< هل تواجه الأسواق العالمية صدمة مالية جديدة؟ تحذير مهم من صندوق النقد الدولي
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

هل تواجه الأسواق العالمية صدمة مالية جديدة؟ تحذير مهم من صندوق النقد الدولي

صندوق النقد
صندوق النقد

حذر صندوق النقد الدولي من استمرار ارتفاع مخاطر الاستقرار المالي العالمي، رغم مرونة الأسواق المالية واستفادتها من النمو الاقتصادي القوي وارتفاع أرباح الشركات، مشيرًا إلى ثلاثة مخاطر رئيسية قد تؤدي إلى تشديد حاد في الأوضاع المالية وحدوث اضطرابات واسعة في الأسواق.

وأوضح الصندوق، في تقرير الاستقرار المالي العالمي، أن المخاطر تشمل احتمالات تراجع الاستثمار والربحية في مجال الذكاء الاصطناعي أو عدم استدامتهما، وعودة الضغوط التضخمية والمخاوف المالية، إلى جانب تصاعد التهديدات السيبرانية مع التوسع في رقمنة القطاع المالي وزيادة الترابط بين مؤسساته.

الذكاء الاصطناعي ومخاطر تصحيح أسعار الأصول

يرى صندوق النقد الدولي أن ضعف الاستثمار أو تراجع الربحية في قطاع الذكاء الاصطناعي، أو عدم استدامة النمو المسجل فيهما، قد يؤدي إلى تصحيح في أسعار الأصول المرتبطة بهذه التكنولوجيا، خاصة مع ارتفاع مستويات المديونية وتركز الاستثمارات في قطاعات أو شركات بعينها.

وتزداد أهمية هذه المخاطر في ظل ارتباط توقعات المستثمرين بقدرة الشركات العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد مستقبلية تبرر مستويات التقييم الحالية. وفي حال تراجعت هذه التوقعات، فقد تتعرض أسعار الأصول لضغوط تؤثر في الأسواق المالية، مع احتمالات انتقال التداعيات إلى قطاعات أخرى نتيجة الترابط بين الاستثمارات ومصادر التمويل.

وأشار التقرير إلى أن ارتفاع الرفع المالي وتركيز الاستثمارات قد يفاقمان آثار أي تصحيح محتمل، بما يزيد من احتمالات تحول التراجع في قطاع محدد إلى ضغوط أوسع على الاستقرار المالي.

التضخم وعوائد السندات السيادية تحت المراقبة

يتمثل الخطر الثاني، وفقًا لصندوق النقد الدولي، في احتمال عودة التضخم أو تصاعد المخاوف المرتبطة بالأوضاع المالية، وهو ما قد يدفع إلى ارتفاع حاد في عوائد السندات السيادية، ويترتب عليه تأثير واسع النطاق في الأسواق المالية.

فارتفاع عوائد السندات يمكن أن يغير حسابات المستثمرين بشأن تكلفة التمويل وتقييم الأصول، كما قد يزيد الضغوط على الحكومات والمؤسسات التي تعتمد على الاقتراض. وفي ظل ترابط الأسواق، يمكن أن تنتقل آثار هذه التحركات إلى قطاعات مالية واقتصادية متعددة.

وتبرز هذه المخاطر أهمية متابعة تطورات التضخم والسياسات الاقتصادية والمالية، لا سيما أن التحولات المفاجئة في توقعات المستثمرين قد تؤدي إلى تغيرات سريعة في حركة رؤوس الأموال وأسعار الأصول.

التهديدات السيبرانية تزيد مخاطر النظام المالي

حذر التقرير من أن التهديدات السيبرانية المتطورة باستمرار أصبحت مصدرًا متزايدًا للمخاطر، مع توسع رقمنة القطاع المالي وارتفاع مستوى الترابط بين المؤسسات والبنية التحتية التي تعتمد عليها المعاملات المالية.

