النفط يقترب من 110 دولارات للبرميل.. هل تقفز الأسعار إلى 120 دولارا؟
لمس خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل يوم الجمعة 16 أكتوبر للمرة الأولى منذ مايو، قبل أن يستقر عند 109.86 دولار بزيادة 3.7%، وهو أعلى إغلاق له منذ 19 مايو.
وأغلق خام غرب تكساس الوسيط عند 101.41 دولار مرتفعا 3.5%، في أول مرة يتجاوز فيها 100 دولار منذ نحو شهر. وعلى مدار الأسبوع ربح برنت 4.9% وغرب تكساس 10.4%، وبذلك ارتفع الخامان أكثر من 75% منذ بداية العام، وفقا لموقع يجزون المتخصص في شؤون الطاقة.
نيران على أكثر من جبهة
تزامنت مخاطر الإمدادات في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية. فقد واصل الحوثيون هجماتهم بالصواريخ والمسيرات على السعودية، وأعلن تحالف بقيادة الرياض اعتراض صاروخ باليستي أطلق باتجاه ينبع، وهو ميناء يساهم في إبقاء تدفق النفط إلى الأسواق، ولم ترد تقارير أولية عن أضرار في منشآته. وبحسب محللين، زادت الهجمات حول مضيق هرمز خلال الأيام العشرة الماضية، وتراجعت تدفقات الخام الخليجي بشكل حاد. وفي روسيا علقت مصفاة ريازان وحدة التقطير الرئيسية بعد هجوم بطائرة مسيرة.
الاحتياطيات الاستراتيجية تدخل على الخط
في المقابل، وافقت وكالة الطاقة الدولية على ضخ أكثر من 20 مليون برميل من الوقود في الأسواق، وعرضت الولايات المتحدة ما يصل إلى 17 مليون برميل من الخام من احتياطيها الاستراتيجي للتبادل. وتبدو الضغوط أشد في الديزل، إذ تجاوزت أسعار الجملة 200 دولار للبرميل في سنغافورة و220 دولارا في أوروبا والولايات المتحدة، ويتوقع أن يستمر نقص الديزل مع صعوبة تعافي المخزونات قبل النصف الثاني من 2027.
قراءة مختلفة: هل النفط شحيح بالفعل؟
لا تتفق كل التقديرات على حجم النقص. فقد أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن صادرات الشرق الأوسط عادت إلى مستويات ما قبل الأزمة، وأن المخزونات العالمية ليست شحيحة، ونقلت التغطية عن محلل قوله إن العالم لا ينفد منه النفط. وهذا يعني أن جزءا كبيرا من الارتفاع يعكس علاوة مخاطر مرتبطة بالتوقعات، لا نقصا فعليا في الإمدادات حتى الآن، فيما تدخل الحرب في إيران شهرها الثامن.
سيناريوهات أسعار النفط.. بين 80 و120 دولارا
تطرح التحليلات مسارين متباعدين. فقد وضع غولدمان ساكس سيناريو يصل فيه الخام إلى 120 دولارا إذا تصاعدت الهجمات على الشحن في المنطقة، ويتراجع نحو 80 دولارا إذا عادت الصادرات إلى طبيعتها. ويرى مراقبون أن اتساع نطاق السحب من الاحتياطيات واستقرار الملاحة في هرمز قد يقلصان علاوة المخاطر، ما قد يعيد برنت إلى ما دون 100 دولار.
الصورة الفنية.. صعود من قاع بعيد
فنيا، بلغ برنت قاعا عند 58.59 دولار في ديسمبر الماضي، ثم صعد إلى 119 دولارا في مارس مع تصاعد الأزمة بين واشنطن وطهران. وبعد أن تراجع إلى نحو 70 دولارا في يوليو، عاد وارتد إلى 110 دولارات، وظل فوق خط الاتجاه الصاعد الذي يربط قيعانه منذ يوليو.
سوق النفط تسعر المخاطر
تتحرك الأسعار اليوم بين عاملين متعاكسين: مخاطر أمنية متصاعدة حول السعودية وهرمز والمصافي الروسية، وإجراءات احتواء من الاحتياطيات الاستراتيجية مع بيانات تشير إلى تعافي الصادرات. وإلى أن يتضح اتجاه الهجمات على الشحن والإمدادات، يبقى مسار برنت رهنا بمدى تحول المخاطر المعلنة إلى انقطاع فعلي في الإمدادات.