عاجل| غاز «كرونوس» القبرصي.. لماذا تراهن إيني وتوتال على البنية التحتية المصرية لتصدير الغاز إلى أوروبا؟
تستعد مصر لاستقبال أول إنتاج تجاري من الغاز القبرصي عبر مشروع كرونوس، في خطوة تمنح القاهرة فرصة لتعزيز مكانتها بوابة رئيسية لتصدير غاز شرق المتوسط إلى أوروبا، بعدما اختارت شركتا إيني الإيطالية وتوتال إنرجيز الفرنسية الاعتماد على منشآت حقل ظهر ومحطة دمياط للإسالة، بدلا من تحمل أعباء إنشاء بنية تحتية مستقلة في قبرص، وفقا لمجلة أويل برايس المتخصصة في شؤون الطاقة.
ويكشف قرار الاستثمار النهائي الذي اتخذته الشركتان في 28 يوليو الماضي عن تحول اقتصادي مهم، إذ أصبحت المنشآت المصرية القائمة عاملا حاسما في جدوى تطوير الاكتشافات البحرية المجاورة، ومصدرا محتملا لعائدات النقل والمعالجة والإسالة، حتى مع استمرار التحديات التي تواجه إنتاج الغاز المحلي، وفقًا لرويترز وإيني.
3 تريليونات قدم مكعبة تنتظر الإنتاج
يقع حقل كرونوس في المنطقة البحرية السادسة قبالة قبرص، على مسافة 185 كيلومترا جنوب غرب الجزيرة، وتقدر كميات الغاز الموجودة فيه بأكثر من ثلاثة تريليونات قدم مكعبة.
واكتشفت إيني الحقل عام 2022، قبل استكمال تقييمه عام 2024، وتتقاسم ملكيته بالتساوي مع توتال إنرجيز، بينما تتولى الشركة الإيطالية تشغيله.
وتخطط الشركتان لتطوير الحقل عبر أربع آبار بحرية، على أن يبدأ الإنتاج عام 2028، وصولا إلى 500 مليون قدم مكعبة يوميا، تعادل نحو 2.8 مليون طن من الغاز المسال سنويا، تتولى كل شركة تسويق نصفها، وفقًا لتوتال إنرجيز.
لماذا اختارت الشركتان مصر؟
تعتمد الجدوى الاقتصادية للمشروع على الاستفادة من استثمارات أنفقتها مصر بالفعل في تطوير بنيتها التحتية للغاز، بما يقلص الحاجة إلى بناء منشآت معالجة وإسالة جديدة في قبرص، ويختصر الفترة الفاصلة بين تطوير الحقل وبدء التصدير.
وسينتقل الغاز عبر خط بحري إلى منشآت حقل ظهر لمعالجته، قبل نقله إلى محطة دمياط وتحويله إلى غاز مسال قابل للشحن إلى الأسواق الدولية، خصوصا أوروبا.
وأكدت إيني أن هذا النموذج يحقق وفورات مهمة في التكلفة، ويسرع وصول الإنتاج إلى الأسواق، ويخفض الأثر البيئي مقارنة بإنشاء مرافق مستقلة.
وتكتسب هذه المزايا أهمية خاصة بالنسبة للاكتشافات البحرية التي قد تواجه صعوبات اقتصادية عند تحميل كل حقل منفردا تكلفة إنشاء بنية تحتية متكاملة، وفقًا لإيني وتوتال إنرجيز.
اتفاقيات تمنح القاهرة عائدات جديدة
مهدت مصر وقبرص للمشروع باتفاق حكومي وقع في فبراير 2025، أعقبته اتفاقيات تجارية خلال أكتوبر من العام نفسه، لتنظيم استخدام منشآت ظهر ونقل الغاز ومعالجته وإسالته في دمياط.
وشملت الترتيبات اتفاقا مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية "إيجاس"، وعقدا لاستخدام محطة الإسالة مقابل رسوم، إلى جانب اتفاقية للتعريفة مع وزارة البترول. وتفتح هذه الآلية أمام مصر مصدرا للعائدات مقابل تقديم الخدمات، دون اشتراط امتلاك الغاز المستخرج من الحقل القبرصي.
ولم تعلن الشركتان القيمة الإجمالية لتطوير كرونوس أو التفاصيل المالية الكاملة لتعريفة استخدام المنشآت المصرية، ما يحول دون تحديد صافي العائد المتوقع للقاهرة في المرحلة الحالية.
دمياط تعود إلى معادلة صادرات أوروبا
تراهن إيني على أن يسهم كرونوس في استعادة صادرات الغاز المسال المنتظمة من مصر، بعدما أدى تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع الاستهلاك إلى زيادة الحاجة للاستيراد. وتختلف أهمية المشروع عن اكتشاف غاز جديد داخل الأراضي المصرية؛ فهو يستهدف تحويل القاهرة إلى مركز لمعالجة وتصدير إنتاج دول الجوار، والاستفادة من الطاقات المتاحة في منشآتها القائمة.
وتمنح الكميات المتوقعة، البالغة 2.8 مليون طن سنويا، الشركات الأوروبية مصدرا إضافيا للإمدادات، في ظل مساعي القارة لتنويع وارداتها وتقليل تعرضها لاضطرابات أسواق الطاقة، وفقًا لرويترز وإيني.
كرونوس يفتح الباب أمام اكتشافات أخرى
يرى الرئيس التنفيذي لإيني كلاوديو ديسكالزي أن المشروع يمثل خطوة لتأسيس مركز إقليمي للغاز في شرق المتوسط، فيما اعتبر وزير البترول كريم بدوي قرار الاستثمار تأكيدا دوليا لجدوى الاستراتيجية المصرية القائمة على تعظيم الاستفادة من البنية التحتية.
ولا تتوقف الفرص عند كرونوس؛ إذ أشارت توتال إنرجيز إلى إمكانية استخدام المشروع مستقبلا لتطوير موارد إضافية في المنطقة البحرية السادسة، بعد استكمال أعمال تقييمها.
ويمنح ذلك مصر فرصة لاجتذاب كميات جديدة من الغاز القبرصي، وتحويل محطات الإسالة وخطوط النقل القائمة إلى أصول اقتصادية تحقق إيرادات من خدمات الطاقة، بالتوازي مع جهود زيادة الإنتاج المحلي وتأمين احتياجات السوق المصرية.