< مصر واليونان تتحركان نحو قبرص.. اتفاق بحري جديد يواجه طموحات تركيا وليبيا في شرق المتوسط| عاجل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مصر واليونان تتحركان نحو قبرص.. اتفاق بحري جديد يواجه طموحات تركيا وليبيا في شرق المتوسط| عاجل

الرئيس نيوز

تستعد مصر واليونان لفتح جولة جديدة من مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، تستهدف تمديد اتفاق المنطقة الاقتصادية الخالصة الموقع بين البلدين عام 2020 شرقا باتجاه قبرص، في تحرك يعيد رسم حسابات النفوذ في شرق البحر المتوسط، عقب تصديق مجلس النواب الليبي في شرق البلاد على مذكرة التفاهم البحرية المثيرة للجدل مع تركيا.

وكشفت صحيفة "جريك هيرالد" الأسترالية، في تقريرين نشرا يومي 22 و23 أكتوبر 2026، أن وزير الخارجية اليوناني جورج جيرابيتريتيس بحث مع نظيره المصري بدر عبد العاطي توسيع النطاق الجغرافي للاتفاق القائم. 

وأكد الوزيران رفضهما التصديق الليبي على مذكرة عام 2019، وتمسكهما بالقانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

تصديق ليبي يقلب الحسابات

أعاد قرار البرلمان الليبي، الصادر في 20 أكتوبر، إحياء اتفاق وقعته أنقرة مع حكومة فايز السراج في طرابلس عام 2019، وظلت السلطات في شرق ليبيا ترفضه لسنوات.

وألغى البرلمان في الجلسة نفسها قرارين سابقين، أحدهما يرفض الاتفاقيات مع تركيا، والثاني يقطع العلاقات السياسية معها، في تحول يعكس التقارب المتزايد بين أنقرة ومعسكر المشير خليفة حفتر.

وتمنح هذه الخطوة تركيا دعما سياسيا جديدا من شرق ليبيا، بعدما ارتكزت علاقاتها لسنوات على حكومة طرابلس في الغرب. ونقلت رويترز عن أنس القماطي، رئيس معهد صادق الليبي، أن التصديق يمثل تحولا كبيرا يكشف عمق العلاقات بين أنقرة وبنغازي، بينما اعتبر جلال حرشاوي، الباحث المرتبط بالمعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة، أن التطور قد يمهد لتوسيع الوجود العسكري التركي في الشرق الليبي.

لماذا تتجه القاهرة وأثينا شرقا؟

وقعت مصر واليونان اتفاقهما البحري في أغسطس 2020، وحدد بصورة جزئية المنطقة الاقتصادية الخالصة بين خطي الطول 26 و28. لكن المساحات الواقعة شرقا بقيت خارج نطاق الترسيم المتفق عليه، وهو ما تسعى المشاورات الجديدة إلى معالجته باتجاه قبرص، بحسب صحيفة كاثيميريني اليونانية.

وأوضحت كاثيميريني أن القاهرة كانت تتحفظ سابقا على استكمال الترسيم شرقا لتجنب زيادة التوتر مع تركيا، لكن التصديق الليبي دفع الملف مجددا إلى صدارة المشاورات الثنائية.

ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي توقع بدء مباحثات فنية خلال الفترة المقبلة، بما يعكس انتقال التحرك من الاعتراض السياسي إلى بحث خطوات عملية على الخريطة البحرية.

ويكتسب التوسع المقترح أهمية خاصة بسبب الخلاف حول تأثير الجزر اليونانية في ترسيم الحدود البحرية، وتتمسك أثينا بحقوق جزرها، وبينها كريت ورودس وكاستيلوريزو، بينما ترفض أنقرة التفسير اليوناني للحدود، وتؤكد أن اتفاقها مع ليبيا يستند إلى المصالح المشتركة ومبادئ الإنصاف.

مواجهة قانونية تمتد إلى الاتحاد الأوروبي

رفضت مصر التصديق الليبي، مؤكدة أن مذكرة التفاهم التركية الليبية باطلة ولا ترتب آثارا قانونية بحق القاهرة، وأنها تمس حقوقها السيادية في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري.

وأعلنت اليونان موقفا مماثلا، بينما جدد الاتحاد الأوروبي اعتراضه على الاتفاق باعتباره يمس حقوق دول أخرى. في المقابل، رحبت تركيا بالتصديق، مؤكدة تمسكها بشرعية الاتفاق واستمرار تعاونها مع ليبيا.

وتعتزم أثينا نقل تداعيات التطور إلى المؤسسات الأوروبية والأمم المتحدة، بالتوازي مع التنسيق مع القاهرة، حيث تأتي هذه التحركات في توقيت حساس لمشروعات الطاقة والربط الكهربائي في شرق المتوسط، خصوصا مشروع الربط البحري بين اليونان وقبرص، الذي واجه خلافات سابقة بشأن أعمال المسح في مناطق متنازع عليها.

وتشير التطورات إلى أن مصر واليونان تتجهان نحو استكمال اتفاقهما البحري باعتباره ردا دبلوماسيا وقانونيا على التحول الليبي، لكنهما لم توقعا حتى الآن اتفاقًا جديدًا أو تعلنا إحداثيات نهائية للتمديد المقترح، وتظل الخطوة الحالية اتفاقا على مواصلة المشاورات، لا ترسيما منجزا للحدود البحرية باتجاه قبرص.