< لماذا انتقد ترامب الانتخابات الرئاسية البرازيلية ووصفها بأنها "مزورة"؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

لماذا انتقد ترامب الانتخابات الرئاسية البرازيلية ووصفها بأنها "مزورة"؟

أرشيفية
أرشيفية

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا سياسيًا جديدًا في أمريكا اللاتينية، بعدما شكك في نزاهة الانتخابات الرئاسية البرازيلية، ووصفها بأنها «مزورة» و«فاسدة للغاية»، عقب فوز الرئيس اليساري لولا دا سيلفا بولاية رابعة على حساب فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو وحليف البيت الأبيض.

وجاءت تصريحات ترامب دون تقديم أدلة تثبت وقوع تزوير في الانتخابات، فيما عكست النتيجة، بحسب صحيفة «بيونس آيريس تايمز» الأرجنتينية، انتكاسة للمساعي الرامية إلى توسيع نفوذ اليمين المحافظ في القارة اللاتينية.

لولا يقلب التوقعات ويحسم السباق

أعلنت السلطات الانتخابية البرازيلية فوز لولا بنسبة 51.76% من الأصوات، مقابل 48.24% لمنافسه فلافيو بولسونارو، بعدما نجح الرئيس البالغ من العمر 80 عاما في تعويض تأخره خلال الجولة الأولى وحشد ملايين الناخبين في جولة الإعادة.

وحصل لولا على أكثر من 64 مليون صوت، متقدمًا بفارق يتجاوز 4.4 مليون صوت، في نتيجة خالفت التوقعات التي رجحت تقدم مرشح اليمين، وأعاد الفوز الرئيس المخضرم إلى السلطة لولاية رابعة، وعرقل موجة الانتصارات المحافظة التي شهدتها عدة دول بأمريكا اللاتينية، وفقا لبيونس آيريس تايمز وواشنطن بوست.

لماذا تحدث ترامب عن التزوير؟

انتقد ترامب الانتخابات أثناء حديثه للصحفيين يوم الاثنين، قبيل مغادرته واشنطن للمشاركة في تجمع انتخابي استعدادا لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبر.

وقال إنه لم ينحز إلى أي مرشح، لكنه اعتبر أن الاقتراع بدا مزورا، ووجه انتقاداته خصوصا إلى طريقة فرز الأصوات وتمديد التصويت ساعتين في بعض المناطق بسبب اضطرابات النقل والظروف الجوية.

وكان معسكر لولا قد طالب بتمديد التصويت بعدما اتهم بعض المدن بتقليص خدمات النقل العام، بما قد يحرم ناخبيه من الوصول إلى مراكز الاقتراع، بينما أشار معسكر بولسونارو إلى الأمطار الغزيرة التي أعاقت وصول الناخبين في مناطق جنوبية تمثل معاقل تقليدية لليمين.

ورغم ذلك، لم يقدم ترامب أدلة تثبت أن التمديد غير النتيجة، كما أكد رئيس المحكمة الانتخابية البرازيلية أن الإجراء لم يؤثر في الحصيلة النهائية، وفقا لواشنطن بوست والجزيرة الإنجليزية.

35 ألف صوت تهدم رواية التزوير

تكشف الأرقام حجم الفجوة بين اتهامات ترامب والنتائج الفعلية. فقد أظهر تحليل للسجلات الانتخابية أجراه بيدرو بورجوس، الأستاذ بمعهد إنسبر البرازيلي، أن أقل من 35 ألف صوت أدلي بها خلال الساعتين الإضافيتين، بما يعادل نحو 0.03% من إجمالي الأصوات. 

ويقل هذا الرقم كثيرًا عن فارق الأصوات الذي حسم فوز لولا، ما يضعف الادعاء بأن تمديد الاقتراع تسبب في تغيير النتيجة، ووصف نائب الرئيس البرازيلي جيرالدو ألكمين تصريحات ترامب بأنها خاطئة تماما ولا تستند إلى أساس.

