عاجل|بدر عبد العاطي يكشف عقبة مفاوضات سد النهضة ويطالب باتفاق قانوني ملزم
أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، أن المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي استمرت لمدة 12 عامًا دون التوصل إلى نتائج إيجابية، مشددًا على تمسك مصر بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل السد، ويحافظ على حقوقها المائية، ويضمن عدم الإضرار بمصالح دولتي المصب.
وأوضح وزير الخارجية، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، أن غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي يمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام التوصل إلى تسوية بشأن السد، مؤكدًا أن القاهرة تدعم الحلول التي تستند إلى قواعد القانون الدولي، وتقوم على احترام المصالح المشتركة بين دول حوض النيل.
وتأتي التصريحات في إطار استمرار التحركات المصرية الرامية إلى حماية الأمن المائي، بالتوازي مع التأكيد على حق دول حوض النيل في التنمية والاستفادة من مواردها المائية، شريطة عدم اتخاذ إجراءات أحادية تضر بحقوق الدول الأخرى.
اتفاق قانوني ملزم لتشغيل سد النهضة الإثيوبي
شدد بدر عبد العاطي على أن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل سد النهضة يمثل أولوية بالنسبة إلى مصر، موضحًا أن الهدف يتمثل في وضع قواعد واضحة تحكم إدارة السد وتشغيله، بما يراعي مصالح جميع الأطراف المعنية بنهر النيل.
وأشار إلى أن استمرار المفاوضات على مدار سنوات طويلة دون تحقيق نتائج ملموسة يعكس الحاجة إلى إرادة سياسية حقيقية تسمح بتجاوز الخلافات القائمة، والتوصل إلى تفاهمات مستدامة تضمن حقوق دول المنبع والمصب.
ويتركز الموقف المصري على ضرورة وجود إطار قانوني واضح ينظم تشغيل السد، بدلًا من الاعتماد على إجراءات منفردة قد تؤثر في مصالح الدول الأخرى. وترى القاهرة أن التعاون بشأن الموارد المائية المشتركة يجب أن يستند إلى قواعد متفق عليها، تتيح إدارة الخلافات بصورة سلمية وتحافظ على الاستقرار المائي في المنطقة.
وأكد وزير الخارجية أن مصر تتمسك بحماية حقوقها المائية، مع دعم الحلول التفاوضية التي تحقق المصالح المشتركة، مشيرًا إلى أن التوصل إلى اتفاق مستقر يتطلب التزامًا متبادلًا بالقواعد القانونية ذات الصلة.
غياب الإرادة السياسية يعطل التوصل إلى تسوية
وأوضح عبد العاطي أن المشكلة الرئيسية، من وجهة نظر مصر، لا تتعلق بحق إثيوبيا في التنمية أو إنشاء المشروعات المائية، وإنما بضرورة تنظيم تشغيل سد النهضة من خلال اتفاق ملزم يراعي مصالح بقية دول الحوض.
وتعتبر مصر أن استمرار الخلاف دون تسوية قانونية واضحة يترك ملف السد مصدرًا للتوتر بين الدول المعنية، خصوصًا في ظل أهمية مياه النيل بالنسبة إلى احتياجاتها المائية والتنموية.
وفي هذا السياق، تواصل القاهرة التأكيد على أن التفاوض يمثل المسار المطلوب للوصول إلى حل، شريطة توافر الجدية السياسية والاستعداد للتوافق على قواعد تشغيل واضحة. كما تتمسك مصر برفض الإجراءات الأحادية التي ترى أنها قد تؤثر في حقوقها المائية أو مصالح الدول الأخرى.
وتعكس هذه التصريحات استمرار الخلاف حول الآلية المناسبة لإدارة سد النهضة، في وقت لم يتمكن فيه المسار التفاوضي الممتد لسنوات من الوصول إلى اتفاق نهائي يحظى بقبول جميع الأطراف.
تفهم دولي لموقف مصر بشأن الأمن المائي
وكشف وزير الخارجية عن وجود تفهم متزايد للموقف المصري لدى عدد من دول حوض النيل، خاصة دول جنوب الحوض، إلى جانب أطراف دولية أخرى، مؤكدًا أن الأمن المائي يمثل قضية أساسية بالنسبة إلى مصر.
