حسام بدراوي: احترام الدستور يستحق التقدير لا الاحتفاء والتهليل.. و«الدولة هي المؤسسات»
أكد الدكتور حسام بدراوي، المفكر السياسي، أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن احترام الدستور وتداول السلطة لا تمثل مفاجأة أو صدمة، مشددًا على أن الالتزام بالدستور هو الأصل الذي يجب أن تقوم عليه الدولة، وليس إنجازًا استثنائيًا يستدعي الاحتفاء.
وقال حسام بدراوي، خلال حواره لبرنامج "على مسؤوليتي" عبر قناة "صدى البلد" تعليقًا على ردود الفعل بشأن تصريحات الرئيس: "أنا لا شايفها لخبطة ولا شايفها صدمة ولا شايفها مفاجأة"، معتبرًا أن احترام الدستور وتداول السلطة المنصوص عليه دستوريًا أمر طبيعي، مضيفًا: "إحنا عاملين بالونة كبيرة جدًا وكأن ده إنجاز".
حسام بدراوي: احترام الدستور هو الطبيعي وليس إنجازًا استثنائيًا
وأوضح بدراوي أن تأكيد احترام الدستور يعكس الالتزام بالمرجعية الدستورية للدولة، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى مناسبة للاحتفاء، لأن احترام الدستور وتداول السلطة من الأسس التي يجب أن تستقر عليها الحياة السياسية.
وقال: "هذا احترام وده واقع دستوري"، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية، باعتبارها دولة عريقة، تستحق أن يكون دستورها محترمًا، وأن الالتزام بأحكامه يجب أن يكون قاعدة ثابتة.
وأضاف أن ما يعتبره البعض تطورًا يستحق الاحتفاء، يراه هو أمرًا طبيعيًا في دولة تحترم دستورها ومؤسساتها.
بدراوي يرفض تعديل الدستور بسبب الظروف الاستثنائية
وفي سياق الحوار، طرح الإعلامي أحمد موسى تساؤلات بشأن الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، في ظل التوترات المحيطة بمصر في أكثر من اتجاه، وعدم وضوح التطورات المستقبلية، خاصة بعد الانتخابات الأمريكية.
لكن بدراوي رفض اعتبار هذه الظروف مبررًا لتغيير الدستور، مؤكدًا أن الأزمات الاستثنائية ليست أمرًا جديدًا، وقد تستمر لفترات طويلة، وهو ما يستوجب التمسك بالمرجعية الدستورية بدلًا من تعديلها كلما تغيرت الظروف.
وقال: "لو كنا في كل ظرف استثنائي هنعدل الدستور، يبقى ده مش مرجعية حقيقية، يبقى بلاش دستور بقى".
وشدد على أن الدستور يجب أن يظل المرجعية المنظمة للحياة السياسية، حتى في ظل التحديات والأزمات، محذرًا من أن ربط احترامه بالظروف القائمة قد يفتح الباب أمام تغييره كلما ظهرت مبررات جديدة.
حسام بدراوي: تصريحات الرئيس بشأن احترام الدستور تستحق التقدير
وخلال النقاش، أكد بدراوي أن الدولة لا تختزل في شخص الرئيس، قائلًا: "الدولة ليست الرئيس، الدولة هي مؤسسات الدولة"، مشددًا على أن احترام الرئيس للدستور ومرجعيته أمر واجب.
وأشار إلى أنه لا يقلل من أهمية إعلان الرئيس احترامه للدستور، لكنه يرى أن هذا الموقف لا يستدعي احتفاءً استثنائيًا، وإنما يستحق الاحترام باعتباره التزامًا دستوريًا.
وأضاف أن احترام الدستور يجب أن يكون جزءًا من عمل مؤسسات الدولة، وليس مرتبطًا بشخص أو بظرف سياسي معين.
بدراوي يستشهد بالتجربة الأمريكية في تحديد مدد الرئاسة
وتطرق الحوار إلى التجربة الأمريكية فيما يتعلق بمدد الرئاسة والتعديلات الدستورية، حيث أشار بدراوي إلى تجربة الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، الذي تولى الرئاسة لأكثر من مدتين خلال فترة الحرب العالمية الثانية.
وخلال النقاش، أوضح أن تحديد مدد الرئاسة في الولايات المتحدة بمدتين جاء من خلال تعديل دستوري أُقر بعد الحرب العالمية الثانية، في سياق الحديث عن كيفية تعامل الدول مع قواعد تداول السلطة.
واستهدف الاستشهاد بالتجربة الأمريكية توضيح أهمية وجود قواعد دستورية مستقرة تنظم مدد الحكم، بدلًا من التعامل مع الظروف الاستثنائية باعتبارها مبررًا مفتوحًا لتغيير القواعد المنظمة للسلطة.
وأكد بدراوي أن تصريحات احترام الدستور تستحق التقدير، لكنها لا تستدعي المبالغة في الاحتفاء، قائلًا: "هذا لا يستحق احتفاء ولا تهليل، يستحق احترام".