طلب متزايد من دول خليجية وآسيوية لإنشاء مراكز تخزين وإعادة تصدير في مصر| عاجل
قال وزير الخارجية والتعاون الدولي المصري بدر عبد العاطي، إن مصر تشهد تزايدًا في اهتمام دول خليجية وآسيوية باستخدام أراضيها لإقامة مراكز للتخزين وإعادة التصدير، في ظل اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز وتأثر سلاسل الإمداد العالمية بتداعيات الحرب المرتبطة بإيران.
اضطرابات الملاحة تفتح فرصًا لوجستية جديدة أمام مصر
وأوضح عبد العاطي، في مقابلة مع «الشرق بلومبرج» بالعاصمة التايلاندية بانكوك، على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أن الاضطرابات التي تشهدها سلاسل الإمداد وحركة الشحن البحري تتيح فرصًا كبيرة أمام مصر لتطوير أنشطة تخزين البتروكيماويات، مشيرًا إلى اهتمام عدد من الدول بإقامة مراكز لوجستية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأضاف أن هذه الدول تفضل وجود مراكز لوجستية لها في مصر على امتداد قناة السويس، بما يتيح تخزين السلع وإعادة توزيعها وتصديرها عند حدوث اضطرابات في حركة الملاحة البحرية. ولم يكشف الوزير عن أسماء الدول المهتمة أو حجم الاستثمارات المحتملة.
مباحثات بشأن مستودعات للنفط والمنتجات البترولية
وكانت «الشرق بلومبرج» قد أفادت في أبريل الماضي بأن مصر تدرس عرضًا مقدمًا من شركة «موانئ أبوظبي» لاستئجار مستودعات لتخزين النفط الخام والمنتجات البترولية على البحر الأحمر، في إطار مباحثات تناولت المواقع المقترحة ومدد التعاقد وآليات الإيجار.
وفي يوليو الماضي، نقلت المنصة عن مسؤولين حكوميين أن شركة «الفجيرة العالمية للطاقة» بدأت مباحثات لاستئجار سعات تخزينية على البحر الأحمر.
ويتزامن الاهتمام بتعزيز قدرات التخزين وتأمين سلاسل الإمداد مع تحركات مصرية لتوسيع التعاون الإقليمي في مجال حماية الملاحة البحرية. وفي هذا السياق، قال عبد العاطي إن القاهرة تجري مباحثات مع السعودية لتسريع تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن، الذي يتخذ من الرياض مقرًا له.
أكد وزير الخارجية أهمية اضطلاع الدول المطلة على البحر الأحمر بدور رئيسي في إدارة شؤونه، قائلًا إن «الدول المشاطئة هي التي يجب أن يكون لها الصوت الأعلى فيما يتعلق بحوكمة البحر»، مشددًا على ضرورة حماية حرية الملاحة والالتزام بالقانون الدولي، وتنسيق مواقف الدول المعنية من خلال المجلس.
تعافي إيرادات قناة السويس يدعم فرص الاقتصاد المصري
وتكتسب حماية الممرات البحرية أهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة إلى مصر، بعدما تراجعت إيرادات قناة السويس إلى نحو 4 مليارات دولار خلال عام 2025، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار في عام 2023، نتيجة انخفاض حركة السفن على خلفية الهجمات الحوثية على الملاحة في البحر الأحمر.
وفي المقابل، بدأت القناة استعادة جانب من نشاطها خلال العام الجاري، إذ ارتفعت إيراداتها في أغسطس بنسبة 56.7% على أساس سنوي، لتصل إلى 567.1 مليون دولار.
مصر تسعى لجذب الشركات الآسيوية وتوطين الصناعة
وبالتوازي مع التوسع في أنشطة التخزين وإعادة التصدير، تعمل مصر على جذب شركات آسيوية لتوطين صناعاتها محليًا، والاستفادة من الموقع الجغرافي للبلاد باعتبارها مركزًا للتوزيع في أسواق أفريقيا والشرق الأوسط.
وأشار عبد العاطي إلى أن الاتصالات والزيارات المصرية شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا وتايلاند والفلبين، في إطار جهود تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري مع دول آسيا.
وأوضح أن الأولوية تتمثل في توطين الصناعة وتحويل مصر إلى مركز لوجستي متكامل للتخزين والتصنيع وإعادة التوزيع في أفريقيا والشرق الأوسط، لافتًا إلى إمكانية تنفيذ المشروعات من خلال استثمارات أجنبية مباشرة، أو عبر شراكات مع القطاع الخاص المصري أو الحكومة.
وتأتي هذه التحركات عقب الجولة الآسيوية التي أجراها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال أكتوبر، وشملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، وتضمنت لقاءات مع عدد من الشركات وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.