عمره أكثر من قرنين.. جامع سيدي جلال شاهد على عراقة العمارة الإسلامية في سوهاج
يُعد جامع سيدي جلال بمدينة جرجا بمحافظة سوهاج أحد الشواهد البارزة على عراقة التراث الإسلامي بالصعيد، إذ يجمع بين القيمة التاريخية والتفاصيل المعمارية المميزة، ويرجع تاريخ إنشائه إلى عام 1189هـ، على يد السيد عبد الجواد الأنصاري، بمنطقة القيسارية التي تحتضن عددًا من المعالم التاريخية بالمدينة.
نقوش تاريخية وعمارة إسلامية مميزة
يحمل الجامع ملامح معمارية تعكس فنون البناء الإسلامي في العصر العثماني، وتوثق النقوش الكتابية الموجودة بداخله تاريخ إنشائه، ومن بينها كتابات على الإزار الخشبي وأخرى بالمقصورة المحيطة بضريح الإمام جلال الدين المحلي، استخدمت في بعضها طريقة حساب الجُمَّل التي انتشرت خلال تلك الفترة.
ويتكون المسجد من مساحة داخلية شبه مربعة، تضم ست بلاطات تحمل سقفًا خشبيًا مسطحًا يستند إلى أعمدة خشبية ذات قواعد وتيجان، كما يضم ثلاثة محاريب يتوسطها المحراب الرئيسي، فضلًا عن منبر خشبي تزدان تفاصيله بالزخارف الفنية.
وتلفت مئذنة الجامع الأنظار بتصميمها المميز، إذ تتكون من ثلاثة طوابق؛ الأول متعدد الأضلاع، والثاني أسطواني، بينما يأتي الطابق الثالث في صورة قمة مخروطية، وتتوزع عليها شرفات وعناصر زخرفية تعكس سمات العمارة الإسلامية في العصر العثماني.
ترميم يحافظ على ذاكرة المكان
ونفذ المجلس الأعلى للآثار أعمال ترميم شاملة للجامع، تضمنت الجدران والمئذنة والسقف الخشبي والمقصورة والمنبر، مع الحفاظ على العناصر الخشبية والزخارف والكتابات العربية والأبيات الشعرية، حفاظًا على القيمة الأثرية والمعمارية لهذا الصرح التاريخي.
ويظل جامع سيدي جلال علامة بارزة في سجل الآثار الإسلامية بمدينة جرجا، وشاهدًا على تاريخها العريق وما تزخر به محافظة سوهاج من كنوز معمارية وتراثية تستحق الحفاظ عليها والتعريف بها.