< من هجمات أرامكو إلى مطار الملك خالد.. دروس الدفاع الجوي التي لا يمكن تجاهلها
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

من هجمات أرامكو إلى مطار الملك خالد.. دروس الدفاع الجوي التي لا يمكن تجاهلها

الرئيس نيوز

أعادت الهجمات الأخيرة على مطار الملك خالد الدولي في الرياض ملف كفاءة منظومات الدفاع الجوي إلى الواجهة، وسط تساؤلات بشأن أسباب عدم اعتراض الهجمات المتتالية والتحديات التي تواجه الأنظمة الدفاعية في التعامل مع الطائرات المسيرة والصواريخ المتنوعة.

ووفقًا للنص المتداول، أسفرت ضربة يوم السبت 10 أكتوبر عن مقتل 13 شخصًا وإصابة أكثر من 300 آخرين، قبل تسجيل هجوم جديد يوم الأحد أسفر عن مقتل شخص وإصابة 11 آخرين. وذكرت مجلة «ديفنس نيوز» أن السلطات السعودية تحقق في أسباب إخفاق الدفاعات في اعتراض الهجوم، مع بحث احتمالات استخدام طائرات مسيرة وصواريخ مجنحة وباليستية ضمن هجوم مركب، إلى جانب فحص أسباب غياب الإنذار المبكر.

لماذا تواجه منظومات باتريوت تحديات أمام الطائرات المسيرة؟

تختلف طبيعة التهديدات الجوية من هجوم إلى آخر، وهو ما يفرض تحديات على أنظمة الدفاع الجوي، بما فيها منظومات باتريوت الأمريكية. فعلى الرغم من قدرة هذه المنظومات على التعامل مع أنواع مختلفة من الطائرات والصواريخ، فإن اكتشاف الطائرات المسيرة الصغيرة والمنخفضة التحليق واعتراضها قد يكون أكثر تعقيدًا، بسبب محدودية بصمتها الرادارية وتأثير التضاريس والأجسام المحيطة في عملية الرصد.

ويوضح مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي أن الرادارات المصممة لاكتشاف الصواريخ الأسرع والأعلى تحليقًا قد تواجه صعوبات أكبر في رصد الأهداف الصغيرة والمنخفضة، خاصة عندما تأتي التهديدات من اتجاهات متعددة. كما أن طبيعة التغطية الرادارية لبعض الأنظمة قد تترك تحديات إضافية أمام الهجمات المتزامنة.

ولا يعني وصول صاروخ معادٍ إلى هدفه بالضرورة فشل جميع محاولات الاعتراض، إذ تعمل بطاريات باتريوت على حماية مناطق محددة، ولا توفر بمفردها مظلة دفاعية شاملة تغطي كامل الأراضي السعودية. ولذلك تعتمد كفاءة الدفاع الجوي على تكامل الرادارات وأنظمة الإنذار المبكر ووسائل الاعتراض المختلفة.

المسيرات منخفضة التكلفة تضغط على مخزون الصواريخ الاعتراضية

تمثل الفجوة في تكلفة الهجوم والدفاع أحد أبرز التحديات التي تواجه منظومات الدفاع الجوي الحديثة، إذ يمكن استخدام طائرات مسيرة منخفضة التكلفة لإجبار القوات المدافعة على تشغيل أنظمتها واستهلاك ذخائر اعتراضية مرتفعة الثمن، في الوقت الذي يتطلب فيه التعامل مع الصواريخ الباليستية والمجنحة الاحتفاظ بمخزون مناسب لمواجهة تهديدات لاحقة.

وأشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى تطور قدرات الحوثيين في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة، مع وجود دعم إيراني لتطوير هذه القدرات، واستخدام أنواع متعددة من الأسلحة في الهجمات. كما وثق المركز محاولات سابقة لاستهداف رادارات مرتبطة ببطاريات باتريوت بهدف إضعاف قدرتها على التعامل مع الهجمات اللاحقة، دون الجزم بنجاح جميع هذه المحاولات.

وتبرز هذه المعطيات أهمية تنويع وسائل الدفاع الجوي، بحيث لا يعتمد التصدي للتهديدات على الصواريخ الاعتراضية الباهظة وحدها، بل يشمل أيضًا وسائل متخصصة للتعامل مع المسيرات قصيرة المدى، بما يساعد على تقليل استنزاف الذخائر ورفع كفاءة الاستجابة.

هجمات أرامكو عام 2019 تكشف أهمية الدفاع متعدد الطبقات

أعادت التطورات الحالية إلى الأذهان هجمات بقيق وخريص عام 2019، التي سلطت الضوء على مخاطر الاعتماد على اتجاهات متوقعة للهجوم أو تركيز التغطية الدفاعية في قطاعات محددة. وأشارت تحليلات أمريكية إلى أن بعض الدفاعات المحيطة بمنشأة بقيق كانت موجهة نحو الجنوب، بينما أظهرت الهجمات قدرة الأسلحة المنخفضة التحليق على استغلال الثغرات في التغطية.

وتسبب الهجوم آنذاك في تعطيل نحو 6% من إنتاج النفط العالمي، وفقًا لتحليل نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. وأبرزت الواقعة أن حماية المنشآت الحيوية لا تتحقق بمجرد نشر بطاريات صاروخية متقدمة، بل تتطلب منظومة دفاعية متعددة الطبقات قادرة على رصد التهديدات من اتجاهات مختلفة والتعامل معها وفق طبيعتها وسرعتها.

ويمتد هذا الدرس إلى المطارات والمنشآت الاقتصادية والبنية التحتية الحيوية، التي تحتاج إلى أنظمة مراقبة وإنذار واعتراض مترابطة، بما يقلل احتمالات استغلال الثغرات ويعزز القدرة على مواجهة الهجمات المركبة.

الهجمات الجوية تضع رؤية السعودية 2030 أمام تحديات أمنية واقتصادية

تزيد الهجمات المتكررة على المطارات والمنشآت الحيوية من الضغوط الأمنية والاقتصادية على الرياض، في وقت تسعى فيه المملكة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع مصادر الدخل ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030. وحذرت تقارير إعلامية، من بينها رويترز، من أن استمرار التهديدات قد يؤثر في ثقة المستثمرين، بينما تستهدف المملكة جذب استثمارات أجنبية سنوية بقيمة 100 مليار دولار ضمن خططها الاقتصادية.

وتفرض هذه التحديات تعزيز شبكة الإنذار المبكر، ودمج الرادارات الأرضية مع وسائل المراقبة الجوية، وتوسيع قدرات اعتراض الطائرات المسيرة قصيرة المدى، إلى جانب الحفاظ على مخزون كافٍ من الذخائر الدفاعية لمواجهة الهجمات المتزامنة.

وتكشف هذه التطورات أن امتلاك منظومات دفاع جوي متقدمة، بما فيها باتريوت، لا يضمن اعتراض جميع التهديدات بمفرده؛ إذ ترتبط كفاءة الدفاع بقدرة الأنظمة على العمل بصورة متكاملة، وسرعة اكتشاف الأهداف، وتحديد طبيعة الهجوم، وتوزيع وسائل الاعتراض بكفاءة دون استنزاف الموارد الدفاعية.