هل ألهم تمثال مصري قديم تصميم الأوسكار؟.. فرضية تربط هوليوود بحضارة النيل
أعاد تمثال برونزي مصري يعود إلى نحو 2700 عام فتح ملف العلاقة المحتملة بين الحضارة المصرية القديمة وتصميم جائزة الأوسكار، بعدما ظهر في معرض "فريز ماسترز" بالعاصمة البريطانية لندن، وسط فرضية تربطه بالإلهام الذي استند إليه مصمم التمثال الذهبي الشهير.
وتستند الفرضية إلى تاريخ ملكية القطعة وصلاتها المحتملة بمصمم الأوسكار سيدريك جيبونز، لكنها لم تصل إلى مستوى الإثبات الوثائقي، إذ يقر تاجر الآثار الذي أعاد طرحها بأن العلاقة تظل استنتاجا مبنيا على تجميع القرائن، لا حقيقة تاريخية مؤكدة، وفقا لشبكة يورونيوز.
تمثال بتاح يعيد الجدل حول أصل الأوسكار
تصور القطعة البرونزية الإله بتاح، الذي ارتبط في المعتقدات المصرية القديمة بالخلق والفنون والحرف والعمارة، وتعود إلى العصر المتأخر من تاريخ مصر القديمة، قبل نحو 2700 عام.
وتتميز القطعة بعينين مطعمتين بالذهب، وقد عرضت ضمن فعاليات معرض "فريز ماسترز" الذي استضافته حديقة ريجنتس بارك في لندن خلال الفترة من 14 إلى 18 أكتوبر، واستقطب نحو 60 ألف زائر.
وبحسب تقرير "يورونيوز"، بيعت القطعة في اليوم الأول للمعرض مقابل سعر لم يعلن عنه، فيما استقطبت اهتماما يتجاوز قيمتها الفنية والأثرية، بعدما ارتبط اسمها بواحدة من أشهر الجوائز في صناعة السينما العالمية.
كيف وصلت القطعة إلى دائرة اهتمام هوليوود؟
كشف تاجر الآثار روبرت ويس أنه توصل إلى الصلة المحتملة أثناء تتبعه تاريخ ملكية التمثال قبل عرضه في لندن.
وكانت القطعة ضمن مقتنيات قطب الصحافة الأمريكي ويليام راندولف هيرست، الذي امتلك مجموعة واسعة من الأعمال الفنية والآثار، وارتبط بعلاقة صداقة مع سيدريك غيبونز، مصمم جائزة الأوسكار عام 1928.
وزار جيبونز منازل هيرست في سان سيميون بكاليفورنيا ونيويورك، حيث احتفظ الأخير بمقتنيات مصرية داخل إحدى غرف منزله.
ويستند ويس إلى هذا التقاطع التاريخي ليطرح احتمال أن يكون المصمم قد شاهد التمثال واستلهم منه بعض ملامح تصميمه، لكن وجود القطعة ضمن مجموعة هيرست لا يثبت بمفرده أن غيبونز شاهدها بالفعل، أو أنها أثرت في تصميم أيقونة الجائزة.
مجموعة مصرية تقود إلى فرضية جديدة
تضيف الروايات المتعلقة بتاريخ القطعة حلقة أخرى إلى مسارها المحتمل، إذ تشير تقارير صحفية إلى ارتباطها بمجموعة اللورد أمهرست، النائب البريطاني السابق عن غرب نورفولك، الذي امتلك مقتنيات مصرية عديدة قبل تعرض ثروته للانهيار بسبب احتيال وكيل أملاكه.
وتناول تقرير نشرته صحيفة التليجراف البريطانية تاريخ المجموعة، فيما نقلت "ذا تايمز" عن ويس اعتقاده أن لديه حجة مقنعة تربط التمثال بإلهام مصمم الأوسكار.
وتعتمد هذه الرواية على إعادة بناء مسار انتقال القطعة بين المجموعات الخاصة، ثم ربط ذلك بعلاقات غيبونز الشخصية، لكنها لا تقدم دليلا مباشرا على أن التمثال كان نموذجا لتصميم الجائزة.
الرواية الرسمية لتصميم جائزة الأوسكار
تقدم أكاديمية فنون وعلوم السينما رواية مختلفة لا تربط التصميم بتمثال مصري قديم، إذ تنسب الفكرة إلى غيبونز، الذي صمم هيئة فارس يقف فوق بكرة فيلم ويحمل سيفًا صليبيًا.
واحتفظ التصميم بعناصره الأساسية خلال مراحل تطويره، بينما تولى النحات جورج ستانلي تحويل الرسم الأولي إلى مجسم ثلاثي الأبعاد.
ويصنع تمثال الأوسكار من البرونز المطلي بالذهب عيار 24، ويستقر على قاعدة معدنية سوداء. وعلى الرغم من التشابه الذي يراه بعض المهتمين بين هيئة الجائزة وتماثيل مصرية قديمة، لا تتضمن الرواية الرسمية المتاحة إقرارا بأن غيبونز استند إلى تمثال بتاح.
أوجه الشبه لا تحسم مصدر الإلهام
لم تظهر فرضية الصلة بين بتاح والأوسكار للمرة الأولى مع عرض القطعة في لندن، إذ سبق أن لاحظ باحثون وفنانون تشابها بين التمثال الذهبي وصور الإله المصري المرتبط بالفنون والحرف.
وقالت الفنانة كارون ديفيس لمجلة "هوليوود ريبورتر" إن التشابه بين الشكلين لافت، لكن المقارنة البصرية لا تكفي وحدها لتحديد مصدر التصميم. وامتد الجدل إلى أصل اسم "أوسكار" نفسه.
وتطرح إحدى النظريات احتمالا بارتباط الاسم بأوزوريس وسوكر، لكنها تظل تخمينا غير مثبت، وفي رواية أخرى متداولة، نسبت الممثلة بيتي ديفيس الاسم إلى زوجها الأول هارمون أوسكار نيلسون.
وتوضح هذه الروايات أن تاريخ الجائزة أحاطته تفسيرات متعددة، من دون أن تحسم أي منها بصورة قاطعة الصلات المفترضة بالحضارة المصرية القديمة.
هل تكشف الأرشيفات حقيقة العلاقة؟
يقر ويس بأن العلاقة بين التمثال وتصميم الأوسكار لا تزال افتراضية، وأن استنتاجه جاء من جمع القرائن التاريخية، وليس من وثيقة تثبت أن جيبونز شاهد القطعة أو اتخذها نموذجا للجائزة.
ويرى تاجر الآثار أن اجتماع القطعة وهيرست وغيبونز ضمن دائرة تاريخية واحدة يجعل الفرضية جديرة بالبحث، لكنه لا يستطيع إثباتها بصورة نهائية، ويظل التمثال، بصرف النظر عن علاقته المحتملة بهوليوود، قطعة فنية مهمة من تاريخ مصر القديمة.
وقد يفتح الاهتمام الإعلامي بالفرضية الباب أمام مراجعة سجلات مقتنيات هيرست ومراسلات غيبونز والوثائق المرتبطة بعملية تصميم الجائزة، بحثا عن دليل مباشر يحسم الجدل، وحتى ظهور مثل هذا الدليل الحاسم، تبقى الصلة بين تمثال بتاح وجائزة الأوسكار احتمالا تاريخيا مثيرا للاهتمام حول أصل أشهر الجوائز السينمائية.