< «عزيزة» و«شمسي».. شركتان ناشئتان في مصر تكسران حواجز الصحة النسائية بالتكنولوجيا ومنتجات قابلة لإعادة الاستخدام
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

«عزيزة» و«شمسي».. شركتان ناشئتان في مصر تكسران حواجز الصحة النسائية بالتكنولوجيا ومنتجات قابلة لإعادة الاستخدام

أرشيفية
أرشيفية

تسعى شركتان ناشئتان في مصر إلى تغيير طريقة تعامل النساء مع قضايا الصحة النسائية، من خلال حلول تجمع بين سهولة الوصول إلى المعلومات وتوفير منتجات بأسعار مناسبة، وتقدم الأولى، عبر تطبيق «عزيزة»، أداة لتتبع الدورة الشهرية، فيما توفر الثانية، وهي علامة «شمسي»، ملابس داخلية مخصصة للدورة الشهرية وقابلة لإعادة الاستخدام.

وتعتمد الشركتان على تبسيط لغة التواصل مع النساء، ومراعاة قدرتهن الشرائية والحفاظ على خصوصيتهن، في محاولة لتجاوز الحواجز الاجتماعية والتكاليف التي قد تحول دون حصولهن على المعلومات الصحية أو طلب الرعاية والعلاج، وفقًا لما أورده راديو فرنسا الدولي.

فجوة في الرعاية الصحية والمعلومات

تواجه نساء كثيرات في مصر صعوبات في الحصول على الرعاية الصحية والمعلومات المتعلقة بصحتهن، في ظل محدودية التغطية التأمينية وارتفاع تكاليف الخدمات، ووفقًا لدراسة أجراها مركز بصيرة المصري لاستطلاعات الرأي عام 2019، لا تتمتع بالتأمين الصحي سوى 20% من المصريات.

وتتحمل الأسر نفقات معظم الخدمات الصحية من مواردها الخاصة، باستثناء خدمات الطوارئ وبعض الأدوية الأساسية، ومنها لقاحات الأطفال. ومع خروج التأمين الصحي الخاص عن متناول الأسرة المتوسطة، قد تؤجل نساء كثيرات طلب المشورة الطبية أو الحصول على العلاج.

وفي هذا السياق، ترى إذاعة فرنسا الدولية أن التكنولوجيا، بما فيها أدوات الذكاء الاصطناعي، يمكن أن تسهم في سد جانب من هذه الفجوة، عبر توفير إجابات عن تساؤلات تتعلق بالحيض والصحة الإنجابية وانقطاع الطمث، وهي موضوعات قد تظل أسئلتها بلا إجابات لدى بعض النساء لسنوات.

«عزيزة».. تطبيق بلغة وثقافة مصريتين

أطلقت نسمة أمين تطبيق «عزيزة» عام 2023، بعدما لاحظت أن تطبيقات أجنبية لتتبع الدورة الشهرية تستهدف بدرجة كبيرة النساء اللاتي يجِدن التحدث بالإنجليزية، كما تتناول موضوعات الصحة النسائية بأساليب لا تتوافق دائمًا مع الثقافة المحلية.

ويتيح التطبيق تتبع الدورة الشهرية والحمل، إلى جانب تقديم إجابات مباشرة عن أسئلة المستخدمات، وقررت أمين إتاحته دون اشتراك مدفوع، انطلاقًا من إدراكها أن كثيرًا من النساء يضعن احتياجات أطفالهن وتعليمهم ومتطلبات الأسرة قبل الاهتمام بصحتهن الشخصية.

ويراعي «عزيزة» خصوصية المستخدمات من خلال إشعارات لا تلفت الانتباه، كما لا يفترض أن كل مستخدمة نشطة جنسيًا، خلافًا لما قد تتبناه بعض التطبيقات الأجنبية.

ولا يقتصر عمل الفريق على تطوير التطبيق، إذ يتعاون مع أطباء، ويضم أكثر من 75 سفيرًا من طلاب كليات الطب، ينظمون ورش عمل للتوعية بأساسيات الدورة الشهرية وسبل العناية الذاتية.

وتقول أمين إن الفريق واجه مقاومة خلال أنشطته الميدانية، ما دفعه إلى تدريب أعضائه على إدارة النقاشات الصعبة، بما في ذلك التحدث عن الصحة النسائية مع الفتيان والرجال.

اللغة مفتاح الثقة

تقول سهيلة الفكهاني، أخصائية الأنثروبولوجيا الطبية في مجال الصحة الجنسية والإنجابية، إن اللغة والفروق الثقافية عنصران جوهريان في راحة النساء مع المنصات الصحية الرقمية. وتوضح أن موضوعات مثل الحيض والعقم وتشنج المهبل وانقطاع الطمث وألم الجماع تظل موصومة اجتماعيا في مصر،. وإذا استخدم التطبيق لغة حكمية أو سريرية جافة، فقد تنفر المستخدمات منه مهما بلغت دقة المعلومة الطبية. وتضيف أن ثقة النساء تزيد حين يعكس التطبيق تجاربهن ويخاطبهن بتعاطف واحترام. 

ويلفت التقرير إلى أن المعلومات الطبية تصل عادة بالعربية الفصحى، وهي بعيدة عن العامية المصرية التي تستخدمها النساء في حياتهن. 

«شمسي».. ملابس تتحدى سوق الفوط

يقول حاتم القاضي، الرئيس التنفيذي لشركة «شمسي» التي تتخذ من القاهرة مقرا، إن سوق منتجات الدورة في مصر ظل راكدا لعقود تهيمن عليه الفوط الصحية المستعملة مرة واحدة. وتواجه الأكواب الشهرية والسدادات القطنية مقاومة ثقافية قوية، في حين تسبب الفوط تهيجا في الجلد وقلقا دائما من التسرب. 

ويرجع التقرير هيمنة الفوط إلى وصمة فقدان العذرية، فتحذر الأسر الفتيات غير المتزوجات من إدخال أي جسم، ويستمر النفور من السدادات حتى بعد الزواج، وتبيع الصيدليات الصغيرة السدادات نادرًا، وتعرضها السلاسل الكبرى بشكل أقل بروزا. 

وتقدم «شمسي» ملابس داخلية تتحمل حتى 300 غسلة، وقوبلت الفكرة بتشكك في البداية، إذ تساءلت النساء عن قدرتها على الامتصاص ونظافتها وإمكانية تسربها. وتقول الشركة إنها تغلبت على ذلك بالشفافية والحوار المفتوح والتوعية المجتمعية. 

السعر والتقسيط

تبلغ كلفة عبوة كبيرة من الفوط نحو 2 دولار في مصر، في حين يقارب سعر قطعة «شمسي» 14 دولارا، وهو فارق قد يردع النساء ذوات الميزانية الضيقة.

ويرد القاضي بأن المنتج صديق للبيئة ويوفر المال مع إعادة الاستخدام. وتتيح الشركة خيارات دفع مرنة تشمل التقسيط، حتى لا تتحمل الأسر عبئا ماليا فوريا. وتبقى بيانات استخدام السدادات في مصر محدودة، لأن دراسات الصحة الإنجابية الكبرى تركز على الفوط وواقيات الملابس الداخلية.

وتشير التجربتان إلى أن نجاح التكنولوجيا في صحة المرأة يعتمد على الاقتراب من حياتها الفعلية والحديث الصادق الموثوق به بلغتها وحول ما يهم ميزانيتها وخصوصيتها.