500 مليون دولار استثمارات صينية جديدة في مصر.. خطة لتوطين الصناعات الكهربائية
تستعد مصر لاستقبال استثمارات صينية جديدة بقيمة نصف مليار دولار في قطاع الصناعات الكهربائية، ضمن تحرك يستهدف تحويل السوق المصرية إلى قاعدة صناعية لإنتاج المعدات الاستراتيجية اللازمة لتوسيع شبكات الطاقة، وتقليص الاعتماد على الواردات، وتعزيز قدرة المصانع المحلية على مواكبة الطلب المتزايد على الكهرباء ومشروعات الطاقة المتجددة، وفقا لبلومبرج.
وتعتزم شركتا "إكس دي إيجيماك" و"شينت إيجيماك"، المملوكتين بشراكة مصرية صينية، ضخ استثمارات مبدئية تصل إلى 500 مليون دولار، تشمل إضافة خطوط إنتاج جديدة وتصنيع معدات كهربائية متطورة وإنشاء محطات محولات ومشروعات متكاملة بنظام تسليم المفتاح.
نصف مليار دولار لتوطين الصناعة
تراهن الاستثمارات المرتقبة على تعميق التصنيع المحلي بدلًا من الاكتفاء باستيراد المعدات الكهربائية وتجميعها، خصوصًا مع توسع الدولة في مشروعات البنية التحتية والطاقة النظيفة. ويمنح التعاون مع الشركات الصينية المصانع المصرية فرصة للاستفادة من الخبرات الصناعية والتكنولوجية في إنتاج المعدات ذات المواصفات الفنية المرتفعة، بما يعزز تنافسيتها داخل السوق المحلية ويفتح أمامها فرصًا للتوسع الإقليمي.
عملاق صيني بخبرة 37 محطة كهرباء
تأسست "إكس دي إيجيماك" عام 2009 بشراكة تمتلك فيها شركة "تشاينا إكس دي" الصينية 51% مقابل 49% لشركة "إيجيماك" المصرية.
وتتخصص الشركة في تصنيع معدات الجهد العالي والفائق، ونفذت نحو 37 محطة محولات، بينها سبع محطات بجهد 500 كيلوفولت، وشاركت في مشروعات نقل الكهرباء المرتبطة بمجمع بنبان للطاقة الشمسية والدلتا الجديدة.
من العاصمة الجديدة إلى الضبعة النووية
تدخل "شينت إيجيماك" التوسع الجديد مستندة إلى خبرة صناعية بدأت عام 2017، بشراكة صينية مصرية تتوزع ملكيتها بالنسبة نفسها، وتتخصص في تصنيع معدات الجهد المنخفض والمتوسط، ومنها لوحات التوزيع وأكشاك المحولات وقواطع الدائرة ووحدات الربط الحلقي.
وساهمت الشركة في توريد معدات لمشروعات العاصمة الإدارية الجديدة ومحطة الضبعة النووية، ما يعزز موقعها ضمن سلاسل توريد المشروعات القومية الكبرى.
معركة الكهرباء المقبلة.. المصانع ومراكز البيانات
تكتسب الاستثمارات أهمية إضافية مع سعي مصر لاستغلال قدراتها الكهربائية التي تبلغ نحو 60 ألف ميجاواط، مقابل أحمال قصوى تقترب من 40 ألف ميجاواط صيفًا، لتلبية احتياجات التوسع الصناعي ومراكز البيانات وتعزيز صادرات الكهرباء إلى الأسواق المجاورة.
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى نمو الطلب المصري على الكهرباء بمتوسط سنوي يبلغ 2.3% حتى 2030، مدفوعًا بالنشاط الصناعي والزيادة السكانية واحتياجات التبريد. وتتوقع الوكالة ارتفاع مساهمة الطاقة الشمسية والرياح في توليد الكهرباء إلى نحو 17% بحلول نهاية العقد، مقابل 7% عام 2025.
وتضع هذه التحولات الصناعات الكهربائية أمام سوق متنامية تحتاج إلى معدات أكثر تطورًا وشبكات أشد مرونة لاستيعاب مصادر الطاقة الجديدة، بينما تمنح الاستثمارات الصينية مصر فرصة لتعزيز موقعها الصناعي في سوق الكهرباء الإقليمية، وفقًا لتقرير "الكهرباء 2026" الصادر عن وكالة الطاقة الدولية.
بوابة أفريقية لصناعة المعدات الكهربائية
وتفتح الشراكة المصرية الصينية مسارًا جديدًا أمام تحول مصر إلى مركز إقليمي لتوريد المعدات الكهربائية، مستفيدة من موقعها الجغرافي واتفاقياتها التجارية مع الأسواق الأفريقية والعربية. وتتيح زيادة الإنتاج المحلي للشركتين المنافسة على عقود إنشاء محطات المحولات وتحديث شبكات التوزيع خارج الحدود المصرية، خصوصًا في الدول التي تواجه نقصًا في البنية التحتية للطاقة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية مع تسارع الاستثمارات العالمية في تحديث شبكات الكهرباء، بعدما حذرت وكالة الطاقة الدولية من تحول قصور البنية التحتية للشبكات إلى عقبة أمام مشروعات الطاقة المتجددة.
ويمنح التصنيع المحلي مصر فرصة لتقليص فترات توريد المعدات الثقيلة وخفض التعرض لتقلبات سلاسل الإمداد الدولية، فضلًا عن توفير وظائف هندسية وفنية متخصصة، وتعزيز قدرة الصناعة المصرية على المنافسة في المناقصات الإقليمية، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.