< عاجل|تحرك جديد لضبط الأسعار في مصر وتحليل تكاليف 5 سلع أساسية خلال 90 يومًا
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

عاجل|تحرك جديد لضبط الأسعار في مصر وتحليل تكاليف 5 سلع أساسية خلال 90 يومًا

الرئيس نيوز

شهدت فعاليات «منتدى مصر 2026» بالعاصمة الإدارية الجديدة مناقشات موسعة بشأن ضبط الأسواق وتطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتعزيز كفاءة السياسات الاقتصادية الهادفة إلى حماية القوة الشرائية للمواطنين، بمشاركة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وأحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، والدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، واللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، إلى جانب عدد من الخبراء والمتخصصين.

وشارك أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، في المناقشات، مستعرضًا رؤية لتحقيق استقرار الأسعار تعتمد على ضمان وفرة السلع، وخفض التكاليف، وتعزيز المنافسة والشفافية والحياد التنافسي، بما يسهم في تحسين كفاءة الأسواق.

وزير المالية: نستهدف زيادة الحيز المالي إلى 4.8 تريليون جنيه بحلول 2030

أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن الحكومة تستهدف زيادة الحيز المالي المتاح للإنفاق على أولويات التنمية والحماية الاجتماعية من نحو 2.2 تريليون جنيه خلال العام المالي الماضي إلى 4.8 تريليون جنيه بحلول عام 2030.

وأوضح أن تحقيق هذا المستهدف يعتمد على توسيع القاعدة الضريبية، وتعزيز الالتزام الطوعي، وتطبيق المزيد من التيسيرات الضريبية، دون فرض أعباء ضريبية جديدة على المواطنين ومجتمع الأعمال، بما يدعم الاستثمار والإنتاج ويرفع تنافسية الاقتصاد المصري.

وأضاف أن الدولة تواصل تنفيذ الإصلاحات المالية والاقتصادية لخفض معدلات الدين الحكومي وأعباء خدمته، وتوفير موارد إضافية للصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، مؤكدًا أهمية الشراكة مع القطاع الخاص لتحقيق النمو المستدام وتوفير فرص العمل وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

وزير التموين: 64.5 مليون مواطن يستفيدون من الخبز المدعم

أكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، خلال جلسة «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية»، أن تطوير منظومة الدعم وتحسين استهداف المستحقين يمثلان ركيزتين أساسيتين لتعزيز الحماية الاجتماعية وتحقيق العدالة في توزيع الموارد.

وأوضح أن نحو 64.5 مليون مواطن يستفيدون من منظومة الخبز المدعم، مقابل نحو 57.5 مليون مواطن يستفيدون من منظومة السلع التموينية، مشيرًا إلى أن مخصصات الدعم العيني في موازنة العام المالي 2026/2027 تبلغ 178 مليار جنيه.

وأضاف أن الوزارة بدأت تطبيق منظومة للرقابة الرقمية الذكية في سبتمبر 2026، تشمل «رادار الأسعار» لمتابعة تحركات أسعار السلع، ونظم المعلومات الجغرافية لتحديد مواقع المنافذ وتحليل التغطية، و«كارت المفتش» لتوثيق الحملات الرقابية، إلى جانب أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات والتنبؤ بالتحركات السعرية.

وأكد أن تطوير الرقابة يتكامل مع تحديث منظومة الدعم وتحسين سلاسل الإمداد، لضمان توافر السلع وتعزيز الشفافية وحماية القوة الشرائية للمواطنين.

أحمد الوكيل: مبادرة لتحليل تكاليف 5 سلع أساسية خلال 90 يومًا

أكد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أن تحقيق الاستقرار المستدام للأسعار يتطلب معالجة الأسباب الفعلية لتكوينها، وفي مقدمتها ضمان وفرة السلع، وخفض تكاليف الإنتاج والنقل والتداول، وتقليل الفاقد والهدر، وتعزيز المنافسة والشفافية وتكافؤ الفرص بين المتعاملين في الأسواق.

وأوضح أن المناقشات جمعت وزراء ومسؤولين وممثلي الجهات المعنية بحماية المنافسة والمستهلك، إلى جانب قيادات اتحادي الغرف التجارية والصناعات ورؤساء الغرف التجارية والصناعية، بهدف التوصل إلى حلول عملية لتحديات الأسعار.

وأعلن استعداد الاتحاد لإطلاق مبادرة مشتركة بالتعاون مع الوزارات والأجهزة المعنية واتحاد الصناعات المصرية، لتحليل سلسلة تكوين الأسعار لخمس سلع أساسية في المرحلة الأولى، بدءًا من المنتج أو المستورد وحتى وصول السلعة إلى المستهلك النهائي.

وتهدف المبادرة إلى تحديد التكلفة الفعلية، ورصد أوجه القصور في النقل والتخزين والتداول، والتمييز بين الزيادات الناتجة عن ارتفاع التكاليف وأي ممارسات احتكارية أو غير تنافسية تستوجب التدخل الرقابي.

