< علاج 4.5 مليون مصاب.. مصر أول دولة عالميًا تحافظ على التصنيف الذهبي للقضاء على فيروس سي
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

علاج 4.5 مليون مصاب.. مصر أول دولة عالميًا تحافظ على التصنيف الذهبي للقضاء على فيروس سي

 أرشيفية
أرشيفية

سجلت مصر إنجازًا صحيًا جديدًا بعدما أصبحت أول دولة في العالم تحافظ على التصنيف الذهبي الذي تمنحه منظمة الصحة العالمية للدول المتقدمة على طريق القضاء على التهاب الكبد الفيروسي سي، في اعتراف دولي باستمرار نجاح البرنامج المصري في مكافحة المرض، وعدم الاكتفاء بالإنجاز الذي تحقق عام 2023، وفقًا لموقع منظمة الصحة العالمية على الويب.

وتسلم وزير الصحة والسكان خالد عبدالغفار شهادة تجديد الاعتماد من المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال اجتماعات الدورة الثالثة والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط، التي استضافتها القاهرة في أكتوبر 2026.

وجاء التجديد بعد مراجعة المؤشرات الصحية المصرية خلال الفترة من 2023 إلى 2025، واعتماد النتائج من لجنة التحقق الإقليمية في يوليو 2026، بما يؤكد استمرار استيفاء مصر المعايير المطلوبة للحفاظ على المستوى الذهبي ضمن مسار القضاء على المرض، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

من معدلات إصابة مرتفعة إلى نموذج عالمي

تكمن أهمية الإنجاز في التحول الذي حققته مصر خلال ما يزيد قليلا على عقد، بعدما كانت من الدول الأعلى عالميا في معدلات انتشار التهاب الكبد سي. وانخفض معدل الانتشار من نحو 10% إلى مستويات تقل كثيرا عن 1%، مدعوما بحملات الفحص الواسعة وتوفير العلاج للمصابين.

وتعود نقطة التحول الرئيسية إلى إطلاق مبادرة «100 مليون صحة»، التي وسعت نطاق الكشف المبكر والعلاج المجاني في مختلف المحافظات. وأسفرت الحملة عن فحص أكثر من 60 مليون شخص، وتقديم العلاج لأكثر من 4.5 مليون مصاب، اعتمادا على أدوية مضادة للفيروسات ذات مفعول مباشر، ساهم التصنيع المحلي في توفيرها بتكلفة منخفضة.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد منحت مصر المستوى الذهبي للمرة الأولى في أكتوبر 2023، بعدما تجاوزت مؤشرات الكشف والعلاج المستهدفات المحددة لهذا التصنيف، لتصبح أول دولة تحقق هذا الإنجاز عالميا.

أرقام تكشف استمرار التقدم

لم يقتصر التحرك المصري على اكتشاف المصابين وعلاجهم، بل امتد إلى إجراءات الوقاية وسلامة نقل الدم والحقن، للحد من انتقال العدوى مجددا داخل المنشآت الصحية وخارجها.

وشملت الإجراءات فحص أكثر من 5.5 مليون وحدة دم خلال أعوام 2023 و2024 و2025، مع الالتزام بمعايير سلامة الدم، وتوفير 536 مليون سرنجة آمنة ذاتية التلف للحد من مخاطر انتقال العدوى. كما سجلت الوفيات المرتبطة بالمرض انخفاضا بنسبة 54% مقارنة بعام 2018، وفقا للبيانات التي أعلنتها وزارة الصحة المصرية.

وتكشف هذه المؤشرات عن تحول من حملة استثنائية واسعة النطاق إلى منظومة تستهدف استمرار الكشف والعلاج والوقاية، بما يقلل احتمالات عودة انتشار المرض بعد تراجع معدلات الإصابة.

استدامة الإنجاز حتى 2030

يمثل الحفاظ على المستوى الذهبي تحديا مختلفا عن الحصول عليه للمرة الأولى. فنجاح برامج الفحص والعلاج لا يضمن اختفاء العدوى نهائيا، ما يستلزم استمرار اكتشاف الحالات الجديدة، وتوفير العلاج، وتعزيز الرقابة على سلامة الدم والحقن، والوصول إلى الفئات الأكثر عرضة للإصابة.

ولهذا أطلقت مصر، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، الخطة الوطنية لاستدامة القضاء على التهاب الكبد الفيروسي للفترة من 2025 إلى 2030، بهدف دمج خدمات الفحص والعلاج في الرعاية الصحية الأولية والتأمين الصحي الشامل، وتحسين نظم الترصد وجودة المختبرات، وضمان استمرار التمويل والخدمات.

وتؤكد المنظمة أن التجربة المصرية تبرهن على قدرة الاستثمار الموجه لمكافحة مرض محدد على تقوية النظام الصحي بأكمله، وتوفير فوائد تمتد إلى أجيال لاحقة.

المستوى الذهبي ليس نهاية الطريق

لا يعني تجديد الاعتماد إعلان القضاء النهائي على التهاب الكبد سي في مصر، بل يؤكد استيفاء مجموعة من المعايير والنتائج التي تضع البلاد على طريق تحقيق هذا الهدف.

ووفقا المنظمة، تتطلب المرحلة المقبلة الحفاظ على معدلات الكشف والعلاج، ومنع انتقال العدوى، ومواصلة متابعة المرضى، مع ضمان وصول الخدمات إلى المناطق والفئات التي قد يصعب عليها الحصول على الرعاية الصحية.

وتقدم التجربة المصرية نموذجا يجمع بين الفحص واسع النطاق، والعلاج المتاح، والتصنيع الدوائي المحلي، ومتابعة النتائج. ويظل التحدي الأساسي تحويل الاعتراف الدولي إلى مكاسب صحية مستدامة، حتى يمكن الحفاظ على الإنجازات التي تحققت بعد سنوات من العمل والاستثمار.