شركات الطاقة: البنية التحتية للغاز في مصر ركيزة أساسية لتطوير موارد شرق المتوسط
أجمعت قيادات إيني الإيطالية وتوتال إنرجيز الفرنسية وشيفرون الأمريكية على أن منشآت الغاز المصرية المتكاملة وموقع البلاد وشراكاتها الإقليمية والدولية ركيزة رئيسية لتسريع تنمية موارد الغاز المكتشفة في شرق المتوسط وخفض تكلفة تطويرها وتعظيم عائدها الاقتصادي.
وجاءت التصريحات مؤخرا في مؤتمر ومعرض البحر المتوسط للبترول بمكتبة الإسكندرية تحت شعار "مصر ركيزة أساسية لأمن الطاقة في منطقة البحر المتوسط"، بحضور وزير البترول كريم بدوي ونظيره القبرصي مايكل داميانوس ومحافظ الإسكندرية أيمن عطية وسفير اليونان نيكولاس باباجورجيو، وفقا لمجلة أويل برايس المتخصصة في شؤون الطاقة.
كرونوس يؤسس سلسلة قيمة عابرة للحدود
قال دييجو بورتوجيزي الرئيس التنفيذي لإيني في شمال أفريقيا والمشرق إن الاستفادة من البنية التحتية المصرية تسرع تنمية غاز شرق المتوسط وتخفض كلفتها وتوصله إلى الأسواق بكفاءة أكبر.
وتستهدف الشركة بدء إنتاج حقل كرونوس القبرصي عام 2028 عبر المنشآت المصرية، بعد قرار الاستثمار النهائي الذي اتخذته مع توتال إنرجيز قبل بضعة أشهر.
ويرى بورتوجيزي أن المشروع يتجاوز كونه تنمية حقل، إذ يؤسس لأول سلسلة قيمة متكاملة عابرة للحدود بين قبرص ومصر ويعتمد على المنشآت البحرية وشبكات النقل ومرافق المعالجة والتصدير القائمة في مصر، ما يخفض كلفة التنمية ويقلص فترات التنفيذ ويسرع تسويق الغاز بدلا من بناء بنية جديدة مماثلة، وفقا لوكالة أنباء الشرق الأوسط وتشمل منشآت المشروع حقل ظهر ومحطة دمياط للغاز المسال، وتتجه صادراته أساسا إلى أوروبا.
دينيس غرب يقترب من قرار الاستثمار
شدد بورتوجيزي على التزام إيني بالاستثمار في مصر التي تعمل فيها منذ أكثر من 70 عاما وتعد أكبر منتج للغاز فيها.
واستعرض تجربة كشف دينيس غرب، الذي أعقب اتفاقه التجاري في أغسطس 2025 حفر بئر بعد شهرين فقط، وانتهى إلى كشف يقدر بنحو تريليوني قدم مكعبة.
وتعمل إيني حاليا مع بي بي والهيئة المصرية العامة للبترول لاستكمال إجراءات قرار الاستثمار النهائي، بهدف بدء الإنتاج في أقل من عامين، وفقا لوكالة أنباء الشرق الأوسط.
مصر جسر بين المنتجين والمستهلكين
أعرب جوليان بوجه نائب الرئيس الأول للاستكشاف والإنتاج في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتوتال إنرجيز عن سعادته بالمشاركة في الإسكندرية، المدينة التي ارتبط تاريخها بربط مصر بالمتوسط والعالم.
وأكد أن دور مصر جسرا للطاقة بين مناطق الإنتاج وأسواق الاستهلاك يزداد أهمية مع الصراعات الجيوسياسية واضطرابات التجارة وتجدد المخاوف على أمن الطاقة.
وأشار إلى منشآت المعالجة والتخزين ومحطات تصدير الغاز المسال وشبكات الأنابيب ومشروع سوميد وقناة السويس والموانئ، التي تمنح البلاد قدرة كبيرة على الربط بين الموارد والأسواق.
شيفرون: أربع ركائز للنمو
قال خافيير لاروزا رئيس أصول شيفرون الأساسية والدول الناشئة إن شرق المتوسط منطقة نمو مهمة وجزء أساسي من مستقبل الشركة وحدد أربع ركائز للنمو المستدام هي
المقومات الجيولوجية ومواصلة الاستكشاف والتقييم والشراكات الفعالة بين الحكومات والشركات وتوفير الأطر التنافسية والبنية التحتية.
وأوضح أن التعاون بين وزيري البترول المصري والقبرصي دفع تنمية حقل أفروديت القبرصي الذي يمر بمرحلة التصميمات الهندسية الأولية مع إمكانية توريد غازه إلى مصر.
وأضاف أن مرافق المعالجة والإسالة والسوق المحلية والموقع الجغرافي تختصر الطريق من الاكتشاف إلى القيمة الاقتصادية، وأن الشركة تلتزم بدور الشريك طويل الأجل، وفقا لوكالة أنباء الشرق الأوسط.
وتعمل شيفرون مع نيوميد إنرجي وراتيو إنرجيز على توسيع حقل ليفياثان الإسرائيلي بعد قرار استثمار نهائي بقيمة 2.36 مليار دولار يرفع الطاقة من 12 مليار متر مكعب إلى نحو 21 مليارا سنويا، بحسب أويل برايس.
تعاون ثلاثي يربط الغاز بالأسواق
رأى السفير اليوناني أن التعاون بين مصر وقبرص واليونان نموذج للتكامل الإقليمي في الطاقة، إذ تمتلك قبرص الغاز وتتمتع مصر بمرافق الإسالة وتتمتع اليونان بمحطات استقبال وشبكات تتيح الوصول إلى أسواق أوروبا عبر الممر الرأسي للطاقة وفي كلمته، اعتبر محافظ الإسكندرية استضافة المؤتمر تعبيرا عن مكانة المدينة مركزا للصناعة والتجارة والطاقة.
لماذا تبدو مصر ممرا إلزاميا
تنفرد مصر في شرق المتوسط بقدرة تصدير الغاز المسال، وهي أكبر منتج ومستهلك وصاحبة أكبر احتياطيات في المنطقة، فيما لا تنقل مرافق خارجها غاز شرق المتوسط سوى محطتي إسالة عمرهما نحو 20 عاما في مصر، وفقا لمركز العرب في واشنطن. وتقول أويل برايس إن صفقة مدتها 15 عاما وقيمتها 35 مليار دولار بين إسرائيل ومصر تهدف إلى تخفيف نقص الطاقة في مصر، التي تراجع إنتاجها نحو الثلث منذ 2019 بسبب ضعف الاستثمار ومشكلات البنية التحتية.
وتأتي التصريحات في وقت بحثت فيه اليونان ومصر توسيع منطقتهما البحرية شرقا، بحسب يو إس نيوز، بينما ترى دراسة لمركز العرب أن تجارة الغاز لم تذب خلافات الحدود والسيادة بل نقلتها إلى ساحة الطاقة وزادت مخاطر المستثمرين.