< هل تنفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي؟ تحذيرات جديدة من صندوق النقد الدولي
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

هل تنفجر فقاعة الذكاء الاصطناعي؟ تحذيرات جديدة من صندوق النقد الدولي

الرئيس نيوز

من العاصمة التايلاندية بانكوك، وعلى هامش اجتماعات الخريف، أطلق صندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء 13 أكتوبر تحذيرًا مزدوجًا، أشار فيه إلى مخاطر كبيرة تهدد النمو العالمي والاستقرار المالي، مصدرها احتمال انتهاء طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وتصاعد مستويات الدين، واستمرار الصراع في الشرق الأوسط، وفقًا لموقع «كوارتز» الأمريكي المختص بالشأن الاقتصادي.

نمو أفضل قليلًا.. لكنه هش

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي هذا العام بشكل طفيف، لكنه ربط ذلك بفرضيتين حسّاستين، الأولى استئناف شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز بحلول مارس، والثانية تراجع زخم الطلب على الذكاء الاصطناعي.

وبحسب تقرير الصندوق، فإن الاقتصاد العالمي لا يتباطأ ولا يتسارع بصورة موحدة، إذ يُعاد توزيع النمو بين الدول تبعًا لمدى تأثرها بصدمة الإمدادات الناجمة عن الحرب، وقوة الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وتظهر الفجوة بوضوح في التوقعات، إذ يُتوقع أن يتباطأ النمو في الاقتصادات الناشئة والنامية الأكثر تضررًا من ارتفاع أسعار الطاقة إلى 3.7% هذا العام، مقابل 4.5% في عام 2025، قبل أن يتعافى إلى 4.4% العام المقبل.

سباق تموله الديون

الأخطر في نظر صندوق النقد الدولي أن تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي يعتمد بصورة متزايدة على الاقتراض. وتشير تقديرات الصندوق إلى أن الشركات العملاقة المشغلة لمراكز البيانات أصبحت تمثل 10% من إصدارات السندات العالمية ذات التصنيف الاستثماري، بعدما كانت أقل من 1% في عام 2024.

وتتسم هذه الديون في معظمها بآجال أطول، ما يضعها في منافسة مباشرة مع السندات الحكومية على أموال المستثمرين.

وتزداد الصورة قتامة مع تراجع التدفقات النقدية الحرة لتلك الشركات، إذ يشير التقرير إلى أن هذا التراجع، بالتزامن مع حاجتها إلى إنفاق ضخم، يجعل التمويل بالدين خيارًا شبه حتمي.

وحذر جيسون وو، مساعد مدير قسم تحليل الأسواق العالمية بالصندوق، من سيناريو تراجع التوقعات بشأن جدوى تحقيق أرباح من الذكاء الاصطناعي، موضحًا أن إثارة الشكوك حول العوائد المنتظرة قد تؤدي إلى تآكل قيمة الاستثمارات في الأسهم، وتجعل سداد الديون أكثر صعوبة، فضلًا عن احتمال عدم تحقق الإيرادات المستقبلية الموعودة.

تركز يثير القلق

لا تتقاسم الدول مكاسب موجة الذكاء الاصطناعي بالتساوي، إذ تستحوذ الولايات المتحدة والصين على أكثر من ثلاثة أرباع صافي الطلب على واردات الرقائق والمعدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، نما التبادل التجاري في سلع الذكاء الاصطناعي بنسبة 29% بين عامي 2023 و2025، أي أكثر من ثلاثة أضعاف نمو التجارة العالمية البالغ 8.3%.

وتعكس هذه الأرقام تزايد ارتباط جانب مهم من حيوية التجارة الدولية بقطاع الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يجعل الأسواق أكثر عرضة للتقلبات إذا تراجع الطلب أو تغيرت توقعات المستثمرين بشأن مستقبل هذا القطاع.

الدين العام.. الجبهة الثانية

لا تقل أزمة الدين السيادي خطورة عن المخاطر المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي. وقالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، إن عوائد السندات الحكومية القياسية في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان بلغت مستويات هي الأعلى منذ عقود، داعية الاقتصادات المتقدمة المثقلة بالديون إلى وضع خطط ضبط مالي متوسطة الأجل.

وحذر الصندوق أيضًا من أن الارتفاع الحاد في العوائد قد يخفض قيمة الأصول ويضعف قيمة السندات الحكومية المستخدمة ضمانات، بما قد يزيد الضغوط على الأسواق المالية ويؤثر في قدرة المؤسسات على الحصول على التمويل.

وفي المقابل، أشاد الصندوق ببريطانيا باعتبارها الاقتصاد المتقدم الكبير الوحيد الذي وضع خططًا واضحة لخفض الاقتراض، وحثها على الالتزام بهذه الخطط قبل أسابيع من إعلان الحكومة الجديدة ميزانيتها.

ماذا يعني ذلك لمصر؟

بالنسبة للاقتصادات الناشئة، ومنها مصر، تحمل تحذيرات صندوق النقد الدولي رسالتين أساسيتين. تتمثل الأولى في أن أي تصحيح حاد في أسواق الأسهم أو سندات شركات التكنولوجيا قد ينعكس سريعًا على شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة، بينما تتمثل الثانية في أن ارتفاع العوائد في الاقتصادات الكبرى يرفع تكلفة الاقتراض على المستوى العالمي.

ويظل الحذر مطلوبًا في التعامل مع هذه التوقعات، إذ يتحدث صندوق النقد الدولي عن مخاطر محتملة قد تؤثر في النمو والاستقرار المالي، وليس عن أزمة وقعت بالفعل.