< حبوب البحر الأسود تضع مصر في قلب تحركات تأمين الملاحة بين روسيا وأوكرانيا.. ماذا كشف زيلينسكي؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

حبوب البحر الأسود تضع مصر في قلب تحركات تأمين الملاحة بين روسيا وأوكرانيا.. ماذا كشف زيلينسكي؟

أرشيفية
أرشيفية

تتحرك أوكرانيا لفتح مسار جديد أمام صادراتها الزراعية عبر البحر الأسود، في ظل تصاعد الهجمات الروسية على البنية التحتية للموانئ والسفن التجارية، بعدما دخلت القاهرة وأنقرة ونيودلهي على خط المباحثات الرامية إلى تأمين الملاحة ونقل الحبوب من الموانئ الأوكرانية والروسية، وفقًا لموقع جيه كابتن المتخصص في شؤون الشحن البحري.

وكشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كييف تجري محادثات مع مصر وتركيا والهند بشأن إمكانية استئناف حركة الملاحة المدنية في البحر الأسود، مع التركيز على صادرات المنتجات الزراعية التي تمثل شريانًا اقتصاديًا مهمًا لأوكرانيا، ومصدرًا رئيسيًا لإمدادات الغذاء في الأسواق العالمية، وفقًا لوكالة بلومبرج الأمريكية.

مصر وتركيا والهند تقترح آلية لتأمين السفن

وأوضح زيلينسكي أن الدول الثلاث اقترحت السماح للسفن التي ترفع أعلامها بالإبحار بأمان إلى الموانئ الأوكرانية والروسية، لنقل شحنات الغذاء، في إطار ترتيب يقوم على حماية السفن المتجهة إلى جانبي البحر الأسود من الاستهداف العسكري.

وتقوم الفكرة على تسيير سفينة إلى أحد الموانئ الأوكرانية، بالتزامن مع توجه سفينة أخرى إلى ميناء روسي، مع التزام الأطراف المعنية بعدم ضرب السفينتين، بما يتيح استئناف حركة نقل الحبوب وتقليل المخاطر الأمنية التي تواجه السفن التجارية.

وقال زيلينسكي، في مقابلة مع بلومبرج، إن روسيا تعارض المقترح رغم الاتصالات المتكررة التي يجريها وسطاء من تركيا والهند ومصر، ما يضع المبادرة أمام عقبة سياسية وعسكرية تحول دون تحويلها إلى ترتيبات عملية للملاحة الآمنة.

هجمات روسية تعطل صادرات الحبوب الأوكرانية

وتعتمد أوكرانيا بدرجة كبيرة على موانئ البحر الأسود لتصدير منتجاتها الغذائية، إذ تصل قدرتها على شحن الحبوب إلى نحو 40 مليون طن خلال الموسم التسويقي.

لكن الشحنات توقفت منذ أغسطس، بحسب التقرير، في أعقاب هجمات جوية روسية استهدفت البنية التحتية للموانئ والسفن، ما أدى إلى تقليص قدرة البلاد على تصدير محاصيلها ورفع الضغوط على أحد أهم قطاعات الاقتصاد الأوكراني.

وحذر زيلينسكي من أن النقل بالسكك الحديدية لا يستطيع تعويض الكميات التي كانت تمر عبر الموانئ البحرية، مشيرًا إلى أن بلاده لا تستطيع إدارة هذا الحجم من الشحنات باستخدام القطارات وحدها.

وبحسب وزارة الزراعة الأوكرانية، لا تستطيع كييف حاليًا تصدير سوى 38% من مستوياتها المعتادة، في ظل تداعيات الهجمات على الموانئ وتعطل حركة السفن، وفقًا لبلومبرج.

كييف تطلب إعادة ممرات التضامن الأوروبية

وبالتوازي مع المباحثات الخاصة بالملاحة في البحر الأسود، طلبت أوكرانيا من الاتحاد الأوروبي إعادة تفعيل برنامج «ممرات التضامن»، الذي أتاح نقل الحبوب الأوكرانية عبر السكك الحديدية والموانئ الأوروبية في أعقاب بدء الغزو الروسي الشامل عام 2022.

وتهدف هذه الممرات إلى توفير طرق بديلة لتصدير المنتجات الزراعية عندما تتعذر الاستفادة من الموانئ الأوكرانية، بما يسمح بتخفيف الاختناقات اللوجستية والحفاظ على تدفق الإمدادات إلى الأسواق الخارجية.

وقال زيلينسكي إن بلاده تطلب من الاتحاد الأوروبي استعادة هذه الآلية لتسهيل صادرات الحبوب، مؤكدًا أن استمرار تدفق الغذاء الأوكراني يخدم مصالح أطراف متعددة، في وقت تواجه فيه التجارة الزراعية اضطرابات متزايدة بسبب الحرب.

صراع البحر الأسود يهدد أمن الغذاء

وتأتي التحركات الأوكرانية في أعقاب هجمات واسعة على البنية التحتية المدنية للموانئ، بعدما شنت كييف خلال الصيف الماضي هجمات على ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي، الذي ينقل في معظمه النفط والمنتجات النفطية الخاضعة للعقوبات الغربية.

ويعكس تعطل الصادرات اتساع تأثير المواجهة العسكرية على حركة التجارة البحرية، إذ لا تقتصر التداعيات على أطراف الحرب، بل تمتد إلى الدول المستوردة للحبوب والأسواق التي تعتمد على الإمدادات القادمة من منطقة البحر الأسود.

وتكتسب مشاركة مصر في المحادثات أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباط أمنها الغذائي باستقرار إمدادات الحبوب العالمية، فيما تسعى المبادرة المطروحة إلى إيجاد صيغة تسمح باستئناف الملاحة التجارية دون تعريض السفن لمخاطر الهجمات.

لكن نجاح المقترح سيظل مرتبطًا بإمكانية التوصل إلى تفاهمات أمنية تقبل بها موسكو وكييف، إذ إن رفض روسيا الخطة، وفق تصريحات زيلينسكي، يبقي استعادة حركة الشحن عبر البحر الأسود رهنًا بتطورات المواجهة العسكرية والجهود الدبلوماسية الرامية إلى حماية التجارة البحرية.