وأشار إلى أن القاهرة تسعى إلى توضيح موقفها القائم على ضرورة الحفاظ على حقوقها المائية، مع عدم الانتقاص من حق الدول الأخرى في التنمية. وتؤكد مصر أن التعاون الإقليمي يمكن أن يحقق مكاسب مشتركة لدول الحوض، إذا اقترن بالتنسيق والالتزام بالقواعد القانونية المنظمة للموارد المائية المشتركة.
ويُعد تعزيز التواصل مع دول حوض النيل أحد المسارات التي تعتمد عليها مصر لدعم التعاون في مجالات المياه والتنمية، إلى جانب عرض موقفها من سد النهضة أمام الأطراف الإقليمية والدولية.
ومن هذا المنطلق، تربط القاهرة بين حماية أمنها المائي وتشجيع المشروعات التنموية المشتركة، مع التأكيد على أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب مراعاة مصالح جميع الدول وعدم إلحاق الضرر بأي طرف.
مصر تدعم مشروعات التنمية المائية في دول حوض النيل
وأكد عبد العاطي أن مصر لا تعارض حق دول حوض النيل في التنمية أو إقامة المشروعات التي تسهم في تحسين الاستفادة من الموارد المائية، مشيرًا إلى أن القاهرة أطلقت آليات لدعم تنفيذ مشروعات مائية في دول الحوض.
وأوضح أن مصر وافقت، وفقًا لتصريحاته، على إنشاء 36 سدًا في دول حوض النيل، في إطار توجه يستهدف دعم مشروعات التنمية وتعزيز التعاون بين دول المنطقة.
وتندرج هذه التصريحات ضمن توجه مصري أوسع لدعم المشروعات المائية المشتركة. وكانت وزارة الموارد المائية والري قد أعلنت في سبتمبر 2026 دعم جهود حشد التمويل لتنفيذ 36 مشروعًا في دول جنوب حوض النيل، بعد مراجعة المشروعات والتشاور بشأنها مع الدول المعنية.
وتؤكد القاهرة من خلال هذه المبادرات أن موقفها من سد النهضة لا يستهدف منع التنمية في إثيوبيا أو بقية دول الحوض، وإنما يرتبط بضرورة ضمان عدم الإضرار بحقوقها المائية، والتوصل إلى آلية قانونية تنظم استخدام الموارد المشتركة.
سد النهضة والأمن المائي.. خلاف حول قواعد التشغيل
يمثل سد النهضة أحد أبرز ملفات الخلاف بين مصر وإثيوبيا خلال السنوات الماضية، بسبب عدم التوصل إلى اتفاق شامل بشأن قواعد تشغيل السد وإدارة آثاره على دول المصب.
وتتمسك مصر والسودان بأهمية وجود اتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل السد، بينما يتواصل الخلاف بشأن الصيغة التي يمكن أن تحقق التوافق بين الدول المعنية. وترى القاهرة أن الاتفاق الواضح ضروري لتقليل احتمالات النزاع، وضمان مراعاة احتياجات دول المصب عند إدارة الموارد المائية المشتركة.
وفي المقابل، تؤكد مصر دعمها للمشروعات التنموية التي تعود بالنفع على شعوب حوض النيل، وتعتبر أن التعاون وتبادل المنافع يمثلان الطريق الأفضل للتعامل مع التحديات المائية.
وتبرز أهمية هذا الملف في ارتباطه المباشر بالأمن المائي المصري، وهو ما يدفع القاهرة إلى مواصلة تحركاتها الدبلوماسية لتوضيح موقفها، وحشد الدعم لمبدأ التوصل إلى اتفاق ملزم يراعي مصالح الأطراف كافة.
جوتيريش يؤكد أهمية الحوار لحل الخلافات المائية
وفي سياق المؤتمر الصحفي المشترك، أشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى دور المنظمة الدولية في تهيئة الظروف اللازمة لإجراء حوار فعال بين الأطراف المعنية بسد النهضة، بهدف الوصول إلى حل مقبول.
وأوضح جوتيريش أن خبرته في التوصل إلى اتفاق بشأن الإدارة المشتركة للأنهار بين البرتغال وإسبانيا تعكس أهمية الحوار والتعاون في معالجة الخلافات المرتبطة بالموارد المائية.
وتواصل مصر التأكيد على ضرورة الاستفادة من المسارات الدبلوماسية والقانونية للتوصل إلى تسوية بشأن السد، مع الحفاظ على حقوقها المائية ودعم التعاون بين دول الحوض.