< الرحمة قبل التعليم.. موقف مدير مدرسة مع تلميذ صغير يشعل التفاعل (صور)
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الرحمة قبل التعليم.. موقف مدير مدرسة مع تلميذ صغير يشعل التفاعل (صور)

الرئيس نيوز

في موقف إنساني يعكس أهمية الرحمة والاحتواء داخل المؤسسات التعليمية، نشرت مدرسة رفاعة الطهطاوي الابتدائية صورًا توثق موقفًا لافتًا لمدير المدرسة حاتم أحمد، مع أحد التلاميذ بالصف الأول الابتدائي، الذي يعاني من عدم الشعور بالأمان والاطمئنان في بعض المواقف اليومية داخل المدرسة.

وسلطت المدرسة الضوء على هذا التصرف الإنساني، الذي يعكس جانبًا مهمًا من دور المعلم والإدارة المدرسية في التعامل مع الأطفال، خاصة في السنوات الأولى من التعليم، التي يحتاج فيها التلميذ إلى الشعور بالطمأنينة والدعم النفسي، إلى جانب تلقي الدروس والمعلومات داخل الفصل الدراسي.

مدير مدرسة يحمل تلميذًا للحمام يوميًا بسبب خوفه

وأوضحت مدرسة رفاعة الطهطاوي الابتدائية أن حاتم أحمد، مدير المدرسة، يحرص على مرافقة طفل بالصف الأول الابتدائي يوميًا، ويحمله بنفسه لمساعدته في دخول دورة المياه، وذلك لأن الطفل لا يشعر بالأمان والاطمئنان إلا عندما يحمله مديره بنفسه.

ويعكس هذا التصرف مدى اهتمام مدير المدرسة بالحالة النفسية للطفل، وحرصه على مساعدته في تلبية احتياجاته اليومية دون أن يشعر بالخوف أو القلق. فبدلًا من تجاهل مخاوف التلميذ أو التعامل معها باعتبارها أمرًا بسيطًا، اختار المدير أن يكون مصدرًا للأمان بالنسبة إليه، وأن يقدم له المساعدة التي يحتاج إليها.

ويبرز الموقف أهمية التعامل مع الأطفال في المراحل التعليمية الأولى بقدر كبير من الصبر والتفهم، خاصة أن بعض التلاميذ قد يحتاجون إلى وقت أطول للتأقلم مع البيئة المدرسية، والشعور بالراحة في التعامل مع الأشخاص المحيطين بهم.

مدرسة رفاعة الطهطاوي: التربية ليست تعليمًا داخل الفصول فقط

وأكدت المدرسة أن هذا الموقف البسيط يحمل درسًا عظيمًا في الرحمة والاحتواء، ويقدم رسالة صادقة مفادها أن التربية لا تقتصر على التعليم داخل الفصول الدراسية، أو شرح المناهج ومتابعة التحصيل الدراسي، وإنما تشمل أيضًا توفير بيئة يشعر فيها الطفل بالأمان والطمأنينة.

وأشارت رسالة المدرسة إلى أن التربية الحقيقية تتمثل في وجود يد تمتد لمساعدة الطفل وقت حاجته، وقلب يستطيع أن يطمئنه ويخفف عنه خوفه، دون انتظار مقابل، بما يعزز القيم الإنسانية داخل المجتمع المدرسي.

ويؤكد هذا المعنى أن دور مدير المدرسة لا يقتصر على متابعة انتظام العملية التعليمية، والإشراف على المعلمين والتلاميذ، بل يمتد كذلك إلى الاهتمام بالجوانب الإنسانية والنفسية التي تؤثر في تجربة الطفل داخل المدرسة.

فالشعور بالأمان يمثل عنصرًا مهمًا في قدرة التلميذ على التكيف مع المدرسة، والتفاعل مع زملائه ومعلميه، والمشاركة في الأنشطة اليومية. وعندما يجد الطفل من يستمع إليه ويتفهم مخاوفه، يصبح التعامل مع المواقف التي تثير قلقه أكثر سهولة، وفقًا لاحتياجاته وظروفه.

موقف إنساني يسلط الضوء على أهمية الاحتواء داخل المدارس

ويعيد هذا الموقف تسليط الضوء على أهمية العلاقة الإنسانية بين العاملين في المدارس والتلاميذ، خصوصًا أطفال الصفوف الأولى، الذين يخوضون تجربة تعليمية واجتماعية جديدة، وقد يحتاج بعضهم إلى دعم إضافي حتى يشعروا بالثقة والاطمئنان.

كما يوضح أن الاهتمام بالتلميذ لا ينبغي أن يقتصر على مستواه الدراسي أو قدرته على استيعاب الدروس، بل يشمل أيضًا ملاحظة احتياجاته اليومية والتعامل معها بتفهم واحترام.

وتأتي أهمية هذا التصرف من بساطته؛ إذ لم يكن الأمر متعلقًا بقرار إداري أو نشاط مدرسي كبير، بل بمساعدة يومية يقدمها مدير المدرسة لطفل يحتاج إلى الشعور بالأمان. ومع ذلك، حمل الموقف رسالة واضحة عن قيمة الاحتواء، وأهمية أن يجد الطفل داخل مدرسته أشخاصًا يشعر معهم بالثقة.

وتؤكد الواقعة التي نشرتها مدرسة رفاعة الطهطاوي الابتدائية أن المواقف الإنسانية داخل المدارس يمكن أن تعكس جانبًا مهمًا من رسالة التربية، وأن الاهتمام بالتلاميذ يتطلب الجمع بين التعليم والرعاية والتعامل الإنساني، بما يراعي احتياجاتهم ويمنحهم فرصة أفضل للشعور بالراحة داخل البيئة المدرسية.

التعليم مسؤولية إنسانية قبل أن يكون مهمة دراسية

ويظل توفير بيئة مدرسية آمنة وداعمة أحد الجوانب المهمة في العملية التعليمية، إذ يحتاج التلاميذ إلى الشعور بأنهم قادرون على طلب المساعدة عندما يواجهون صعوبة أو خوفًا. ويأتي موقف مدير المدرسة مع الطفل ليقدم مثالًا على أهمية الاستجابة لهذه الاحتياجات بصورة إنسانية.

وتبرز القصة كذلك قيمة الدور الذي يمكن أن يؤديه مدير المدرسة في بناء علاقة قائمة على الثقة مع التلاميذ، من خلال المواقف اليومية التي تعبر عن الاهتمام والرعاية، وليس فقط عبر القرارات والتعليمات الإدارية.

وبينما تركز العملية التعليمية على المناهج والاختبارات والأنشطة، تظل التفاصيل الإنسانية الصغيرة جزءًا مهمًا من تجربة الطفل المدرسية؛ فقد يكون الدعم الذي يتلقاه في موقف صعب عاملًا يساعده على الشعور بالاطمئنان والتكيف مع يومه الدراسي.

وبهذا الموقف، قدم حاتم أحمد، مدير مدرسة رفاعة الطهطاوي الابتدائية، نموذجًا للاهتمام بطفل يحتاج إلى مساندة إضافية، في رسالة تؤكد أن التربية الحقيقية تجمع بين التعليم والرحمة والاحتواء، وأن المدرسة ليست مكانًا لتلقي المعرفة فقط، بل بيئة ينبغي أن يشعر فيها كل طفل بأنه آمن، وأن هناك من يهتم باحتياجاته ويقف إلى جانبه وقت الحاجة.