عودة عمالقة الشحن لقناة السويس.. ميرسك وهاباج-لويد تستهدفان العودة الكاملة بحلول مارس 2027
تتسارع مؤشرات عودة شركات الشحن العالمية إلى قناة السويس، بعدما كشفت شركتا هاباج-لويد الألمانية وميرسك الدنماركية عن خطط لتوسيع عبور سفنهما عبر الممر الملاحي المصري خلال الأشهر المقبلة، في تحول قد يعزز حركة التجارة بين آسيا وأوروبا، ويعيد جزءًا من حركة السفن التي تحولت إلى طريق رأس الرجاء الصالح منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر أواخر عام 2023.
ونقل موقع "كونتينر نيوز" المتخصص في النقل البحري، يومي 21 و22 أكتوبر 2026، أن هاباج-لويد تتوقع عودة خدمات إضافية إلى القناة، بينما تستهدف ميرسك استئناف عبور جميع خدماتها بحلول مارس 2027. وتظل هذه المواعيد تقديرات مرتبطة باستقرار الأوضاع الأمنية، وليست جدولا نهائيا ملزما للشركتين.
هاباج-لويد تستعد لتوسيع عمليات العبور
بحث رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع، خلال اجتماع عقد في الإسماعيلية يوم 21 أكتوبر، مع خوان بابلو ريتشاردز، المدير الإقليمي لشركة هاباج-لويد لمنطقة جنوب أوروبا، سبل تعزيز التعاون وزيادة حركة السفن الألمانية عبر القناة.
وكشف ريتشاردز أن الشركة تشغل بالفعل خدمتين تربطان آسيا بأوروبا عبر قناة السويس، وتتوقع عودة خدمات أخرى خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن الشركة تراقب تطورات البحر الأحمر ومؤشرات السلامة البحرية لتحديد التعديلات المناسبة على جداول الإبحار، بالتزامن مع العودة التدريجية لحركة السفن عبر باب المندب، وفقا لكونتينر نيوز.
وتناولت المباحثات فرص التعاون بين أكاديمية التدريب البحري والمحاكاة التابعة للهيئة ومحطة تحيا مصر 1 بميناء دمياط، التي تشارك هاباج-لويد في الاستثمار بها، بهدف تطوير برامج تدريب ربابنة السفن.
وأكد ربيع جاهزية القناة لاستقبال الخدمات العائدة، مستندا إلى تحديث الخدمات الملاحية وتطوير أسطول الهيئة، وفقا للمصدرين نفسيهما.
ميرسك تستهدف مارس 2027
وخلال اجتماع عبر الفيديو جمع أسامة ربيع بقيادات ميرسك، بينها رباب بولس، الرئيس التنفيذي للعمليات، كشفت الشركة عن توقعاتها بعودة جميع خدماتها إلى قناة السويس بحلول مارس المقبل، مع استمرار تحديث جداول الإبحار لإضافة مزيد من الرحلات خلال الأشهر القادمة.
وكشفت بيانات الهيئة ارتفاع عدد السفن التابعة لميرسك التي عبرت القناة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري إلى 276 سفينة، مقابل 146 سفينة خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة تقارب 89%. وقفزت الحمولة الصافية لهذه السفن من 7 ملايين طن إلى 23.3 مليون طن.
تحالف جيميني يعيد ترتيب خطوطه
وكشفت صحيفة "ذا لودستار" البريطانية، المتخصصة في الشحن والخدمات اللوجستية، أن تحالف جيميني، الذي يجمع ميرسك وهاباج-لويد، يستعد لإطلاق خدمة جديدة تربط الصين بغرب البحر المتوسط عبر قناة السويس، تحمل اسم AE18 لدى ميرسك وSE5 لدى هاباج-لويد.
ومن المقرر أن تبدأ السفينة "ميرسك أدرنة"، بطاقة استيعابية تبلغ 13،100 حاوية نمطية، أولى رحلات الخدمة من شنغهاي يوم 22 نوفمبر.
وتتضمن التعديلات المرتقبة تعزيز دور موانئ بورسعيد ودمياط ضمن شبكة التحالف، بما يمنح الموانئ المصرية فرصا إضافية للاستفادة من عودة خطوط التجارة الآسيوية الأوروبية.
وتوقع رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لهاباج-لويد، عودة معظم خدمات الشركة إلى قناة السويس خلال الربع الأول من 2027، مع احتمال استمرار تحويل خدمة أو خدمتين إلى مسارات بديلة.
وأكد أن العودة التدريجية تساعد الشركات على إدارة الضغط التشغيلي في الموانئ الأوروبية والمتوسطية، وتجنب الاضطرابات الناتجة عن إعادة تشغيل الشبكات دفعة واحدة، وفقا لصحيفة ذا لودستار.
غالبية شركات الشحن قد تعود مطلع 2027
وعززت الصحيفة مؤشرات التعافي بنقل تصريحات ستيفان بول، الرئيس التنفيذي لمجموعة كونه وناجل السويسرية للخدمات اللوجستية، الذي توقع عودة معظم خطوط الحاويات العالمية إلى قناة السويس بنهاية الربع الأول أو بداية الربع الثاني من 2027.
وأشار بول إلى وجود رغبة واضحة لدى شركات النقل البحري في استئناف استخدام الممر المصري، موضحا أن ارتفاع أسعار النفط يزيد الجدوى الاقتصادية للرحلات الأقصر مقارنة بالدوران حول أفريقيا، لكنه حذر من استمرار التقلبات الجيوسياسية، مؤكدا أن استعادة حركة الملاحة ستجري بحذر، ولن تؤدي بالضرورة إلى زيادة فورية في الطلب العالمي على الشحن.
وتعكس تصريحات الشركات الثلاث انتقال قناة السويس من مرحلة العبور المحدود إلى إعادة دمجها تدريجيا في شبكات الشحن الدولية، ومع ذلك تظل سلامة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب العامل الحاسم في تنفيذ الخطط المعلنة، خصوصا أن هاباج-لويد أكدت إخضاع كل رحلة لتقييم أمني مستقل، بالتنسيق مع الجهات المعنية بالحماية البحرية.