية عسكرية جديدة.

فاتورة مفتوحة تتجاوز العمليات العسكرية

تحمل تقديرات البنتاجون دلالة تتجاوز قيمة المبالغ المنفقة حتى الآن؛ إذ تشير إلى أن تكلفة الحرب مرشحة لمزيد من الارتفاع حتى دون استئناف الضربات المباشرة، نتيجة استمرار الحصار والانتشار العسكري ومتطلبات التأمين والدعم اللوجستي.

أما تنفيذ حملة عسكرية جديدة، فسيفرض نفقات إضافية على إدارة أنفقت بالفعل عشرات المليارات، ويفتح مواجهة سياسية جديدة حول حجم التمويل المطلوب وحدود التفويض الممنوح للبيت الأبيض.

وبذلك تتحول فاتورة الـ47 مليار دولار إلى أحد الملفات التي تلاحق ترامب في الأيام الأخيرة قبل انتخابات الكونجرس، بينما يظل السؤال الأكثر إلحاحا داخل واشنطن متعلقا بالتكلفة التي ستتحملها الولايات المتحدة إذا قرر الرئيس استئناف الحرب.