من صفقة الديزل إلى قاذفات بريطانيا.. كيف هزّ ترامب ثقة حلفاء واشنطن؟
بعنوان "ترامب باع حلفاءه لبوتين، لكن هناك خيانة أسوأ"، يرى الصحفي الأمريكي الحائز جائزة بوليتزر فريد كابلان أن الأسابيع الأخيرة من ولاية الرئيس دونالد ترامب كشفت عن سلسلة قرارات تتجاوز أثرها حدود الجدل الداخلي، في وقت تقترب فيه الانتخابات النصفية التي ستحدد مدى سيطرته على الكونجرس.
صفقة يراها الكاتب مكسبا لبوتين
ويشير كابلان، بمقاله على موقع صحيفة ذا آي بيبر البريطانية إلى أن ترامب وصف اتفاق الديزل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه إنجاز، لكنه يرى أنه إنجاز لبوتين وحده. وبحسب المقال، يقضي الاتفاق بأن تصدر روسيا 300 ألف طن من الديزل إلى الولايات المتحدة وإلى أي دولة ترغب في الشراء. وجاء ذلك بعد أيام من أمر تنفيذي ليلة الجمعة علق عقوبات ورسوما جمركية على روسيا قبل 48 ساعة من موعد تطبيقها.
قانون 2022 وانتقادات الحلفاء
يرى الكاتب أن الاتفاق يخالف قانونا أميركيا أقر عام 2022 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا يحظر استيراد الطاقة الروسية. ويضيف أن قادة حلفاء، ودزينة من أعضاء الكونغرس الجمهوريين، انتقدوه بوصفه هدية لبوتين تتجاهل استمرار هجماته على المدنيين الأوكرانيين. ويقول إن ترامب شكر بوتين علنا، وانتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لقصفه منشآت نفط وغاز روسية، بل حمله مسؤولية أزمة الطاقة العالمية، بينما السبب الرئيس برأيه هو الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.
مفارقة كندا
يلفت المقال إلى أن واشنطن كان بإمكانها الحصول على وقود مماثل من كندا وبسرعة أكبر، لكن ترامب كرر أن كندا باتت "العدو الجديد" وتشكل تهديدا أكبر من روسيا أو الصين. ويصف الكاتب هذا الطرح بأنه غير مقنع، ويرى أن الرئيس لا يستطيع الاعتراف بخطئه. *(المصدر: ذا آي بيبر)*
"الخيانة الأكبر": إخلاء قاذفات فيرفورد
يرى كابلان أن القرار الأكثر أثرا عالميا، والأقل تغطية وتحليلا، جاء قبل أيام من ذلك، حين أمر ترامب بإخلاء جميع قاذفات "بي-1" التابعة لسلاح الجو الأمريكي، وعددها 12، من قاعدة "آر إيه إف فيرفورد" في جلوسترشير ببريطانيا. وجاء القرار ردا على معلومات استخباراتية عن مخطط إيراني لمهاجمة الطائرات، وغير واضح إن كان سيتم عبر مخربين أو طائرات مسيرة.
ويقر الكاتب بأن الإخلاء لم يكن ضروريا من زاوية ضيقة، إذ اعتقلت السلطات عددا من المشتبه بهم في المنطقة، وشكك محللون في جهاز "إم آي 5" بأن المسيرات الإيرانية قادرة على بلوغ القاعدة. ويشير إلى أن القيادات العسكرية الأميركية، وهو نقد يتجاوز ترامب، كان عليها اتخاذ خطوات استباقية.
شبكة القواعد: ركيزة النفوذ الأمريكي
ويوضح المقال أن الموقف الدفاعي الأمريكي يقوم على شبكة تضم 110 قواعد دائمة في 43 دولة، ومئات المنشآت الأخرى المتفق على استخدامها في الأزمات. وتتيح هذه الشبكة نشر القوات والأسلحة ومحطات الرادار ونقاط العبور، وتشكل في الوقت نفسه رمزا مرئيا لالتزام واشنطن بالدفاع عن حلفائها وردع الحروب الكبرى. وقد استخدمت قواعد أوروبية، خصوصا في ألمانيا، في حروب العراق وأفغانستان وعمليات مكافحة الإرهاب.
ماذا يعني ذلك لتايوان والبلطيق؟
يطرح كابلان سؤالا محوريا: إذا أخلى رئيس أمريكي قاذفات البنتاجون من بريطانيا بسبب معلومات عن تهديد إيراني، فما الاستنتاج الذي ستخرج به الدول الصديقة والمنافسة بشأن رد واشنطن على أي تهديد صيني لتايوان، أو روسي لدول البلطيق، أو كوري شمالي لكوريا الجنوبية واليابان؟ ويضيف أن وزير الخارجية ماركو روبيو قلل من الأمر وقال إن الطائرات شاركت في "مناوبات روتينية"، بينما أكد ترامب أن النقل جاء استجابة لتهديد إيراني.
مظلة نووية موضع تساؤل
يربط الكاتب ذلك باتجاه قادة في أوروبا وآسيا إلى بناء ترتيبات دفاعية لا تعتمد كثيرا على الولايات المتحدة، ويشير إلى أن قادة بريطانيا وفرنسا يدرسون ربط ترساناتهما النووية، وأن كوريين جنوبيين ويابانيين يفكرون في امتلاك سلاح نووي. ويذكر بأن شارل ديجول شكك علنا في أن يضحي رئيس أمريكي بنيويورك من أجل لندن أو بواشنطن من أجل باريس، فبنى ترسانة صغيرة للردع. ويخلص إلى أن ترامب أعطى الحلفاء اليوم سببا جديدا للتساؤل عن جدوى المظلة الأمريكية.