< 14. بعد موافقة البرلمان الليبي.. تحرك مصري يوناني لحماية مصالح شرق المتوسط
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

14. بعد موافقة البرلمان الليبي.. تحرك مصري يوناني لحماية مصالح شرق المتوسط

الرئيس نيوز

أشعلت موافقة البرلمان الليبي على الاتفاق البحري المثير للجدل مع تركيا مواجهة دبلوماسية جديدة في شرق البحر المتوسط، ودفعت مصر واليونان وقبرص إلى تكثيف التنسيق قبل القمة الثلاثية المرتقبة، وسط مخاوف من تداعيات الخطوة على الحقوق البحرية ومشروعات الطاقة. وأقر مجلس النواب الليبي، الذي يتخذ من بنغازي مقرا له، مذكرة التفاهم الموقعة بين أنقرة وحكومة طرابلس عام 2019، في تحول لافت عن موقفه السابق الرافض للاتفاق، وفقا لصحيفة كاثمريني اليونانية.

انقلاب في موقف شرق ليبيا

وافق مجلس النواب الليبي، الثلاثاء 20 أكتوبر، على مذكرة ترسيم مناطق الاختصاص البحري مع تركيا، وألغى قرارين سابقين صدرا عام 2020، رفضا الاتفاقات الموقعة مع أنقرة ودعيا إلى قطع العلاقات السياسية معها.

ويكتسب القرار أهمية تتجاوز الخلاف القانوني بشأن الحدود البحرية، بعدما عارضت السلطات في شرق ليبيا، المرتبطة بالمشير خليفة حفتر، الاتفاق الذي وقعته تركيا وحكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج في نوفمبر 2019.

ورحب صدام حفتر بالتحول الجديد، معتبرا أن الاتفاق يدعم المصالح الاقتصادية الليبية ويعزز التعاون مع تركيا. كما رحبت حكومة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس بموافقة البرلمان، في مؤشر على تقارب موقفي الطرفين المتنافسين بشأن المذكرة، وفقا لرويترز وأسوشيتد برس.

اليونان ترفض الاتفاق

رفضت وزارة الخارجية اليونانية القرار، مؤكدة أن التصويت الليبي لا يغير موقف أثينا من الاتفاق، الذي تعتبره باطلا ومخالفا للقانون الدولي للبحار، لأنه يتجاهل الحقوق البحرية للجزر اليونانية الواقعة بين الساحلين التركي والليبي، وفي مقدمتها جزيرة كريت.

وتتمسك أثينا بأن ترسيم الحدود يجب أن يراعي الحقوق البحرية للجزر، بينما ترفض أنقرة هذا التفسير، وترى أن الاتفاق يحمي مصالحها البحرية ويستند إلى القانون الدولي.

وأعادت الخطوة الليبية إلى النقاش خيارات يونانية لحماية المصالح البحرية جنوب كريت، بينها توسيع المياه الإقليمية، بالتزامن مع مساعي أثينا لتعزيز تعاونها مع قبرص في مشروعات الربط الكهربائي والطاقة، وفقا لصحيفة كاثيميريني اليونانية.

القاهرة تكثف مشاوراتها

أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالا هاتفيا بنظيره اليوناني جورج جيرابيتريتيس، تناول تطورات الوضع الليبي وتداعيات الاتفاق التركي الليبي على أمن واستقرار شرق المتوسط، إلى جانب التحضيرات للقمة الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص.

وأكد عبد العاطي أهمية التنسيق بشأن القضايا الإقليمية، في وقت تستند فيه القاهرة وأثينا إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي وقعته الدولتان في أغسطس 2020.

وتؤكد مصر واليونان ضرورة احترام القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار عند إبرام الاتفاقات البحرية، خصوصا عندما تتداخل المصالح الاقتصادية والحقوق السيادية للدول المطلة على المتوسط، وفقا للتصريحات الرسمية والتغطية اليونانية.

الاتحاد الأوروبي يساند الاعتراضات

أعربت قبرص والاتحاد الأوروبي عن رفضهما للاتفاق التركي الليبي. وأكدت المفوضية الأوروبية أن موقف الاتحاد الرافض للمذكرة، الذي أعلنه المجلس الأوروبي عام 2019، لم يتغير، معتبرة أن الاتفاق يمس الحقوق السيادية لدول ثالثة ولا يتوافق مع قانون البحار.

في المقابل، رحبت تركيا بموافقة البرلمان الليبي، وعدتها دعما للتعاون بين البلدين. ويكشف تضارب المواقف عن استمرار الخلاف بشأن كيفية احتساب تأثير الجزر في ترسيم الحدود البحرية، وهو خلاف يتجاوز التفاهمات الثنائية إلى توازنات إقليمية أوسع.

الغاز يعيد رسم التحالفات

تأتي الأزمة بينما تتنافس دول شرق المتوسط على تطوير حقول الغاز ومشروعات الاستكشاف وخطوط نقل الطاقة والربط الكهربائي. وتزيد موافقة البرلمان الليبي تعقيد حسابات مصر واليونان، بعدما كانت معارضة السلطات الشرقية للاتفاق تمثل ورقة مهمة في تحركاتهما الدبلوماسية. وتكتسب القمة الثلاثية المقبلة أهمية إضافية في ظل سعي القاهرة وأثينا ونيقوسيا إلى حماية مصالحها البحرية وتنسيق مواقفها تجاه التحركات التركية.