وتتمثل خطورة هذه التهديدات في إمكانية تفاعلها مع مواطن الضعف المالية القائمة، بما قد يحول الضغوط التي تواجه الأسواق إلى أحداث ذات تأثير أوسع على النظام المالي. ومع زيادة الاعتماد على التكنولوجيا في تنفيذ المعاملات وإدارة الأموال وتبادل البيانات، تزداد أهمية حماية الأنظمة الرقمية وتعزيز قدرتها على مواجهة الهجمات والانقطاعات.

ويؤكد ذلك ضرورة تطوير إجراءات الأمن السيبراني، وتحسين الاستعداد للأزمات التقنية، وضمان قدرة المؤسسات المالية على مواصلة تقديم خدماتها عند التعرض لمخاطر تشغيلية أو هجمات تستهدف بنيتها التحتية.

القطاع المصرفي العالمي قادر على الصمود رغم مواطن الضعف

ذكر صندوق النقد الدولي أن النظام المصرفي العالمي لا يزال قادرًا على الصمود، لكنه أشار إلى وجود مكامن ضعف لدى بعض البنوك، إلى جانب ارتفاع عدم تطابق السيولة لدى شركات التأمين وصناديق معاشات التقاعد.

كما حذر من أن تزايد الرفع المالي ومخاطر السيولة المحتملة في سوق الائتمان الخاص قد يؤديان إلى تضخيم الضغوط المالية، خصوصًا في حال تدهورت ظروف التمويل أو تعرضت الأسواق لتقلبات حادة.

وتعكس هذه المخاطر أهمية متابعة قدرة المؤسسات المالية على الوفاء بالتزاماتها، ومدى توافق أصولها والتزاماتها من حيث السيولة وآجال الاستحقاق، بما يحد من احتمالات انتقال الضغوط من مؤسسة إلى أخرى.

صناديق التحوط والائتمان الخاص يضاعفان الضغوط المحتملة

أشار التقرير إلى أن صناديق التحوط تؤدي دورًا في دعم عمل الأسواق خلال الفترات الهادئة، إلا أن استخدامها للرفع المالي وتعرضها لمخاطر ازدحام التداول قد يفاقمان الضغوط عندما تتغير ظروف السوق بصورة مفاجئة.

فالتزام عدد كبير من المستثمرين باستراتيجيات متشابهة، بالتزامن مع استخدام الاقتراض لزيادة حجم الاستثمارات، قد يؤدي إلى زيادة عمليات البيع عند تصاعد المخاطر، بما يفاقم التقلبات ويؤثر في الوسطاء الرئيسيين الذين تتعامل معهم هذه الصناديق.

وفي الوقت نفسه، تظل مخاطر السيولة والرفع المالي في الائتمان الخاص من الملفات التي تستدعي المتابعة، نظرًا إلى إمكانية تأثيرها في قدرة المؤسسات على الحصول على التمويل أو تسييل الأصول عند الحاجة.

الأسواق الصاعدة والأصول المرمزة أمام تحديات جديدة

لفت صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الأسواق الصاعدة شهدت تراجعًا في المساحة المتاحة أمام السياسات الاقتصادية للتعامل مع الصدمات، بالتزامن مع زيادة اعتماد الاقتصادات الواعدة على أشكال تمويل أقل شفافية.

كما أوضح أن أسواق الأصول المرمزة، رغم أن حجمها لا يزال محدودًا وإمكانية تحقيقها مكاسب في الكفاءة، قد تفتح قنوات جديدة لتراكم الرفع المالي، وتزيد من حالات عدم التطابق في السيولة وآجال الاستحقاق، فضلًا عن المخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا والبنية التحتية.

وأكد الصندوق أن هذه التحديات تبرز الحاجة إلى سياسات تعزز قدرة النظام المالي على الصمود، وترفع مستويات الشفافية، وتحد من الرفع المالي المفرط، وتحسن الاستعداد للصدمات المستقبلية، بما يساعد على حماية الاستقرار المالي العالمي في ظل التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.