واقترح الوكيل تشكيل فريق عمل فني مشترك يقدم، خلال 90 يومًا من بدء أعماله، تقريرًا يتضمن إجراءات تنفيذية لخفض التكاليف وتعزيز المنافسة والحياد التنافسي، إلى جانب مؤشرات لقياس تأثير الإجراءات المقترحة على الأسواق والأسعار النهائية.

4 مسارات لتحقيق استقرار الأسعار في السوق المصرية

وحدد أحمد الوكيل أربعة مسارات رئيسية لدعم استقرار الأسعار، تبدأ بضمان الوفرة واستدامة المعروض من خلال تعميق الصناعة المحلية، وتيسير الحصول على مستلزمات الإنتاج، وتسريع الإفراج عن السلع، وإزالة المعوقات أمام الإنتاج والاستيراد.

ويشمل المسار الأول التوسع في المبادرات الحكومية والتجارية لتوفير السلع بأسعار مخفضة، مع الانتقال من المعارض الموسمية، مثل «أهلًا رمضان» و«العودة للمدارس» و«سوق اليوم الواحد»، إلى آليات أكثر استدامة، من بينها سلسلة «كاري أون - Carry On» ومنافذ «سوبر توفير»، مع التوسع في انتشارها بمختلف المحافظات.

أما المسار الثاني، فيركز على خفض تكاليف الإنتاج والتداول من خلال تطوير أسواق الجملة، وإنشاء مراكز لوجستية ومناطق للتخزين والتبريد والفرز والتعبئة بالقرب من مناطق الإنتاج، إلى جانب مراجعة أعباء النقل والخدمات المينائية.

وأشار الوكيل إلى أن بعض سلاسل الغذاء في مصر تشهد فاقدًا وهدرًا قد يتراوح بين 20% و30% للمنتجات الأكثر قابلية للتلف، وفقًا لما أورده تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، موضحًا أن تقليل الفاقد يمكن أن يزيد المعروض الفعلي ويساعد على خفض الأسعار دون الحاجة إلى زيادة مماثلة في الإنتاج.

المنافسة والشفافية وتحليل أسباب ارتفاع الأسعار

يرتكز المسار الثالث على تعزيز المنافسة والحياد التنافسي والشفافية، من خلال تسهيل دخول المنتجين والموردين إلى الأسواق، وتيسير إنشاء الشركات، وإزالة المعوقات أمام المنافسة العادلة، وتطبيق قواعد حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، إلى جانب تفعيل البورصة السلعية للبضاعة الحاضرة وإلزام التجار بإعلان الأسعار بوضوح.

وشدد الوكيل على ضرورة تكافؤ الفرص بين شركات القطاعين العام والخاص، وخضوع جميع المتعاملين لقواعد عادلة وشفافة دون منح مزايا تنافسية غير مبررة، مؤكدًا أن المنافسة الحقيقية تقوم على الكفاءة وجودة المنتجات والخدمات والقدرة على خفض التكاليف.

وأوضح أن حرية السوق لا تعني غياب الدور التنظيمي والرقابي للدولة، بل تستلزم حماية المنافسة ومنع الاحتكار وتحقيق التوازن بين حرية النشاط الاقتصادي وحماية المستهلك. وأضاف أن التسعير الإداري الذي لا يراعي التكاليف الحقيقية قد يؤدي إلى نقص المعروض، بينما يمثل خفض التكلفة وزيادة الإنتاج وتعزيز المنافسة العادلة حلولًا أكثر استدامة لاستقرار الأسعار.

ويتمثل المسار الرابع في الانتقال من مجرد رصد الأسعار إلى تحليل أسباب تكوينها، مستفيدًا من تجربة مرصد الأسعار العامل بالإسكندرية، مع إمكانية تطوير منظومة أشمل على مستوى الجمهورية لدعم القرارات الاقتصادية والرقابية ببيانات دقيقة.

التضخم والقوة الشرائية.. لماذا لا يعني تباطؤ الأسعار انخفاضها؟

أوضح الوكيل أن تراجع معدل التضخم السنوي في الحضر إلى 13.9% خلال سبتمبر 2026 لا يعني انخفاض الأسعار بصورة مباشرة، وإنما يشير إلى تباطؤ معدل ارتفاعها، مع استمرار التأثيرات التراكمية لموجات التضخم السابقة.

وأكد أهمية العمل على تحسين القوة الشرائية للمواطنين وخفض التكلفة الفعلية لوصول السلع إليهم، مشيرًا إلى أن مصالح المواطن والمنتج والتاجر يمكن أن تتكامل داخل سوق مستقرة تتوافر فيها السلع وتعمل فيها المنافسة بكفاءة وعدالة.

واختتم بالتأكيد على أن التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، وضمان وفرة السلع، وتقليل الفاقد، وخفض تكاليف التداول، وتعزيز المنافسة والشفافية وإتاحة المعلومات، تمثل عناصر أساسية لبناء سوق مصرية أكثر كفاءة واستقرارًا، وحماية القوة الشرائية للمواطنين، وتحفيز الاستثمار والإنتاج والنمو الاقتصادي المستدام.