بولسونارو يتراجع وحزبه يعترف بالهزيمة

بدأ فلافيو بولسونارو، البالغ من العمر 45 عاما، التصعيد برفض الاعتراف بالهزيمة وإعلان عزمه المطالبة بإلغاء الانتخابات. لكن حزبه الليبرالي خالف هذا التوجه، وأصدر زعيمه فالديمار كوستا نيتو بيانا يعترف بنتيجة الاقتراع، مع المطالبة بتوضيح الملابسات التي أثارت الجدل.

وكشفت واشنطن بوست أن بولسونارو تراجع لاحقا عن مساعيه لإلغاء النتيجة، واتجه إلى بحث دعوى تتهم لولا باستغلال سلطات الرئاسة انتخابيا، بعدما أدرك حلفاؤه صعوبة إبطال فوز يتجاوز أربعة ملايين صوت.

وأعلن المرشح الخاسر كذلك امتثاله لأمر الشرطة الفيدرالية بتسليم جوازات سفره، نافيا اعتزامه مغادرة البلاد.

وتأتي هذه التطورات بينما يقضي والده، الرئيس السابق جايير بولسونارو، عقوبة بالسجن لمدة 27 عاما على خلفية محاولة انقلابية أعقبت خسارته انتخابات 2022.

البرازيل تعرقل مشروع ترامب في أمريكا اللاتينية

تحمل خسارة بولسونارو أبعادا تتجاوز حدود البرازيل، أكبر دول أمريكا اللاتينية سكانًا واقتصادًا، فقد راهن ترامب على استمرار صعود الحكومات المحافظة المتقاربة مع واشنطن، وتحدث قبل الانتخابات بفخر عن تحول الخريطة السياسية للقارة نحو اليمين. 

وأشارت بيونس آيريس تايمز إلى أن فوز لولا حرم ترامب من إضافة البرازيل إلى قائمة الدول التي يقودها حلفاؤه المحافظون، رغم محاولته التقليل من حجم تدخله في السباق.

وتكشف خلفية العلاقات بين البلدين عن تناقض آخر؛ إذ سبق أن استخدمت إدارة ترامب الرسوم الجمركية والعقوبات للضغط على البرازيل بشأن ملاحقة جايير بولسونارو قضائيًا، لكن هذه الضغوط منحت لولا فرصة لتقديم نفسه مدافعا عن السيادة الوطنية في مواجهة التدخل الأمريكي، وفقا لواشنطن بوست.

ورغم انتقاداته الحادة للانتخابات، تجنب ترامب إعلان إجراءات عقابية جديدة، وأكد أنه يتمتع بعلاقة جيدة مع لولا، في إشارة إلى رغبته في الفصل بين خلافاته السياسية والمصالح الأمريكية مع برازيليا.

الانتخابات الأمريكية حاضرة في تصريحات ترامب

تكتسب اتهامات ترامب دلالة إضافية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في الثالث من نوفمبر، حيث يواجه الجمهوريون خطر خسارة السيطرة على المؤسسة التشريعية.

وربطت بيونس آيريس تايمز بين تشكيكه في الانتخابات البرازيلية ومواقفه السابقة من خسارته انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2020، التي واصل وصفها بالتزوير دون إثبات وقوع تلاعب يغير نتيجتها.

وتضع هذه الخلفية تصريحات الرئيس الأمريكي في سياق سياسي أوسع، يجمع بين مساندة حلفائه الخارجيين والتشكيك في العمليات الانتخابية التي لا تحقق النتائج التي يفضلها.

أما لولا، فيستعد لولاية رابعة وسط تحديات اقتصادية وسياسية ثقيلة؛ إذ تراجع الريال البرازيلي بنسبة 8.1% أمام الدولار عقب إعلان فوزه، وسجلت البورصة أكبر خسارة يومية منذ عام 2020، بينما ينتظره كونجرس يتمتع فيه حلفاء بولسونارو بنفوذ واسع.

وبذلك يواجه الرئيس البرازيلي مهمة مزدوجة تتمثل في تهدئة الأسواق وتمرير برنامجه داخل برلمان يميل إلى اليمين، بينما يجد ترامب نفسه مضطرا للتعامل مع رئيس أعاد الناخبون اختياره رغم رهانات واشنطن على منافسه.