< من مصر إلى الجزائر.. تحرك جديد لتطوير الخطاب الديني وتأهيل الواعظات
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

من مصر إلى الجزائر.. تحرك جديد لتطوير الخطاب الديني وتأهيل الواعظات

جانب من اللقاء
جانب من اللقاء

شهد الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والسفير محمد سفيان براح، سفير الجزائر بالقاهرة، حفل ختام الدورة التدريبية المشتركة لواعظات مصر والجزائر، التي حملت عنوان «مهارات الوعظ الديني للواعظات»، بمسجد مصر في العاصمة الجديدة، بعد أن استضافتها أكاديمية الأوقاف الدولية خلال الفترة من 10 إلى 25 أكتوبر 2026، في إطار تعزيز التعاون الديني والعلمي بين البلدين.

وتأتي الدورة ضمن جهود وزارة الأوقاف لإعداد الكوادر الدعوية وتأهيلها علميًّا وفكريًّا ومهاريًّا، وتطوير قدرات الواعظات بما يساعدهن على التعامل مع القضايا المعاصرة، وتقديم خطاب ديني يقوم على العلم والحكمة والوسطية، ويعزز قيم التعايش واحترام الآخر، في ظل التطورات الفكرية والتكنولوجية المتسارعة.

حضور قيادات وزارة الأوقاف حفل ختام دورة واعظات مصر والجزائر

شهد حفل الختام حضور عدد من قيادات وزارة الأوقاف، من بينهم الدكتور السيد عبد الباري، رئيس القطاع الديني، والدكتورة فاطمة عنتر، مساعد الوزير للواعظات، والدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمي باسم وزارة الأوقاف، والدكتور أسامة فخري الجندي، رئيس الإدارة المركزية لشئون المساجد والقرآن الكريم، والدكتور محمد رجب خليفة، رئيس الإدارة المركزية لشئون الدعوة.

كما حضر الدكتور هشام عبد العزيز، رئيس مجموعة الاتصال السياسي، والشيخ محمد مجدي عوض، مدير عام التدريب بوزارة الأوقاف، والدكتور محمد نصار، مدير عام المساجد بالوزارة، والشيخ علي الدين أبو عوض، مدير عام شئون القرآن الكريم، والشيخ أحمد فتحي حجازي، مدير عام بحوث الدعوة والفتوى بوزارة الأوقاف.

واستُهلت فعاليات الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم للقارئ الشيخ محمد القلاجي، أحد نجوم الموسم الأول من مشروع «دولة التلاوة»، أعقبها عرض فيلم تسجيلي استعرض أبرز محطات الدورة التدريبية والفعاليات التي شهدتها خلال فترة انعقادها.

أسامة الأزهري يستعرض محاور تدريب واعظات مصر والجزائر

وفي كلمته خلال الحفل، أعرب الدكتور أسامة الأزهري عن سعادته بما شهدته الدورة من أنشطة علمية ومهارية وتفاعلية، مؤكدًا أن البرنامج أسهم في توثيق أواصر التواصل المعرفي والوجداني بين علماء وزارة الأوقاف وواعظات الجزائر، وعكس أهمية تبادل الخبرات في تطوير العمل الدعوي بين البلدين.

وأوضح وزير الأوقاف أن البرنامج التدريبي تضمن مجموعة متنوعة من الموضوعات، شملت مهارات الواعظة والتأهيل العلمي، والفقه، وفنون التواصل، وعلم النفس، والإعلام الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والعقيدة والتزكية، إلى جانب آليات مواجهة الشائعات والتعامل مع التحديات الفكرية المعاصرة.

وشمل البرنامج كذلك تنظيم زيارات علمية وتعريفية إلى الأزهر الشريف، ومساجد آل البيت، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بما أتاح للمشاركات التعرف إلى المؤسسات الدينية والعلمية المصرية، والاطلاع على جوانب من التجربة المصرية في مجال الدعوة والتأهيل الديني.

