< 10.3 مليار دولار سعودية على الطاولة.. ما مصير الودائع العربية في المركزي المصري؟| عاجل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

10.3 مليار دولار سعودية على الطاولة.. ما مصير الودائع العربية في المركزي المصري؟| عاجل

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

تتفاوض مصر مع السعودية لتجديد ودائع بقيمة 5.3 مليار دولار لدى البنك المركزي المصري، حل موعد استحقاقها خلال أكتوبر الجاري، وتتركز المحادثات حاليًا على تحديد مدة التجديد، دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها حتى الآن، وفقا لـ"بلومبرج".

ودائع عمرها 12 عامًا

تعود هذه الودائع إلى الدعم المالي الذي قدمته المملكة لمصر منذ عام 2014، حين أودعت السعودية والكويت والإمارات ودائع لدى المركزي المصري لدعم احتياطي النقد الأجنبي ومساعدة البلاد على تجاوز أزمتها الاقتصادية. 

وإلى جانب الوديعة المستحقة، تحتفظ السعودية بودائع قصيرة الأجل بقيمة 5 مليارات دولار يجري تجديدها سنويًا، ليصل إجمالي الودائع السعودية إلى نحو 10.3 مليار دولار، وتأتي المفاوضات في ظل تبادل تجاري بين القاهرة والرياض بلغ نحو 18 مليار دولار خلال 2025.

الكويت: شريحتان وتجديد منتظم

تحتفظ الكويت بوديعتين بقيمة 4 مليارات دولار، بواقع ملياري دولار لكل منهما، تستحق الأولى في أبريل والثانية في سبتمبر، مع اتجاه مستمر لتجديدهما سنويا منذ أكثر من عقد. 

وبحسب تقرير الوضع الخارجي للاقتصاد المصري الصادر في مايو، جرى تمديد الوديعة التي كانت تستحق في سبتمبر 2025 لتستحق في سبتمبر 2026. 

أما وديعة أبريل فلم يحدد التقرير موقفها، قبل أن يقول مسؤول في البنك المركزي لاحقا إن كافة الودائع الخليجية التي حل أجلها حتى ذلك الوقت جرى تجديدها بالكامل، وإن الوديعة الكويتية المستحقة في أبريل جددت لعام إضافي.

قطر: 4 مليارات دولار وتحول نحو الاستثمار

تحتفظ قطر بودائع قصيرة الأجل تقدر بنحو 4 مليارات دولار، يجري تجديدها سنويًا، ويعود التحول القطري من الودائع إلى الاستثمارات إلى عام 2023، حين أكدت الدوحة أن زمن المساعدات انتهى، وأنها ملتزمة باستثمارات تعهدت بها دون إطار زمني. 

وفي أبريل 2025 اتفق الرئيس عبد الفتاح السيسي وأمير قطر على حزمة استثمارات مباشرة بقيمة 7.5 مليار دولار، ونقلت تقارير حينها أن الكويت وقطر اتفقتا على تحويل 8 مليارات دولار من ودائعهما إلى استثمارات، بواقع 4 مليارات لكل منهما، غير أن الأرقام الرسمية الأحدث ما زالت تظهر الودائع قائمة، ما يعني أن التحويل لم ينعكس بعد في بيانات المركزي، أو لم يكتمل. 

ويؤكد وزير المالية أحمد كجوك أن اتفاق الاستثمار القطري البالغ 3.5 مليار دولار في علم الروم وسملا صفقة منفصلة عن الودائع.

الإمارات: من وديعة إلى استثمار

جددت الإمارات في نوفمبر 2023 وديعة بقيمة مليار دولار لثلاث سنوات حتى يوليو 2026، بحسب تقرير للمركزي حينها، لكن هذا الترتيب تجاوزته صفقة رأس الحكمة في 2024، التي بلغت قيمتها 35 مليار دولار وتضمنت تسوية نحو 11 مليار دولار من الودائع الإماراتية وتحويلها إلى استثمار مباشر.

حصيلة الأرقام

يبلغ إجمالي الودائع السعودية والكويتية والقطرية نحو 18.3 مليار دولار، موزعة بين 10.3 مليار سعودية و4 مليارات كويتية و4 مليارات قطرية، بآجال استحقاق وترتيبات تجديد مختلفة. 

وكانت الودائع العربية في منتصف 2022 قد بلغت 28 مليار دولار، منها 10.7 مليار إماراتية، ما يعكس حجم التراجع بعد تسوية الودائع الإماراتية. أما الودائع العربية طويلة الأجل فاستقرت عند 9.3 مليار دولار، منها 5.3 مليار سعودية و4 مليارات كويتية، بحسب بيانات المركزي بنهاية سبتمبر 2025.

وتمثل الودائع العربية قصيرة الأجل، وقدرها 11.1 مليار دولار، نحو 31.9% من إجمالي الالتزامات الخارجية المطلوب سدادها بين أكتوبر 2025 وسبتمبر 2026، والبالغة نحو 34.8 مليار دولار.

مخاوف الحرب وطمأنة الخبراء

مع اشتداد تداعيات الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز، طرحت تقارير في أبريل سؤالا حول ما إذا كانت الدول الخليجية ستجدد ودائعها أم تستردها. غير أن الخبير الاقتصادي مصطفى شفيع رأى أن موقف القاهرة الرافض لاعتداءات طهران على الدول الشقيقة يدعم قرار التجديد. 

ويؤكد فخري الفقي، عضو مجلس إدارة المركزي السابق، أن الودائع تجدد تلقائيًا بموافقة الدول الخليجية، وأنها مستقرة ما لم يتم الاتفاق على مبادلتها كما حدث مع الإمارات. 

ويدعم ذلك ما كشفه صندوق النقد الدولي من أن دولا خليجية تعهدت بإبقاء ودائعها حتى انتهاء برنامج الإصلاح المدعوم بقرض بقيمة 8 مليارات دولار.

احتياطي قياسي يعزز الموقف التفاوضي

تتفاوض القاهرة هذه المرة من موقع أقوى نسبيًا، فقد ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، وهو أعلى مستوى في تاريخه، مقابل 57.21 مليار دولار بنهاية أغسطس، وبزيادة نحو 5.9 مليار دولار منذ ديسمبر 2025. وبحسبة تقريبية، تعادل الودائع الخليجية الثلاث نحو ثلث هذا الاحتياطي.

لكن التحدي لم ينته، فبحسب وثائق المراجعة السابعة لبرنامج مصر مع صندوق النقد، تواجه البلاد فجوة تمويلية بقيمة 9.7 مليار دولار في العام المالي الحالي، تشمل 2.1 مليار دولار فارقا بين احتياجات التمويل الخارجي البالغة 32.6 مليار دولار ومصادره البالغة 30.5 مليار دولار، إضافة إلى 7.7 مليار دولار مستهدفة لبناء الاحتياطي.