جنايات مستأنف المنيا تخفف عقوبة سائق جرار حادث قطار النوم إلى الحبس سنة مع إيقاف التنفيذ
أودعت محكمة جنايات مستأنف المنيا حيثيات حكمها بتعديل عقوبة سائق الجرار المتسبب في حادث تصادم الجرار بقطار النوم رقم 1087 على خط السكة الحديد بالمنيا، من السجن 10 سنوات إلى الحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة، مع إيقاف تنفيذ العقوبة لمدة 3 سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا، في الحادث الذي أسفر عن مصرع 3 أشخاص وإصابة 21 آخرين، بينهم 3 أجانب من الجنسيتين الكولومبية والماليزية، و3 أطفال.
وصدر الحكم برئاسة المستشار محمد ضياء عبد الظاهر، وعضوية المستشارين أحمد عصمت الزيني وحسين مصطفى الجمل، وأمانة سر محمود شعبان محمود. وقضت المحكمة بعدم قبول استئناف النيابة العامة شكلًا لتقديمه بعد الميعاد القانوني، وقبول استئناف المتهم «كامل. إ. ك. ا»، وتعديل الحكم المستأنف إلى الحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة، مع إيقاف التنفيذ لمدة 3 سنوات، وتأييد الحكم فيما عدا ذلك، وإلزام المتهم بالمصاريف الجنائية عن درجتي التقاضي.
السجن 10 سنوات في حكم أول درجة
وأوضحت المحكمة أن محكمة جنايات أول درجة كانت قد قضت، في جلسة 25 مايو 2026، بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة 10 سنوات وعزله من الوظيفة العمومية، فيما برأت أربعة متهمين آخرين، هم «حسن. م. ع» و«رجب. ف. ع» و«مصطفى. س. ع» و«حسام. ح. ع»، مما أُسند إليهم من اتهامات، وأحالت الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
ولم يلق الحكم قبولًا لدى النيابة العامة والمتهم المحكوم عليه، فتقدم كل منهما باستئناف، إلا أن المحكمة انتهت إلى قبول استئناف المتهم وحده، وعدم قبول استئناف النيابة العامة من الناحية الشكلية.
وفي أسباب عدم قبول استئناف النيابة العامة، ذكرت المحكمة أن الحكم الابتدائي صدر في 25 مايو 2026، بينما أُودع تقرير الاستئناف في 12 يوليو من العام نفسه، بعد انقضاء ميعاد الأربعين يومًا المقرر قانونًا، ومن ثم قضت بعدم قبوله شكلًا دون التعرض لموضوعه.
تجاوز السرعة المقررة والإشارات المنطفئة وراء التصادم
واستعرضت الحيثيات ظروف الحادث، موضحة أن المتهم كان يقود الجرار رقم 2108، القاطر للجرار رقم 2121، في الاتجاه من أسوان إلى القاهرة، عندما تعرضت منظومة الإشارات لعطل نتيجة اضطراب التغذية الكهربائية واستنفاد البطاريات الاحتياطية، ما أدى إلى انطفاء 7 سيمافورات بين محطتي أبو قرقاص والمنيا، بالتزامن مع توقف قطار النوم رقم 1087 على الخط لوجود عارض به.
وأشارت المحكمة إلى أن الفحوص الفنية أثبتت سير الجرار بسرعة تراوحت بين 84 و85 كيلومترًا في الساعة، رغم أن السرعة المقررة كانت 60 كيلومترًا، فضلًا عن تجاوزه الإشارات المنطفئة وعدم تشغيل نظام التحكم الآلي (ATC) على النحو الواجب.
وانتهى الأمر باصطدام الجرار بمؤخرة قطار النوم، ما أسفر عن وفاة 3 أشخاص وإصابة 21 آخرين، إلى جانب وقوع تلفيات بالقطارات ومكونات مرفق السكك الحديدية وتعطيل حركة القطارات.
تعدد العوامل الفنية لا ينفي مسؤولية السائق
وأكدت المحكمة ثبوت خطأ المتهم في قيادة الجرار، وعدم التزامه بالسرعة المقررة وقواعد التعامل مع الإشارات المنطفئة، مشيرة إلى أن ظروف الرحلة كانت تفرض عليه اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر والتحقق من خلو الطريق قبل مواصلة السير.
واعتبرت أن إخلاله بهذه الواجبات أسهم في وقوع التصادم، وأن تعدد العوامل الفنية والإدارية والتشغيلية المحيطة بالحادث لا ينفي مسؤوليته، ما دام قد ثبت أن خطأه كان أحد الأسباب المؤدية إلى النتيجة.
وفي المقابل، أوضحت الحيثيات أن التقرير الفني كشف عن مجموعة من العوامل التي أحاطت بالحادث، من بينها اضطراب مصدر التغذية الكهربائية، واستنفاد البطاريات الاحتياطية، وتعطل منظومة الإشارات الأوتوماتيكية، إلى جانب أوجه قصور في المتابعة والصيانة والإبلاغ والتعامل مع الأعطال، فضلًا عن ملاحظات سابقة على بعض مكونات النظام.
وشددت المحكمة على أن هذه العوامل لا تعفي المتهم من المسؤولية، لكنها تدخل في تقدير جسامة خطئه وتحديد العقوبة المناسبة، مع مراعاة دوره ضمن منظومة تداخلت فيها عوامل فنية وتشغيلية وإدارية متعددة.
المحكمة تستعمل الرأفة وتوقف تنفيذ العقوبة 3 سنوات
وبناءً على ما انتهت إليه، رأت المحكمة أن عقوبة السجن لمدة 10 سنوات المقضي بها ابتدائيًا تجاوزت القدر المتناسب مع جسامة خطأ المتهم ودوره في وقوع الحادث، فاستعملت الرأفة بحقه وفقًا للمادة 17 من قانون العقوبات، وخفضت العقوبة إلى الحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة.
كما أمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة 3 سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا، استنادًا إلى ظروف الواقعة وملابساتها وشخصية المتهم، بما في ذلك أخلاقه وسنه.
وأبقت المحكمة على الحكم الصادر بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة، وألزمت المتهم بالمصاريف الجنائية عن درجتي التقاضي.