وتناولت المناقشات سبل مواجهة الفكر المتطرف، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في تطوير الأداء الدعوي، بما يواكب المستجدات ويعزز قدرة الواعظات على التواصل مع مختلف فئات المجتمع.

مقترحات جديدة لتطوير التعاون الديني بين مصر والجزائر

واستعرض وزير الأوقاف عددًا من المقترحات التي طرحتها المشاركات لتطوير التعاون المشترك وتعظيم الاستفادة من التجربة التدريبية، من بينها مد مدة البرنامج التدريبي إلى شهر بدلًا من المدة الحالية، وتنظيم محاضرة شهرية عبر الإنترنت تتضمن قراءة أحد الكتب ومناقشته بصورة مشتركة.

كما تضمنت المقترحات إعداد كتيب يوثق اللقاء وتجربته، وإتاحة الفرصة أمام الواعظات للمشاركة في الملتقى الفكري الدولي الشهري، فضلًا عن تزويدهن بصورة دورية بإصدارات وزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية.

وتشمل هذه الإصدارات مجلة «منبر الإسلام»، ومطبوعات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي، ومجلة «وقاية»، إلى جانب مجلة المرأة المزمع إصدارها، بما يدعم التواصل العلمي المستمر ويتيح للمشاركات الاستفادة من المواد الفكرية والدعوية المتخصصة.

برامج تدريبية جديدة وتعاون رقمي بين وزارتي الأوقاف المصرية والجزائرية

وأكد الدكتور أسامة الأزهري ترحيبه بتكرار التجربة وإطلاق دفعات جديدة من البرامج التدريبية المشتركة للأئمة والواعظات، مشيرًا إلى أهمية إنشاء توأمة تعاون مع وزارة الشئون الدينية والأوقاف الجزائرية، لتنفيذ محاضرات وندوات وبرامج تدريبية مشتركة عبر المنصة الرقمية.

كما رحّب بنقل خبرات فريق الذكاء الاصطناعي بوزارة الأوقاف إلى الجانب الجزائري، بما يسهم في تطوير الأداء الدعوي والاستفادة من التقنيات الحديثة في العمل الديني، ويدعم بناء شراكة علمية مستدامة بين المؤسسات المعنية في البلدين.

واختتم وزير الأوقاف كلمته بالترحيب بواعظات الجزائر في مصر، مؤكدًا أن مصر وطنهن الثاني، كما نقل تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.

السفير الجزائري: الدورة خطوة نحو شراكة دينية وعلمية مستدامة

من جانبه، أعرب السفير محمد سفيان براح، سفير الجزائر بالقاهرة، عن سعادته بالمشاركة في حفل ختام الدورة التدريبية التي استضافتها أكاديمية الأوقاف الدولية، مرحبًا بوزير الأوقاف والحضور وواعظات البلدين.

وأشاد السفير بما عكسته الدورة من مشاعر المودة والتآخي، والحرص المشترك على توطيد أواصر التعاون والشراكة العلمية بين مصر والجزائر، مؤكدًا أن هذه المبادرات تمثل خطوة عملية نحو بناء تعاون وثيق ومستدام في المجالين الديني والعلمي.

ونقل السفير شكر وتقدير وزير الشئون الدينية والأوقاف الجزائري إلى نظيره المصري، مثمنًا حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وموجهًا الشكر إلى أكاديمية الأوقاف الدولية على ما قدمته من محتوى علمي متميز، وما نظمته من جولات وزيارات أتاحت للمشاركات التعرف عن قرب إلى المؤسسات الدينية والعلمية المصرية.

وشدد السفير على أهمية إعداد كفاءات دعوية قادرة على التعامل مع التحديات المعاصرة، وترسيخ خطاب ديني يستند إلى العلم والحكمة، ويعكس قيم الإسلام القائمة على الوسطية والتعايش واحترام الآخر، خاصة في ظل التحولات الفكرية المتسارعة والصراعات وانتشار الأفكار المنحرفة عبر الفضاء الإلكتروني.