< مفاوضات الجيش الليبي تتعثر.. هل تعيد حسابات القاهرة وأنقرة رسم المشهد؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مفاوضات الجيش الليبي تتعثر.. هل تعيد حسابات القاهرة وأنقرة رسم المشهد؟

ليبيا - أرشيفية
ليبيا - أرشيفية

انتهت جولة المحادثات العسكرية التي استضافتها أنقرة بين صدام حفتر ووكيل وزارة الدفاع في حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد السلام الزعبي دون اتفاق نهائي لتوحيد المؤسسة العسكرية، رغم تقدم في عدة ملفات. وتزامن الإخفاق مع وصول ممثلين عن الإمارات ومصر وقطر إلى العاصمة التركية، ما يضع ملف الجيش الليبي في قلب تقاطع بين الوساطة التركية والمبادرة الأمريكية وحسابات ثلاث عواصم إقليمية، وفقا لصحيفة ليبيا أوبزيرفر.

صفقة المنصب مقابل القيادة العامة

بدأت المحادثات الجمعة تحت رعاية تركية، وتركزت الخلافات على هيكل القيادة الموحدة وعلاقتها بالسلطة السياسية. ووفق مصادر ليبية نقلتها العربي الجديد، وافق صدام حفتر على إلغاء منصب القائد العام للقوات المسلحة الذي استحدثه مجلس النواب عام 2015 وأسنده إلى والده خليفة حفتر، مقابل توليه رئاسة المجلس الرئاسي. وأبدى الزعبي تحفظات على الطرح، وشدد على حصر التفاوض في الشق العسكري والفني وإرجاء أي نقاش حول المناصب السياسية إلى مسار 4+4 المعني بتوحيد مؤسسات الدولة.

من يقود الجيش الموحد؟

برز خلاف ثان حول الجهة التي ستتبعها المؤسسة العسكرية الموحدة. يتمسك الزعبي بتبعيتها لوزارة الدفاع، بينما يطالب صدام حفتر بوضعها تحت المجلس الرئاسي بصفته القائد الأعلى للجيش وفق الإطار القانوني القائم. وتناولت المفاوضات كذلك توزيع صلاحيات إصدار الأوامر العسكرية وإدارة العمليات ونشر القوات وتعيين القادة والإشراف على الميزانية، بهدف منع أي طرف من الانفراد بالقرار العسكري. وسجلت المحادثات تقدما نحو الاتفاق على مدينة سرت مقرا للقيادة العسكرية المشتركة، إلى جانب صيغة لتقسيم المسؤوليات بين الوزارة والمجلس الرئاسي. 

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجمعة إن الظروف باتت مواتية لتوحيد المؤسسة العسكرية بشكل دائم، وأعرب عن تفاؤله بإعلان نتائج إيجابية قريبا.

وفود ثلاث دول تصل أنقرة

كان مقررا أن تستأنف المفاوضات السبت بالتزامن مع وصول ممثلين عن الإمارات ومصر وقطر، بينما ظلت طبيعة مشاركتهم وأدوارهم غير واضحة. وتحمل هذه الأسماء دلالات متباينة، فقد كانت القاهرة من أقوى داعمي خليفة حفتر، لكن خبراء يرون أن العلاقة بين الطرفين فترت بعدما سمح بتمرير دعم لقوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني، بحسب وكالة فرانس برس، فيما باتت مصر حليفا أمنيا قريبا من أنقرة. أما الدوحة فدعا وزير الدولة للشؤون الخارجية فيها محمد بن عبد العزيز الخليفي صدام حفتر إلى زيارة قطر لمواصلة التشاور.

الحدود البحرية خلفية لطاولة مباحثات الجيش

يأتي لقاء أنقرة بعد أيام من تصديق مجلس النواب في طبرق بالإجماع الثلاثاء على مذكرة ترسيم الحدود البحرية الموقعة مع تركيا عام 2019، في تراجع عن رفضها عام 2020. وانتخب المجلس في السادس من أكتوبر صالح عبد النبي العبيدي رئيسا له خلفا لعقيلة صالح بعد أكثر من 12 عاما، وكان العبيدي يرأس لجنة الصداقة البرلمانية الليبية التركية. 

ويرى أنس القماطي مدير معهد صادق للدراسات، في طرابلس، أن التحول في الشرق يرتبط بطريق صدام حفتر إلى الرئاسة في إطار خطة وساطة أمريكية، وأن تركيا أصبحت القوة الخارجية الأكثر تأثيرا في ليبيا. ويضيف أن توحيد البلاد يدور حول من يتحكم في الميزانية والجيش والمفوضية الانتخابية، وأن التصديق لا يمس أيا منها.

مسار أمريكي مزدحم

تندرج محادثات أنقرة ضمن جهود إقليمية ودولية لدفع العملية السياسية نحو توحيد المؤسسات، تشمل مبادرات بقيادة أمريكية أسهمت في تقارب بين طرابلس وبنغازي، منها الاتفاق على ميزانية موحدة وتنظيم تدريبات عسكرية مشتركة. وتتقاطع هذه الجهود مع مسار 4+4 برعاية الأمم المتحدة الذي يسعى إلى توافق على ترتيبات المرحلة المقبلة تمهيدا لانتخابات رئاسية وبرلمانية.

وتبقى المكاسب الملموسة حتى الآن في مقر القيادة المشتركة بسرت وصيغة توزيع المسؤوليات، بينما يظل بندا الجهة المرجعية للجيش ومنصب رئاسة المجلس الرئاسي العقدتين المعلقتين اللتين كان مقررا أن تدور حولهما جولة السبت بحضور الوفود الإقليمية، ولم تصدر حتى الآن نتائج رسمية لتلك الجولة.