مدحت العدل يثير الجدل بتصريحاته عن المرأة المصرية.. وأمين الفتوى يرد
أثارت تصريحات الكاتب والسيناريست مدحت العدل بشأن وضع المرأة في المجتمع المصري وعلاقة بعض التيارات الفكرية بالفن والسينما جدلًا واسعًا، بعدما وصف المجتمع بأنه «سلفي ضد المرأة وضد السينما والفن»، وذك خلال مشاركته في جلسة نقاشية بعنوان «البطولة النسائية في ميزان شباك التذاكر»، ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي.
مدحت العدل: المرأة مظلومة في المجتمع وصناعة السينما
تناول مدحت العدل التحديات التي تواجه المرأة في المجتمع المصري، معتبرًا أن التمييز لا يقتصر على المجال الفني، بل يمتد إلى فرص العمل والحضور المهني في المجتمع العربي، متابعا أن السينما تعكس الواقع الاجتماعي، وأن المرأة لا تزال تواجه صعوبات في الحصول على فرص متكافئة، حتى عند مقارنتها بالرجل في المجال المهني نفسه.
وأضاف أن تراجع الإنتاج السينمائي أسهم في تقليص الفرص المتاحة أمام الفنانات لتقديم أعمال من بطولتهن، في ظل توجه المنتجين إلى اختيار النجوم الذين يتوقعون أن تحقق أعمالهم إيرادات في شباك التذاكر.
وفي هذا السياق، قال العدل: «أنا معاهم إن المرأة مظلومة، مش بس في السينما، السينما انعكاس للواقع»، مشيرًا إلى أن المشكلة ترتبط، من وجهة نظره، بطبيعة النظرة الاجتماعية إلى المرأة، وليس فقط بقرارات الإنتاج السينمائي.

تراجع الإنتاج السينمائي يضغط على فرص البطولة النسائية
ربط مدحت العدل بين تقلص حجم الإنتاج السينمائي وتراجع فرص الفنانات في الحصول على أدوار البطولة، مشيرًا إلى أن الصناعة كانت تنتج نحو 80 فيلمًا في السابق، وهو ما أتاح مساحة أوسع لتعدد التجارب والأدوار والبطولات النسائية.
وأوضح أن انخفاض عدد الأفلام المنتجة يدفع الشركات إلى التعامل بحذر أكبر مع قرارات التمويل واختيار الأبطال، مع إعطاء الأولوية للأسماء التي يُعتقد أنها قادرة على جذب الجمهور وتحقيق عوائد تجارية.
مدحت العدل ينتقد ما وصفه بالتراجع في النظرة إلى المرأة
لم تتوقف تصريحات مدحت العدل عند حدود صناعة السينما، إذ أعرب عن قلقه مما اعتبره تراجعًا في النظرة الاجتماعية إلى المرأة، قائلًا: «إحنا بنرجع لورا، إحنا عندنا ردة في النظرة للست، النظرة للبنت».
واستشهد العدل بواقعة مقتل فتاة على يد شقيقها في الإسكندرية، في سياق حديثه عن العنف ضد المرأة وردود الفعل المجتمعية تجاه مثل هذه الجرائم، داعيًا إلى مراجعة الأسباب التي تؤدي إلى ظهور هذه الممارسات.
وقال العدل، خلال الجلسة، إن المجتمع المصري يواجه تحديات تتعلق بالنظرة إلى المرأة والفن، مستخدمًا وصف «مجتمع سلفي» للتعبير عن وجهة نظره بشأن هذه القضية، وهو الوصف الذي أصبح محورًا للرد اللاحق من أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية.
أمين الفتوى يرد على تصريحات مدحت العدل
في المقابل، نشر الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، تعليقًا عبر صفحته الرسمية على موقع «فيس بوك»، ردًا على تصريحات مدحت العدل، مؤكدًا أن اختزال المجتمع المصري في وصف فكري واحد لا يعبر بدقة عن تنوعه الثقافي والاجتماعي.
وأوضح ربيع أن المجتمع المصري يضم اتجاهات وتجارب متعددة، تشمل المتدين والمثقف والفنان والباحث والليبرالي والمحافظ، مشددًا على أن اختلاف الرؤى لا يسمح بتعميم موقف واحد على ملايين المواطنين.
وأشار إلى أن التدين في المجتمع المصري لا يعني بالضرورة رفض المرأة أو معاداة الفن، معتبرًا أن من الضروري التمييز بين المبادئ الدينية وبين الممارسات الاجتماعية الخاطئة التي قد يرتكبها بعض الأفراد ويبررونها بتفسيرات دينية.
وبحسب ما طرحه ربيع، فإن وجود خطاب متشدد أو سلوك ينطوي على التمييز ضد المرأة لا يعني أن المجتمع بأكمله يتبنى هذه المواقف، كما لا يصح تحميل الدين مسؤولية كل ممارسة خاطئة تصدر عن بعض أفراده.
أمين الفتوى: نقد بعض الأعمال الفنية لا يعني رفض السينما
وتطرق هشام ربيع إلى العلاقة بين التدين والفن، مؤكدًا أن انتقاد بعض الأعمال السينمائية لا ينبغي أن يُفهم باعتباره رفضًا للفن والسينما بصورة مطلقة.
وأوضح أن الفن يمكن أن يمثل وسيلة راقية للتعبير عن الإنسان وقضاياه، مع إمكانية مناقشة بعض الأعمال التي يرى منتقدوها أنها تتضمن ابتذالًا أو استغلالًا أو مساسًا بالقيم والخصوصية.
وشدد على أن الخلاف حول مضمون عمل فني لا يعني بالضرورة رفض الإبداع من أساسه، كما أن الدفاع عن حرية الفن لا يستلزم تجاهل النقاش بشأن المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية للأعمال المقدمة للجمهور.
وأضاف أن العلاقة بين الحرية والمسؤولية تظل جزءًا أساسيًا من النقاش حول الفن، رافضًا وضع التدين والإبداع في طرفين متعارضين بصورة مطلقة.
هشام ربيع: الدفاع عن المرأة لا يكون بإهانة مجتمعها
وفي تعليقه على القضية، أكد أمين الفتوى أن الدفاع عن حقوق المرأة ومواجهة التمييز ضدها لا يتعارضان مع احترام المجتمع الذي تنتمي إليه، كما أن انتقاد الممارسات الخاطئة لا يستدعي السخرية من تدين المواطنين أو تعميم الاتهامات عليهم.
واعتبر أن النقاش حول حقوق النساء والفن ينبغي أن يقوم على التمييز بين الوقائع والممارسات الفردية وبين الأحكام العامة على المجتمع، مع تجنب تحويل الخلاف الفكري إلى اتهامات متبادلة.
واختتم ربيع منشوره بالتأكيد على أن مصر أكبر من القوالب الفكرية الجاهزة، معربًا عن ترحيبه بالحوار مع مدحت العدل، وتقديره حقه في عرض رؤيته، واستعداده لمناقشة القضايا التي أثارها بهدوء واحترام.