< بعد 15 شهرًا من قصف دمشق.. نتنياهو يكشف تفاصيل اتصاله بالرئيس السوري أحمد الشرع
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بعد 15 شهرًا من قصف دمشق.. نتنياهو يكشف تفاصيل اتصاله بالرئيس السوري أحمد الشرع

أحمد الشرع
أحمد الشرع

في سابقة قد تكون الأولى بين قيادات بلدين خاضا حروبًا متعددة على مدار عقود، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بعد وقت قصير من قصف إسرائيل وزارة الدفاع السورية واستهدافها موقعًا قرب القصر الرئاسي في دمشق في يوليو 2025.

اعتراف بعد 15 شهرًا

جاء الكشف خلال مؤتمر انتخابي نظمه حزب الليكود للطائفة الدرزية في بلدة يركا شمالي إسرائيل، وفق ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية "كان". 

ووصف نتنياهو المكالمة بأنها كانت قصيرة وحادة جدا، زاعما أن الأعمال العدائية توقفت بعدها.

وأضاف، بحسب فوكس نيوز، أن إسرائيل أسقطت وزارة الدفاع في دمشق وضربت داخل مجمع القصر الرئاسي، ثم اتصل بالشرع. ويُذكر أن مكتبه لم يؤكد المكالمة رسميا في البداية، ما يجعل الرواية حتى الآن إسرائيلية الطابع.

كيف بدأت الأزمة؟

تعود الخلفية إلى السويداء، معقل الدروز في جنوب سوريا، فقد اندلع القتال فيها في 13 يوليو بين مقاتلين من العشائر البدوية وجماعات درزية، فأرسلت دمشق قوات حكومية لاحتوائه، لكن الدماء ازدادت. وقالت وزارة الدفاع السورية حينها إن فصائل درزية خرقت اتفاقا لوقف إطلاق النار أُبرم قبل يوم، ما دفع جنودها إلى الرد.

وبحلول 16 يوليو قدرت تقارير إخبارية، بحسب الأمم المتحدة، أن العنف الطائفي أودى بأكثر من 200 شخص. وأشار خبراء أمميون لاحقا إلى وقوع عنف جنسي، وإلى فقدان أثر كثير من النساء والفتيات الدرزيات اللواتي اختُطفن آنذاك.

ضربات في عمق العاصمة

في 16 يوليو شنت إسرائيل غارات على دمشق أصابت مقر وزارة الدفاع ومنطقة قرب القصر الرئاسي، في خطوة وصفتها سي بي إس بأنها ضربة نادرة في قلب العاصمة. 

وأعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس أن الجيش سيواصل مهاجمة قوات النظام حتى انسحابها من المنطقة، وأنه سيرفع سقف الرد إذا لم تُفهم الرسالة. 

وأفادت وزارة الصحة السورية بأن الغارات أسفرت عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 34. وفي الجنوب، استهدفت طائرات إسرائيلية أرتالا ومواقع للقوات الحكومية في محافظتي السويداء ودرعا.

ردود فعل دولية سريعة

لم يتأخر الرد الدولي، فقد أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الغارات التصعيدية على السويداء ودرعا ووسط دمشق. 

ووصفت وزارة الخارجية التركية الهجمات بأنها عمل تخريبي ضد جهود سوريا لتحقيق السلام والاستقرار والأمن، أما واشنطن فدعت إلى وقف القتال، وبعد الغارات أعلنت الحكومة السورية وزعماء الدروز وقفا جديدا لإطلاق النار.

حماية الدروز.. ورسائل أبعد

برّرت إسرائيل تحركها بحماية الدروز، وهم يُنظر إليهم داخلها كأقلية موالية يخدم كثيرون منهم في الجيش. ويعيش معظم أبناء الطائفة في سوريا ولبنان وإسرائيل، ومنهم من يقيم في الجولان الذي احتلته إسرائيل من سوريا عام 1967 وضمته عام 1981. 

وخلال الأزمة حاول دروز من الجولان عبور الحدود لدعم أقاربهم في السويداء، فيما سعت القوات الإسرائيلية إلى منعهم، بحسب إن بي سي، لكن الحملة كانت أيضا تهدف إلى إبعاد المسلحين الإسلاميين عن الحدود، وهذا ينسجم مع تهديد سابق لنتنياهو، إذ أعلن أن إسرائيل ستمنع الجيش السوري الجديد من التقدم جنوب دمشق.

مسار تفاوضي موازٍ

اللافت أن الكشف يأتي بينما تتواصل المحادثات المباشرة بين الطرفين، فقد عقدت دمشق والقدس عدة جولات تفاوض مباشرة منذ سبتمبر 2025 حول اتفاق أمني محتمل. 

وتطالب سوريا بانسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة العازلة التي يحتفظ بها الجيش الإسرائيلي على الحدود منذ إطاحة بشار الأسد. وتذكّر وكالة ميديا لاين بأن البلدين في حالة حرب منذ عام 1948.

قراءة في التوقيت

يكتسب الإعلان دلالة خاصة لأنه صدر من منبر انتخابي، أمام جمهور درزي تحديدًا، وهو يقدم نتنياهو بصورة الزعيم القادر على فرض الوقائع بالقوة ثم بالهاتف، في وقت تحتاج فيه حكومته إلى إبراز إنجازات أمنية أمام الناخبين. 

وفي المقابل، لم يتضح بعد موقف دمشق من الرواية الإسرائيلية للمكالمة، ولا ما إذا كانت ستؤكدها أو تنفيها، وهو ما سيحدد وزن هذا الكشف في مسار المفاوضات الجارية.