تهديدات سموتريتش بشأن سيناء تشعل التوتر.. كيف تتحرك القاهرة لحماية أمنها القومي؟
أعادت التهديدات الإسرائيلية بشأن سيناء ملف الأمن القومي المصري إلى واجهة المواجهة السياسية في المنطقة، بعدما لوح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بإمكانية فقدان مصر شبه الجزيرة إذا هاجمت إسرائيل، في تصريحات فجرت اعتراضات مصرية وفتحت الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل العلاقات بين البلدين في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
مصر لا تحمل أجندات خفية ولا مطامع إقليمية
وسلط تحليل لموقع المونيتور الأمريكي الضوء على رد الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي بادر بالتأكيد على أن مصر لا تحمل أجندات خفية ولا مطامع إقليمية، وأن أولويتها تتمثل في حماية حدودها واستقرارها وصون مقدرات شعبها، مستحضرا حرب أكتوبر واستعادة كامل الأراضي المصرية، ومشددا على أن معاهدة السلام تظل الإطار الحاكم للعلاقات مع إسرائيل، وفقًا للمونيتور الأمريكي في تقرير نشره في أكتوبر 2026.
سموتريتش يضع سيناء في دائرة التهديد
جدد سموتريتش تهديداته للقاهرة في تصريحات اعتبر فيها أن إسرائيل ينبغي أن تقيس نيات جيرانها بقدراتهم العسكرية، وليس بتصريحاتهم السياسية، قائلا إن فهم مصر أنها قد تفقد سيناء يمثل، بحسب تعبيره، ضمانة لعدم مهاجمة إسرائيل. وتزامنت هذه التصريحات مع سجال متصاعد حول التحركات العسكرية المصرية والتهديدات الإسرائيلية في المنطقة، كما امتدت مواقف الوزير اليميني المتطرف إلى الدعوة لضم أراض في جنوب لبنان، بما يعكس اتساع الخطاب التوسعي داخل الحكومة الإسرائيلية. ونقلت وكالة الأناضول التركية تفاصيل تهديداته في 20 أكتوبر.
القاهرة ترفض أي مساس بأرضها
لم تتعامل القاهرة مع التهديدات باعتبارها مجرد سجال إعلامي، إذ أكدت مصادر مصرية رفضها القاطع الزج باسم سيناء في تصريحات المسؤول الإسرائيلي، ووصفت هذه المواقف بأنها تهديدات فارغة تستهدف توظيف التصعيد لتحقيق أغراض انتخابية.
وربطت القاهرة بين هذه التصريحات ومحاولات دفع الفلسطينيين إلى مغادرة قطاع غزة، مؤكدة رفض أي سيناريو يستهدف تصفية القضية الفلسطينية عبر التهجير إلى الأراضي المصرية. وأوضحت المصادر أن مصر لن تقبل المشاركة في مخططات نقل السكان من أرضهم، وأن مسؤولية تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة تقع على الاحتلال الإسرائيلي.
معاهدة السلام.. التزام لا يلغي حق الدفاع
حرص السيسي على إعادة النقاش إلى الأساس الذي يحكم العلاقات المصرية الإسرائيلية منذ توقيع معاهدة السلام عام 1979، مؤكدا أن القاهرة استعادت أرضها بعد حرب خاضتها دفاعا عن السيادة الوطنية، وأن الحفاظ على السلام لا يعني التخلي عن حماية الحدود أو قبول تهديدات تمس سلامة الأراضي المصرية.
وتحمل هذه الرسالة أهمية خاصة في ظل التوترات التي أعقبت حرب غزة، بعدما اصطدمت الحسابات الأمنية الإسرائيلية بالمخاوف المصرية من تهجير الفلسطينيين وتداعيات الحرب على الحدود الشرقية. ويرى المجلس الأطلسي أن تطورات مرحلة ما بعد حرب غزة ستؤثر بصورة جوهرية في مستقبل العلاقات المصرية الأمريكية، وفي قدرة القاهرة على إدارة التوازنات الأمنية والسياسية المحيطة بالقطاع.
سيناء وغزة.. ضمن أبرز الخطوط الحمراء أمام مطامع التوسع الإسرائيلي
يتجاوز الخلاف حدود التصريحات المتبادلة، إذ تتقاطع قضية سيناء مع مستقبل قطاع غزة، ورفض مصر نقل الأزمة الفلسطينية إلى أراضيها. وتتمسك القاهرة بحل الدولتين باعتباره المسار الواقعي لتحقيق سلام دائم، مع إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، وفقا لما أكده السيسي خلال الندوة التثقيفية للقوات المسلحة في 14 أكتوبر.
وتكشف التطورات عن اتساع الفجوة بين الرؤية المصرية التي تربط الاستقرار باحترام السيادة وحقوق الفلسطينيين، والخطاب الإسرائيلي المتشدد الذي يطرح التوسع الإقليمي باعتباره أداة لتحقيق الأمن. وتضع هذه المواجهة السياسية اتفاق السلام أمام اختبار جديد، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى صدام أوسع، وفقًا لوكالة الأناضول التركية.
رسائل السيسي إلى الداخل والخارج
يحمل تأكيد الرئيس على حماية الحدود وصون مقدرات الشعب رسالة تتجاوز الرد على سموتريتش، إذ يعيد تثبيت معادلة الأمن القومي المصري القائمة على استعادة السيادة والحفاظ عليها، مع التمسك بالسلام ورفض الانجرار إلى مواجهات تخدم حسابات أطراف أخرى.
وتبقى خطورة التهديدات الإسرائيلية في قدرتها على تأجيج التوتر وإضعاف الثقة السياسية، خصوصا عندما تتصل بأرض استعادت مصر سيادتها عليها بعد حرب وتفاوض طويلين. وبينما تتمسك القاهرة بمعاهدة السلام، تؤكد تصريحات السيسي أن حماية سيناء ليست موضوعا للمساومة، وأن استقرار المنطقة يبدأ باحترام الحدود ووقف التهديدات والتخلي عن مشروعات التهجير والتوسع.