< استثمارات بـ4 مليارات دولار.. مصر وشيفرون تقتربان من اتفاق ربط حقل أفروديت القبرصي بالغاز المصري| عاجل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

استثمارات بـ4 مليارات دولار.. مصر وشيفرون تقتربان من اتفاق ربط حقل أفروديت القبرصي بالغاز المصري| عاجل

غاز - أرشيفية
غاز - أرشيفية

تقترب مصر وشركة شيفرون الأمريكية من استكمال الاتفاقات اللازمة لربط حقل أفروديت القبرصي للغاز الطبيعي بالبنية التحتية المصرية، عبر خط أنابيب بحري يمتد لنحو 280 كيلومترا، ضمن مشروع تقدر استثمارات تطويره بنحو 4 مليارات دولار. 

وتفتح الخطوة الباب أمام استغلال احتياطيات الغاز القبرصية ونقلها إلى مصر لمعالجتها وإعادة تصديرها إلى الأسواق الدولية، في وقت تتزايد فيه أهمية شرق المتوسط في معادلة أمن الطاقة الأوروبية.

وأشارت مجلة "بايبلاين تكنولوجي" المتخصصة في مشروعات خطوط الأنابيب، الأربعاء 14 أكتوبر، بأن الجانبين يعملان على إنهاء الجوانب الفنية والقانونية والتجارية للمشروع، بعد اجتماع وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي مع مسؤولين تنفيذيين في شيفرون بأثينا يوم 8 أكتوبر، بهدف تسريع الإجراءات السابقة لقرار الاستثمار النهائي وبدء التنفيذ. وأكدت وزارة البترول المصرية أن المباحثات ركزت على استكمال الاتفاقات والترتيبات اللازمة للانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

280 كيلومترًا تربط الغاز القبرصي بمصر

يتضمن المشروع إنشاء منشأة إنتاج عائمة فوق حقل أفروديت، الواقع في القطاع 12 من المياه القبرصية، وربطها بشبكة الغاز المصرية عبر خط أنابيب بحري يبلغ طوله نحو 280 كيلومترًا. 

ويستهدف التصميم نقل الغاز الخام إلى البنية التحتية المصرية، تمهيدا لمعالجته وتوجيهه إلى الأسواق الخارجية، بما يتيح لقبرص الاستفادة التجارية من احتياطياتها دون الحاجة إلى إنشاء منظومة مستقلة ومكلفة لتسييل الغاز وتصديره.

وتشير تقديرات الخبراء في سبتمبر 2024 إلى أن خطة تطوير الحقل تبلغ تكلفتها نحو 4 مليارات دولار، وتشمل منشأة إنتاج عائمة بطاقة قصوى تقدر بنحو 800 مليون قدم مكعبة يوميا في المرحلة الأولى، عبر أربعة آبار إنتاج. 

وتقدر احتياطيات أفروديت بنحو 3.6 تريليون قدم مكعبة من الغاز، ويقع الحقل على مسافة تقارب 170 كيلومترا قبالة ساحل ليماسول القبرصي.

شيفرون تقود المشروع وشركاء الحقل

تتولى شيفرون تشغيل حقل أفروديت بحصة تبلغ 35%، بالشراكة مع نيو ميد إنرجي التي تمتلك 30%، فيما كانت شركة بي جي سايبرس التابعة لشل تمتلك الحصة المتبقية البالغة 35%، لكن شل أعلنت في يوليو 2026 اتفاقها على بيع وحدتها القبرصية إلى مجموعة مول المجرية مقابل ما يصل إلى 720 مليون دولار، على أن تستكمل الصفقة بعد استيفاء الموافقات والإجراءات المطلوبة.

وتعكس هذه الصفقة تغيرا في خريطة المصالح التجارية المحيطة بالحقل، لكنها لا تلغي أهمية استكمال اتفاقات التطوير والبيع والنقل. وأوضحت شل أن الغاز المنتج من أفروديت متوقع أن يباع إلى الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية، بينما يظل اتخاذ قرار الاستثمار النهائي شرطا أساسيا للمضي قدما في التطوير.

مصر تراهن على البنية التحتية وموقعها الإقليمي

تستند أهمية المشروع لمصر إلى امتلاكها منشآت لمعالجة الغاز وتسييله وتصديره، ما يسمح باستقبال إمدادات من الحقول القبرصية وربطها بشبكة قائمة بدلا من بناء بنية تصديرية جديدة بالكامل. 

وتراهن القاهرة على تحويل هذه الميزة إلى مصدر للعائدات الاقتصادية وتعزيز دورها مركزا إقليميا لتجارة الغاز، خصوصا مع سعي قبرص إلى استغلال اكتشافاتها البحرية والوصول إلى الأسواق الأوروبية.

وأكدت وزارة البترول أن ربط أفروديت بالبنية التحتية الوطنية يدعم التكامل الإقليمي ويعزز الاستفادة من موارد شرق المتوسط، كما ناقشت القاهرة ونيقوسيا، في اتفاق إطار وقع في مارس 2026، توسيع التعاون بشأن الغاز القبرصي، بما يشمل حقلي كرونوس وأفروديت، مع إتاحة التصدير عبر مصر وإعادة توجيه الإمدادات إلى الأسواق الخارجية.

قرار الاستثمار النهائي هو الاختبار الحاسم

رغم التقدم في المفاوضات، لا يعني الاقتراب من الاتفاقات النهائية أن المشروع دخل مرحلة الإنشاء الفعلي؛ إذ لا تزال هناك خطوات تتعلق باستكمال الترتيبات التجارية والقانونية، وتحديد المشتريات طويلة الأجل، ثم إصدار قرار الاستثمار النهائي. ويحدد هذا القرار قدرة الشركاء على الانتقال من الخطط الهندسية إلى الالتزامات المالية والتنفيذية.

ويأتي المشروع في وقت تتزايد فيه حساسية أسواق الغاز تجاه اضطرابات الإمدادات والتوترات الجيوسياسية، ما يمنح موارد شرق المتوسط أهمية إضافية في حسابات التنويع. لكن نجاح الرهان المصري سيظل مرتبطا بإنجاز الاتفاقات، وضبط التكلفة، وضمان وجود سوق قادرة على استيعاب الغاز، وتحويل الموقع الجغرافي والبنية التحتية إلى عوائد تجارية مستدامة، لا مجرد طموح لتصبح مصر بوابة إقليمية للطاقة.